/0/35216/coverbig.jpg)
الفصل 1 الخيانة
"لقد وهبتك نفسي. لماذا لا تنفصل عن مياسة؟" همستها بنبرة فيها دلال واضح. كانت تعلوه بجسدٍ شبه عارٍ.
"لا تذكري اسمها ونحن في هذا الوضع." اشتد انفعاله حتى ضمّها إليه بقوة.
بدت غير راضيةٍ لأنها لم تنل الجواب الذي أرادته، فظهر الضيق في صوتها: "مستحيل! إنها مجرد ابنة بالتبنّي، حتى كلبنا له مكانة أعلى منها في هذه العائلة. ما الذي يميّزها أصلًا؟"
لم ينطق الرجل بحرف. شدّ خصرها بقوة، وزاد من اندفاعه، فتعالت صرخاتها وهي تنادي باسمه بانفعال.
مياسة ليان وقفت أمام الباب، تستمع إلى كل شيء في الغرفة. وما إن أدركت الحقيقة حتى تحوّل الإرهاق في عينيها إلى قسوة باردة.
لقد عادت لتوّها من المستشفى.
المرأة التي ربّتها منذ طفولتها - هنيدة - شُخّصت قبل ثلاثة أشهر بتليّف كبدي متقدّم. وكانت بحاجة إلى زراعة كبد عاجلة. وكان على مياسة جمع المال لدفع النفقات الطبية.
وكأن ذلك لا يكفي، حتى اكتشفت أن أختها الصغرى تخونها مع حبيبها. شعرت مياسة أن حياتها تتهاوى أمامها، ولا شيء تستطيع فعله.
"هل سمعتني؟ عليك اتخاذ قرارك الليلة. إمّا هي أو أنا. القرار لك. ضربت جوهرة ليان صدر سابر الفضل بإلحاح، متلهّفة للحصول على إجابته.
ركلت مياسة الباب ودخلت بعنف، موجّهة نظرات حادّة نحوهما. "دعيني أختصر عليكِ الأمر. إنه مجرد رجل. خذيه إن أردتِ."
ورغم نبرة اللامبالاة، كان قلب مياسة يتحطّم لرؤيتها حبيبها يخونها مع أختها.
كان سابر زميل مياسة في الكلية، رجلًا وسيمًا ومن عائلة ثرية. وظل يلاحق مياسة ثلاث سنوات كاملة.
واعترف لها بحبه مجددًا قبل تخرّجهما بقليل.
كان ذلك في ملعب الكلية. كان حولهم الكثير من الطلاب يشاهدون المشهد الرومانسي. ومع الهتاف من كل مكان، وافقت مياسة أخيرًا على أن تكون حبيبته.
ألم الخيانة كان يلتهمها من الداخل. وبالنظر إليهما أمامها، قبضت مياسة يديها حتى غرست أظافرها في لحمها.
دفع سابر جوهرة بعيدًا على عجل، وارتدى سرواله ثم قفز من السرير.
كادت جوهرة أن تسقط. كلمات مياسة أشعلت غضبها.
لقد بذلت جهدًا كبيرًا لتوقع برجل وسيم وثري مثل سابر.
بينما فازت مياسة بقلبه دون أن تفعل شيئًا، وهذا كان يغضب جوهرة أكثر.
فمياسة في النهاية، ليست سوى ابنة بالتبنّي.
"ما الذي تهذين به؟ تتصرفين وكأنكِ أنتِ من ترك سابر! سابر هو من تخلّى عنكِ يا حقيرة!" قالت جوهرة بسخرية وهي تشد الغطاء نحو جسدها. ثم نظرت إلى سابر قائلة: "سابر، ماذا قلت لي قبل قليل؟ قل ذلك لمياسة!"
كان ما حدث بين سابر وجوهرة نزوة عابرة، لا أكثر. أغرته هي، وفقد السيطرة على نفسه.
ركع أرضًا وأمسك بمعصم مياسة. "جانيت، أرجوك سامحيني. لا أعرف ماذا أصابني حينها."
امتلأت عينا مياسة بالدموع، لكنها نظرت إليه باشمئزاز. ومتى اتخذت مياسة قرارًا، لا أحد يستطيع أن يغيّره.
سحبت يدها من قبضت سابر ببرود. "أنا آسفة، سابر. لا أريد شيئًا مسَّته جوهرة. أنتما مناسبان لبعضكما تمامًا. دعنا ننفصل."
تجمّدت جوهرة من الدهشة. كان سابر على وشك الانهيار، بينما لم يكن على وجه مياسة أي أثرٍ للحزن. اجتاح الغضب جسدها لأنها لم تحصل على ردّ الفعل الذي كانت تنتظره.
لم يكن لدى مياسة وقت لتضيّعه في النقاش معهما. كانت جوهرة تتنافس معها منذ الطفولة، وتستمتع بأخذ كل ما يخص مياسة. كانت تسرق ألعاب مياسة عندما كانتا صغيرتين. والآن بعدما كبُرتا، سرقت حبيبها أيضًا.
اعتادت مياسة على ذلك منذ زمن. كل ما كان يشغلها الآن هو نفقات علاج هنيدة.
وبينما كانت تستعد للمغادرة، سمعت وقع خطوات مسرعة في الممر.
"الوقت متأخر! ما كل هذه الضوضاء؟"
هرع والدَا مياسة بالتبني، بهِيج ليان وفضة اليونسي، بعد أن سمعا الضجة.
دخل بهِيج الغرفة أولاً. اتسعت عيناه رعبًا عندما رأى ابنته جالسة على السرير، لا ترتدي سوى اللحاف الملفوف حول جسدها. "ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟! أنتِ على وشك الزواج قريبًا! فماذا تفعلين مع رجل آخر؟!" صرخ غاضبًا.
غطّت جوهرة جسدها باللحاف، ونظرت إلى بهِيج بعينين محمرتين، وهي تعضّ على أسنانها محاولة كبح غضبها.
كانت عائلتا الرَّافِعِي واليونسي قد اتفقتا منذ زمن على تزويج أبنائهما عندما يكبرون. كان خطيبها طفلًا غير شرعي، وقد طُرد من عائلة الرَّافِعِي منذ سنوات طويلة. فقير بلا عمل حقيقي، يقضي وقته عاطلًا بلا هدف. لم تكن جوهرة تريد الزواج منه،
وشعرت أنها تستحق رجلًا أفضل.
"أنا حامل!" صاحت جوهرة مشيرة إلى سابر. "أنا حامل بطفله، لذلك لا يمكنني الزواج من أي شخص آخر. من الأفضل أن تُلغوا الزفاف!"
تجمّد سابر في مكانه مذهولًا. لقد نام مع جوهرة بضع مرات فقط، فكيف يمكن أن تكون حاملًا؟
"أي هراء هذا؟! ستتزوجين من عائلة الرَّافِعِي كما هو مُخطط!" كان بهِيج يغلي من الغضب. أراد أن يصفع جوهرة من شدّة غيظه من تصرفها الأحمق.
كان الزفاف بالنسبة له مسألة تتعلق بمكانته وسمعته. وماذا عساه أن يقول لعائلة الرَّافِعِي إن سألوا عن سبب إلغاء الزفاف؟
وقفت فضة أمام ابنتها تدافع عنها. كانت شديدة الحماية لجوهرة، ونادرًا ما وبّختها على أي خطأ. كان زوجها يغلي غضبًا، لكنها لم تتحمل رؤيته يصرخ في وجه جوهرة.
"بهِيج، لماذا أنت غاضب من جوهرة؟" قالتها باكية. "مياسة أيضًا ابنة لعائلة اليونسي، يمكنها الزواج من عائلة الرَّافِعِي بدلًا منها!"
لم يُرزق بهِيج وفضة بأطفال خلال السنوات الأولى من زواجهما. وبسبب ضغط كبار عائلة اليونسي، اضطرا إلى تبنّي مياسة. وبعد سنوات، حملت فضة أخيرًا وأنجبت جوهرة.
كل ذلك لم يزدها إلا كراهيةً لمياسة. فمجرد رؤيت مياسة كان يُذكّرها بعجزها السابق عن الإنجاب. كان مجرد رؤية ابنتها بالتبنّي يثير ضيق فضة.
وبعد أن أنجبت جوهرة، ازداد انحياز فضة لابنتها البيولوجية، وأصبحت تحتقر مياسة بوضوح.
ومع مرور الوقت، كبرت مياسة لتتفوق على إبنتها في كل جانب، مما زاد من حقدها على مياسة أكثر.
كلمات فضة أشعلت غضب مياسة. "أنتم من اتفقتم على تزويج جوهرة لعائلة الرَّافِعِي، لا أنا!" صاحت غاضبة. "لماذا تريدون تزويجي لمجرد أن ابنتكم المدللة كانت تعبث مع رجل؟!"
"لقد ربيناك كل هذه السنوات. حان الوقت لتردي لنا الجميل يا مياسة." قالتها فضة بصوت منخفض وعينيها تلمعان بالمكر. "ألا تريدين لتلك الخادمة أن تُجري الجراحة؟ سندفع التكاليف الطبية إن تزوجتِ من عائلة الرَّافِعِي بدلًا من جوهرة."
ارتسمت على وجه جوهرة ابتسامة رضا متغطرسة، شعرت وأن مياسة وذلك الابن غير الشرعي من عائلة الرَّافِعِي يستحقان بعضهما تمامًا.
أطبقت مياسة فكّيها غيظًا من كلمات فضة. لكن كلمات الطبيب عادت إلى ذهنها. لم يكن لدى هنيدة وقت طويل.
كانت مياسة قد تخرّجت للتو، ولا تملك المال الكافي لعلاج هنيدة.
على الرغم من أن بهِيج وفضة تبنّيا مياسة، فإنهما لم يهتما بها يومًا حقًّا. كانت هنيدة، خادمة عائلة اليونسي، هي من تولّت تربية ورعاية مياسة. كانت هنيدة بالنسبة لمياسة كالجدة التي لم تحظَ بها قط. لن تستطيع أن تتركها تواجه مصيرها وحدها.
لاحظت فضة تردد مياسة، فتقدمت منها وقالت: "ستتزوجين يومًا ما على أي حال، فلماذا لا تساعدينا بالزواج من ابن عائلة الرَّافِعِي؟ سأعطيك المال فور زواجك."
ارتعشت قدما مياسة بينما كان الجميع في الغرفة يحدقون بها. كانت بحاجة إلى المال لتغطية تكاليف علاج هنيدة.
لم تتمالك دموعها أخيرًا، فانهمرت على وجنتيها. أطرقت رأسها وهمست بصوت متهدّج: "حسنًا، سأتزوجه."
قائمة الفصول
المجموع: 297 فصلاً
/0/28943/coverbig.jpg)
/0/34251/coverbig.jpg)
/0/32679/coverbig.jpg)
/0/36067/coverbig.jpg)
/0/35602/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)
/0/36063/coverbig.jpg)