تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

رائحة الدخان الكريهة التي التصقت بملابسها وجلدها جعلتها تشعر بالغثيان. بعد أن ألقت بالمفتاح، لم تستطع تحمل البقاء في ذلك المكان البارد لدقيقة أخرى. سحبت ساقها المصابة وصعدت ببطء إلى الطابق العلوي مرة أخرى، متجهة نحو الحمام الرئيسي في جناحها. كانت بحاجة ماسة لغسل آثار تلك الليلة عن جسدها وروحها.

دفعت باب الحمام الزجاجي الثقيل ودخلت. تحت تيار الماء الدافئ، أغمضت ليلى عينيها، وشعرت بالماء يغسل رماد النار وبقايا اليأس عن بشرتها.

عندما لامس الماء جرحها المفتوح، شعرت بألم حاد ومفاجئ. عضت على شفتها بقوة، ورفضت أن تسمح للألم بأن يهزمها.

البخار ملأ الحمام، ورسم ضباباً على المرآة الكبيرة. من خلال البخار، رأت جسدها المنهك، والكدمات التي بدأت تظهر. لكن في عينيها، كان هناك بريق من الوضوح بدأ يعود.

فجأة، سمعت صوت خطوات ثقيلة في الطابق السفلي. صوت حذاء رجالي يضرب على الرخام بحدة.

تجمد قلبها.

بسرعة، أمسكت برداء الحمام الكبير والسميك، ولفته حول جسدها المبلل بإحكام، وكأنها تحاول حماية نفسها من غزو وشيك.

حاولت الالتفاف بسرعة، لكن الأرضية المبللة وساقها التي لا تقوى على حملها خانتاها. انزلقت، وفقدت توازنها.

صرخة مكتومة خرجت منها وهي تسقط بقوة على بلاط الرخام البارد. تمزق الشاش حول جرحها مرة أخرى، وشعرت بنزيف دافئ يسيل على ساقها.

في تلك اللحظة، فُتح باب الحمام بقوة.

وقف سلطان هناك، كشبح غاضب عند المدخل، يحمل معه برودة الليل وغضبه المشتعل.

نظر إليها من الأعلى، وهي ملقاة على الأرض في حالة من الفوضى، وحاجبيه معقودان في مزيج من الازدراء والتشكك. تقدم نحوها بضع خطوات، لكنه توقف عند حافة البلاط المبلل. وقف هناك، شامخاً، دون أن يمد يده لمساعدتها.

"ما هذه الحيلة الجديدة، ليلى؟" قال بصوت بارد ونافد الصبر. "هل هذا هو أحدث أسلوب لجذب انتباهي؟"

نظر إلى الشاش الملطخ بالدم على ساقها، وضحك ببرود. "هل ذهبتِ إلى أحد هؤلاء الأطباء لإجراء عملية تجميل رخيصة وفشلت؟ هل هذا هو سبب اختفائك؟"

تجمدت ليلى للحظة، ثم انفجرت في ضحك. ضحكة صافية، لكنها مليئة بالمرارة والاحتقار، تردد صداها في الحمام الفاخر.

"أنت حقاً مثير للشفقة،" قالت، وعيناها تلمعان بتحدٍ لم يره من قبل. "غرورك وغباؤك يثيران الغثيان."

تغيرت ملامح وجهه. تحول الازدراء إلى غضب مكبوت. لقد تحدت سلطته كرجل وكزوج.

لكن ليلى لم تمنحه فرصة الرد. ببطء، وبكل ما أوتيت من قوة، دفعت نفسها عن الأرض حتى وقفت على ساقها السليمة، متكئة على الحائط، وسحبت رداء الحمام حولها بإحكام.

كانت المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة أقدام. ولأول مرة منذ وقت طويل، نظر سلطان حقاً في عينيها. وصُدم بما لم يجده.

لقد اختفى ذلك العشق الساذج الذي كان يراه دائماً. اختفت نظرة الإعجاب التي كانت تلاحقه. لم يجد سوى برودة جليدية وفراغ شاسع.

هذا الشعور بفقدان السيطرة أربكه، وجعله يشعر بالضيق.

"لا تتجاوزي حدودك، ليلى. لقد حصلتِ على ما تريدين. عدتُ إلى المنزل. الآن توقفي عن هذا التمثيل السخيف."

رفعت ذقنها، ونظرت إليه ببرود. "إنها مجرد عملية تجميل فاشلة."

تجمد للحظة. بدا الارتباك على وجهه لثانية عابرة. من الواضح أنه لم يكن يعرف شيئاً عن الحريق، وقد ابتلع الكذبة دون أن يمضغها.

رأت ليلى ذلك الارتباك، ولم يفوتها. في تلك اللحظة، تحول اليأس في قلبها إلى بحيرة ميتة من اللامبالاة.

استجمعت كل ما تبقى لها من قوة، ووقفت منتصبة أمامه، وأشارت بإصبعها نحو الباب. "اخرج."

نظر إليها وكأنها مجنونة. أطلق ضحكة ساخرة، واستدار، وخرج من الحمام بخطوات غاضبة.

عندما اختفى ظهره من أمامها، شدت ليلى حزام رداء الحمام حول خصرها بقوة، وكأنها تربط عقدة أخيرة، تغلق بها باب قلبها إلى الأبد.

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 230 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 No.1
  2. الفصل 2الفصل 2 No.2
  3. الفصل 3الفصل 3 No.3

إصدارات جديدة