تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 1 الخيانة‬

‫"لقد وهبتك نفسي.‬ ‫‫‫‫‫لماذا لا تنفصل عن ‫مياسة‬؟" همستها بنبرة فيها دلال واضح.‬ ‫كانت تعلوه بجسدٍ شبه عارٍ.‬

‫"لا تذكري اسمها ونحن في هذا الوضع."‬ ‫اشتد انفعاله حتى ضمّها إليه بقوة.‬

‫بدت غير راضيةٍ لأنها لم تنل الجواب الذي أرادته، فظهر الضيق في صوتها:‬ ‫"مستحيل!‬ ‫إنها مجرد ابنة بالتبنّي، حتى كلبنا له مكانة أعلى منها في هذه العائلة.‬ ‫ما الذي يميّزها أصلًا؟"‬

‫لم ينطق الرجل بحرف.‬ ‫شدّ خصرها بقوة، وزاد من اندفاعه، فتعالت صرخاتها وهي تنادي باسمه بانفعال.‬

‫‫مياسة‬ ‫ليان‬ وقفت أمام الباب، تستمع إلى كل شيء في الغرفة.‬ ‫وما إن أدركت الحقيقة حتى تحوّل الإرهاق في عينيها إلى قسوة باردة.‬

‫لقد عادت لتوّها من المستشفى.‬

‫المرأة التي ربّتها منذ طفولتها - ‫هنيدة‬ - شُخّصت قبل ثلاثة أشهر بتليّف كبدي متقدّم.‬ ‫وكانت بحاجة إلى زراعة كبد عاجلة.‬ ‫وكان على ‫مياسة‬ جمع المال لدفع النفقات الطبية.‬

‫وكأن ذلك لا يكفي، حتى اكتشفت أن أختها الصغرى تخونها مع حبيبها.‬ ‫شعرت ‫مياسة‬ أن حياتها تتهاوى أمامها، ولا شيء تستطيع فعله.‬

‫"هل سمعتني؟‬ ‫عليك اتخاذ قرارك الليلة.‬ ‫إمّا هي أو أنا.‬ ‫القرار لك.‬ ‫ضربت ‫جوهرة‬ ‫ليان‬ صدر ‫سابر‬ ‫الفضل بإلحاح، متلهّفة للحصول على إجابته.‬

‫ركلت ‫مياسة‬ الباب ودخلت بعنف، موجّهة نظرات حادّة نحوهما.‬ ‫"دعيني أختصر عليكِ الأمر.‬ ‫إنه مجرد رجل.‬ ‫خذيه إن أردتِ."‬

‫ورغم نبرة اللامبالاة، كان قلب ‫مياسة ‬يتحطّم لرؤيتها حبيبها يخونها مع أختها.‬

‫‫كان ‫سابر‬ زميل ‫مياسة‬ في الكلية،‬ ‫رجلًا وسيمًا ومن عائلة ثرية.‬ ‫وظل يلاحق ‫مياسة‬ ثلاث سنوات كاملة.‬

‫واعترف لها بحبه مجددًا قبل تخرّجهما بقليل.‬

كان ذلك في ملعب الكلية. ‫كان حولهم الكثير من الطلاب يشاهدون المشهد الرومانسي.‬ ‫ومع الهتاف من كل مكان، وافقت ‫مياسة‬ أخيرًا على أن تكون حبيبته.‬

‫ألم الخيانة كان يلتهمها من الداخل.‬ ‫وبالنظر إليهما أمامها، قبضت ‫مياسة‬ يديها حتى غرست أظافرها في لحمها.‬

‫دفع ‫سابر‬ ‫جوهرة‬ بعيدًا على عجل، وارتدى سرواله ثم قفز من السرير.‬

‫كادت ‫جوهرة‬ أن تسقط.‬ ‫كلمات ‫مياسة‬ أشعلت غضبها.‬

‫لقد بذلت جهدًا كبيرًا لتوقع برجل وسيم وثري مثل ‫سابر‬.‬

‫بينما فازت ‫مياسة‬ بقلبه دون أن تفعل شيئًا، وهذا كان يغضب ‫جوهرة‬ أكثر.‬

‫‫فمياسة‬ في النهاية، ليست سوى ابنة بالتبنّي.‬

‫"ما الذي تهذين به؟‬ ‫تتصرفين وكأنكِ أنتِ من ترك ‫سابر‬!‬ ‫‫‫سابر هو من تخلّى عنكِ يا حقيرة!‬"‬ ‫قالت ‫جوهرة‬ بسخرية وهي تشد الغطاء نحو جسدها.‬ ‫‫ثم نظرت إلى ‫سابر‬ قائلة: "‫سابر‬، ماذا قلت لي قبل قليل؟‬‬ ‫قل ذلك ‫لمياسة‬!"‬

‫كان ما حدث بين ‫سابر‬ ‫وجوهرة‬ نزوة عابرة، لا أكثر.‬ ‫أغرته هي، وفقد السيطرة على نفسه.‬

‫ركع أرضًا وأمسك بمعصم ‫مياسة‬.‬ "جانيت، أرجوك سامحيني. ‫لا أعرف ماذا أصابني حينها."‬

‫امتلأت عينا ‫مياسة‬ بالدموع، لكنها نظرت إليه باشمئزاز.‬ ‫ومتى اتخذت ‫مياسة‬ قرارًا، لا أحد يستطيع أن يغيّره.‬

‫سحبت يدها من قبضت ‫سابر‬ ببرود.‬ ‫"أنا آسفة، ‫سابر‬.‬ ‫لا أريد شيئًا مسَّته ‫جوهرة‬.‬ أنتما مناسبان لبعضكما تمامًا. ‫دعنا ننفصل."‬

‫تجمّدت ‫جوهرة‬ من الدهشة.‬ ‫كان ‫سابر‬ على وشك الانهيار، بينما لم يكن على وجه ‫مياسة‬ أي أثرٍ للحزن.‬ ‫اجتاح الغضب جسدها لأنها لم تحصل على ردّ الفعل الذي كانت تنتظره.‬

‫لم يكن لدى ‫مياسة‬ وقت لتضيّعه في النقاش معهما.‬ ‫كانت ‫جوهرة‬ تتنافس معها منذ الطفولة، وتستمتع بأخذ كل ما يخص ‫مياسة‬.‬ ‫كانت تسرق ألعاب ‫مياسة‬ عندما كانتا صغيرتين.‬ ‫والآن بعدما كبُرتا، سرقت حبيبها أيضًا.‬

‫اعتادت ‫مياسة‬ على ذلك منذ زمن.‬ ‫كل ما كان يشغلها الآن هو نفقات علاج ‫هنيدة‬.‬

‫وبينما كانت تستعد للمغادرة، سمعت وقع خطوات مسرعة في الممر.‬

‫"الوقت متأخر!‬ ‫ما كل هذه الضوضاء؟"‬

‫هرع والدَا ‫مياسة‬ بالتبني، ‫بهِيج‬ ‫ليان‬ و‫فضة‬ اليونسي، بعد أن سمعا الضجة.‬

‫دخل ‫بهِيج‬ الغرفة أولاً.‬ ‫اتسعت عيناه رعبًا عندما رأى ابنته جالسة على السرير، لا ترتدي سوى اللحاف الملفوف حول جسدها.‬ ‫"ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟!‬ ‫أنتِ على وشك الزواج قريبًا!‬ ‫فماذا تفعلين مع رجل آخر؟!" صرخ غاضبًا.‬

‫غطّت ‫جوهرة‬ جسدها باللحاف، ونظرت إلى ‫بهِيج‬ بعينين محمرتين،‬ ‫وهي تعضّ على أسنانها محاولة كبح غضبها.‬

‫كانت عائلتا الرَّافِعِي واليونسي قد اتفقتا منذ زمن على تزويج أبنائهما عندما يكبرون.‬ ‫كان خطيبها طفلًا غير شرعي، وقد طُرد من عائلة الرَّافِعِي منذ سنوات طويلة.‬ ‫‫فقير بلا عمل حقيقي،‬ ‫يقضي وقته عاطلًا بلا هدف.‬‬ ‫لم تكن ‫جوهرة‬ تريد الزواج منه،‬

‫وشعرت أنها تستحق رجلًا أفضل.‬

‫"أنا حامل!"‬ ‫صاحت ‫جوهرة‬ مشيرة إلى ‫سابر‬.‬ ‫"أنا حامل بطفله،‬ لذلك لا يمكنني الزواج من أي شخص آخر. ‫من الأفضل أن تُلغوا الزفاف!"‬

‫تجمّد ‫سابر‬ في مكانه مذهولًا.‬ ‫لقد نام مع ‫جوهرة‬ بضع مرات فقط،‬ ‫فكيف يمكن أن تكون حاملًا؟‬

‫"أي هراء هذا؟!‬ ‫ستتزوجين من عائلة الرَّافِعِي‬ كما هو مُخطط!"‬ ‫‫كان ‫بهِيج‬ يغلي من الغضب.‬ ‫أراد أن يصفع ‫جوهرة‬ من شدّة غيظه من تصرفها الأحمق.‬

‫كان الزفاف بالنسبة له مسألة تتعلق بمكانته وسمعته.‬ ‫وماذا عساه أن يقول لعائلة الرَّافِعِي‬ إن سألوا عن سبب إلغاء الزفاف؟‬

‫وقفت ‫فضة‬ أمام ابنتها تدافع عنها.‬ ‫كانت شديدة الحماية ‫لجوهرة‬، ونادرًا ما وبّختها على أي خطأ.‬ ‫كان زوجها يغلي غضبًا، لكنها لم تتحمل رؤيته يصرخ في وجه ‫جوهرة‬.‬

‫"‫بهِيج‬، لماذا أنت غاضب من ‫جوهرة‬؟"‬ ‫قالتها باكية.‬ ‫"‫مياسة‬ أيضًا ابنة لعائلة اليونسي،‬ ‫يمكنها الزواج من عائلة الرَّافِعِي‬ بدلًا منها!"‬

‫لم يُرزق ‫بهِيج‬ و‫فضة‬ بأطفال خلال السنوات الأولى من زواجهما.‬ ‫وبسبب ضغط كبار عائلة اليونسي، اضطرا إلى تبنّي ‫مياسة‬.‬ ‫وبعد سنوات، حملت ‫فضة‬ أخيرًا وأنجبت ‫جوهرة‬.‬

‫كل ذلك لم يزدها إلا كراهيةً ل‫مياسة‬.‬ ‫فمجرد رؤيت ‫مياسة‬ كان يُذكّرها بعجزها السابق عن الإنجاب.‬ ‫كان مجرد رؤية ابنتها بالتبنّي يثير ضيق ‫فضة‬.‬

‫وبعد أن أنجبت ‫جوهرة‬، ازداد انحياز فضة ‬لابنتها البيولوجية، وأصبحت تحتقر ‫مياسة‬ بوضوح.‬

‫ومع مرور الوقت، كبرت ‫مياسة‬ لتتفوق على إبنتها في كل جانب،‬ ‫مما زاد من حقدها على ‫مياسة‬ أكثر.‬

‫كلمات ‫فضة‬ أشعلت غضب ‫مياسة‬.‬ ‫"أنتم من اتفقتم على تزويج ‫جوهرة‬ لعائلة الرَّافِعِي‬، لا أنا!" صاحت غاضبة.‬ ‫"لماذا تريدون تزويجي لمجرد أن ابنتكم المدللة كانت تعبث مع رجل؟!"‬

"لقد ربيناك كل هذه السنوات. ‫حان الوقت لتردي لنا الجميل يا ‫مياسة‬." قالتها ‫فضة‬ بصوت منخفض وعينيها تلمعان بالمكر.‬ ‫"ألا تريدين لتلك الخادمة أن تُجري الجراحة؟‬ ‫سندفع التكاليف الطبية إن تزوجتِ من عائلة الرَّافِعِي‬ بدلًا من ‫جوهرة‬."‬

‫ارتسمت على وجه ‫جوهرة‬ ابتسامة رضا متغطرسة،‬ ‫شعرت وأن ‫مياسة‬ وذلك الابن غير الشرعي من عائلة الرَّافِعِي‬ يستحقان بعضهما تمامًا.‬

‫أطبقت ‫مياسة‬ فكّيها غيظًا من كلمات ‫فضة‬.‬ ‫لكن كلمات الطبيب عادت إلى ذهنها.‬ ‫لم يكن لدى ‫هنيدة‬ وقت طويل.‬

‫كانت ‫مياسة‬ قد تخرّجت للتو، ولا تملك المال الكافي لعلاج ‫هنيدة‬.‬

‫على الرغم من أن ‫بهِيج‬ و‫فضة‬ تبنّيا ‫مياسة‬، فإنهما لم يهتما بها يومًا حقًّا.‬ ‫كانت ‫هنيدة‬، خادمة عائلة اليونسي، هي من تولّت تربية ورعاية ‫مياسة‬.‬ ‫كانت ‫هنيدة‬ بالنسبة ل‫مياسة‬ كالجدة التي لم تحظَ بها قط.‬ ‫لن تستطيع أن تتركها تواجه مصيرها وحدها.‬

‫لاحظت ‫فضة‬ تردد ‫مياسة‬، فتقدمت منها وقالت:‬ ‫"ستتزوجين يومًا ما على أي حال،‬ ‫فلماذا لا تساعدينا بالزواج من ابن عائلة الرَّافِعِي‬؟‬ ‫سأعطيك المال فور زواجك."‬

‫ارتعشت قدما ‫مياسة‬ بينما كان الجميع في الغرفة يحدقون بها.‬ ‫كانت بحاجة إلى المال لتغطية تكاليف علاج ‫هنيدة‬.‬

‫لم تتمالك دموعها أخيرًا، فانهمرت على وجنتيها.‬ ‫أطرقت رأسها وهمست بصوت متهدّج:‬ ‫"حسنًا، سأتزوجه."‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 297 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 الخيانة‬
  2. الفصل 2الفصل 2 حفل الزفاف‬
  3. الفصل 3الفصل 3 ساعة تُقدر بالملايين‬

إصدارات جديدة