تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 الحب من طرف واحد

‫كان ‫لؤي‬ هو من فتح الباب.‬ ‫بدا وكأنه في طريقه إلى الخروج.‬

‫فقبضت ‫ريهام‬ يديها، ثم استدارت نحوه وأومأت برأسها.‬ ‫"مرحبًا، سيد سعيد!"‬

‫ومن دون أن تنتظر رده على تحيتها، تجاوزته ودخلت المكتب وهي تحمل الوثيقة.‬

‫كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ يجلس وراء مكتب كبير وفخم.‬ ‫وببدلة فاخرة وربطة عنق متناسقة، بدا وسيمًا على نحوٍ لافت.‬

‫لاحظت ‫ريهام‬ أن البدلة لم تكن هي نفسها التي ارتداها حين غادر المنزل ليلة البارحة.‬ ‫بأي طريقة استبدل ملابسه؟‬

‫وعيناها مطرقتان، ابتلعت ذلك السؤال وقالت بدلًا منه، "‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬، هذا من قسم التسويق.‬ ‫من فضلك وقّع عليه."‬

‫ف‫وقّع ‫‫‫‫رامي‬‬‬ الوثيقة بنظرة عابرة، من دون أن يظهر على وجهه أي تعبير.‬‬

‫وما إن أعاد إليها الوثيقة حتى خرجت ‫ريهام‬ من الباب.‬ ‫كان ‫لؤي‬ لا يزال واقفًا عند العتبة.‬

‫ولكن لم يلتفت ‫لؤي‬ إلى ‫‫‫‫رامي‬‬‬ إلا بعد أن غابت عن الأنظار، وقال بصوت خافت، "اللعنة!‬ ‫هل تظن أنها سمعتنا؟"‬

‫كانت عينا ‫‫‫‫رامي‬‬‬ الجذابتان بلا أي تعبير في تلك اللحظة.‬ ‫من الواضح أنه لم يكن ينتبه لما كان يقوله ‫لؤي‬‬.‬

‫بالنسبة ل‫‫‫‫رامي‬‬‬، كانت ‫ريهام‬ دائمًا مطيعة ولم تشعر بالغيرة من أي أحد.‬

‫ولم يكن يريد منها ‫‫‫‫رامي‬‬‬ سوى طاعتها المطلقة، ليبادلها بمعاملة حسنة.‬

‫في المصعد،‬

‫كتمت ‫ريهام‬ أنفاسها محاولةً منع دموعها من الانهمار.‬ ‫لكن للأسف، لم يفلح ذلك.‬

‫كانت تظن أن عامين سيكونان كافيين ليدرك ‫‫‫‫رامي‬‬‬ كم أحبته ويبادلها الحب.‬

‫اتضح الآن أن ذلك لم يكن سوى وهمٍ بعيد المنال.‬

‫وأدركت أنها ستظل دائمًا في المرتبة الثانية بعد ‫لارا‬، الحبيبة الحقيقية ل‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬

‫مسحت ريهام دموعها عندما توقّف المصعد.‬ ‫وباستثناء وجهها الشاحب، بدت طبيعية عندما انفتحت الأبواب.‬

‫ثم سارت بخطوات مثقلة نحو غرفة الاستراحة، تنوي أن تُعد لنفسها كوبًا من الشاي.‬

‫وكان عدد من الموظفين يتحدثون داخل الغرفة.‬

‫"يا جماعة، هل سمعتم؟‬ ‫‫لقد عادت ‫لارا‬ مرعي‬."‬‬

‫"ومن تكون تلك؟"‬

‫"يا إلهي!‬ ‫ألا تعرفها؟"‬ ‫‫لارا‬ هي وريثة ‫مجموعة المرعي‬، وكذلك مصممة عالمية المستوى.‬ ‫والأهم من ذلك، أنها الحبيبة الوحيدة التي أظهرها ‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬ أمام العلن.‬ ‫إنها حبه الأول!"‬

‫"ولماذا يُعدّ رجوعها أمرًا مهمًا إلى هذا الحد؟‬ ‫أليس هناك إشاعة عن وجود شيء بين ‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬ و‫ريهام‬؟"‬

‫"‫ريهام‬؟‬ ‫إنها على الأرجح مجرد أداة من أدواته لإشباع رغباته.‬ ‫لم يعترف ‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬ يومًا بأنه كان يواعدها،‬ ‫وليس ذلك أمرًا يثير دهشتي.‬ ‫فانظر إليها، فهي ليست جميلة حتى.‬ ‫إنها ليست جميلة حتى.‬‬ ‫‫ومع ذلك، تتصرف وكأنها بالفعل ‫السيدة نصار‬.‬‬ ‫يا لها من حمقاء!"‬

‫وقفت ‫ريهام‬ عند الباب، مبتسمة بسخرية من نفسها وهي تُصغي إليهم.‬ ‫اتضح أن الجميع قد رأوا الحقيقة ما عداها هي.‬

كان الحب من طرف واحد.

‫"هاها، هل انتهى حلم السيدة نصار المجنون أخيرًا؟"‬

‫جاء الصوت ساخراً فجأة من خلفها.‬ ‫فاستدارت ‫ريهام‬ لترى ‫تمارة‬ الوديدي، ابنة عم ‫‫‫‫رامي‬‬‬، التي طالما كانت تحتقرها.‬

‫لا بد أن ‫تمارة‬ قد سمعت أيضًا أحاديث الموظفين.‬

‫وآخر ما كانت ‫ريهام‬ ترغب فيه الآن هو الدخول في جدال مع ‫تمارة‬ داخل الشركة.‬ ‫لذا استدارت لتنصرف، ولكن ‫تمارة‬ اعترضت طريقها.‬

‫وكان بين يدي ‫تمارة‬ كوب من القهوة، فقالت بسخرية، "لقد عادت ‫لارا‬ الآن.‬ ‫هل تظنين أن ‫‫‫‫رامي‬‬‬ سيمنحك أي اهتمام بعد ذلك؟"‬

‫لكن لم ترد ‫ريهام‬ على كلامها.‬

‫لتواصل ‫تمارة‬ سخريتها بعد ثواني قائلة،‬ ‫"سمعت أنك بارعة في العلاقات الجسدية.‬ ‫ما رأيك أن أعرّفك على رجلين؟‬ ‫قد يستفيدون من خدماتك."‬

‫بعد سماع ذلك شدت ‫ريهام‬ على قبضتيها وقالت ببرود، "‫الأنسة وديدي‬‬، نحن في الشركة، ولسنا في بيت دعارة.‬ ‫إن كنتِ مهتمة بمثل هذا النوع من الأعمال، فأنتِ تعرفين أين تذهبين."‬

‫"أنتِ..."‬

‫لقد لمّحت ‫ريهام‬ للتو بأنها قوّادة.‬ ‫وذلك جعل ملامح وجه ‫تمارة‬ تتبدل.‬

‫وما إن مضت لحظة حتى سكبت ‫تمارة‬ كوب القهوة الساخنة على ‫ريهام‬.‬

‫لم تتصور ‫ريهام‬ للحظة أن ‫تمارة‬ قد تقدم على فعل كهذا.‬ ‫لذا رفعت ذراعيها فقط لتحجب السائل الساخن عن وجهها.‬ ‫ولكن سرعان ما لسعت القهوة ذراعها فاحمرّت بشرتها.‬

‫‫"آه!" قالت ‫ريهام‬ وقد ارتسم الألم على وجهها.‬‬ ‫"لماذا فعلتِ ذلك؟‬ ‫هل فقدتِ صوابك؟"‬

‫كان ذلك وقت الاستراحة، وكثير من الموظفين كانوا متفرغين لمتابعة المشهد.‬ ‫لذا ازدادت ‫تمارة‬ غرورًا حين رأت عدد المتفرجين يتزايد.‬

‫وارتسمت على وجهها ملامح متعجرفة وهي تقول، "ما الذي يجعلك متباهية كل يوم، ها؟‬ ‫أتظنين حقًا أن الآخرين لا يعرفون أنك مجرد لقيطة بلا والدين؟‬ ‫أي جرأة هذه..."‬

‫ثم دوّى صوت حاد فجأة.‬

‫وخمدت ‫تمارة‬ بضربة كف ساخنة على وجهها.‬

‫وانفتح فمها دهشةً حتى كاد فكّها يهوي.‬ ‫فهي لم تكن تتوقع أبدًا أن ‫ريهام‬، التي عرفت بالهدوء والخجل، قد تصفعها.‬

‫فوضعت ‫تمارة‬ يدها على خدّها وظلّت تحدّق شاردة للحظات.‬ ‫ثم تمتمت متلعثمة، "أنتِ...‬ ‫أنتِ صفعتِني؟‬ ‫كيف تجرؤين!"‬

‫فحدّقت ‫ريهام‬ بها وأجابت، "نعم، فعلت!‬ ‫يبدو أنك بحاجة لتعلّم أبسط قواعد الأدب."‬

‫في الحقيقة، كانت ‫ريهام‬ قد فقدت والديها وهي ما تزال طفلة.‬ ‫لكن ذلك لم يكن يعني أنها ستسمح لأحد بأن يستغلها لهذا السبب.‬

‫ارتسمت التجاعيد على وجه ‫تمارة‬ وهي تعبس غاضبة.‬ ‫فبحكم كونها ابنة عمّ ‫‫‫‫رامي‬‬‬، اعتادت أن تُدلّل وتُحاط بالاحترام.‬‬ ‫كانت هذه المرة الأولى التي تُعامَل فيها بهذه الطريقة.‬

‫"أيتها الوضيعة!"‬

‫اندفعت ‫تمارة‬ نحو ‫ريهام‬ كالثور الهائج، رافعة يدها عاليًا لترد الصفعة.‬

‫في هذه المرة كانت ‫ريهام‬ على أهبة الاستعداد لما هو قادم.‬ ‫فقبضت على معصم ‫تمارة‬ بإحكام، فلم تتمكن من التقدم خطوة واحدة.‬

‫وكانت ‫تمارة‬ أقصر قامة من ‫ريهام‬.‬ ‫وبالتالي، راحت ‫تمارة‬ تتخبط كالأخطبوط الذي علق أحد مجساته في فخّ صيد.‬

‫فصرخت ‫تمارة‬ غاضبة، "كيف تجرؤين أن تلمسيّني بيديك القذرتين؟‬ ‫من تظنين نفسك؟‬ ‫لستِ سوى لعبة في يد ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬ ‫أنتِ أحقر امرأة رخيصة تساوم جسدها على الجميع."‬

‫جذبت تلك الكلمات القاسية مزيدًا من الناس إلى غرفة الاستراحة.‬

‫"هذا يكفي!"‬

‫دوّى صوت عميق من الخلف،‬ ‫إذ خرج ‫‫‫‫رامي‬‬‬ من مكتبه ليجد نفسه وسط هذه الضوضاء.‬

‫بعد ذلك ساد الصمت أرجاء الغرفة بأكملها.‬

‫"‫‫‫‫رامي‬‬‬؟"‬ ‫تجمّد الدم في عروق ‫تمارة‬ عند رؤيتها ل‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬ ‫لطالما كانت ‫تمارة‬ تخشاه .‬ ‫كما أن والدتها حذّرتها من استفزازه.‬

‫لكن حين تذكرت أن ‫ريهام‬ قد صفعتها، ارتسمت على وجهها ملامح الشفقة وانفجرت بالبكاء.‬ ‫‫"‫‫‫‫رامي‬‬‬، انظر إلى وجهي...‬‬ ‫لقد صفعتني."‬

‫كان قد تسلّل ضوء الشمس من الخارج ليسقط على وجه ‫‫‫‫رامي‬‬‬ الوسيم.‬

‫فشعرت ‫ريهام‬ بالحزن فجأة، وانحنت برأسها لتنظر إلى ذراعها الذي لسعته القهوة الساخنة.‬

‫ثم تلاقت نظراتهما في الهواء.‬ ‫وبعبوس عميق، نظر ‫‫‫‫رامي‬‬‬ إلى ‫ريهام‬ وقال، "‫ريهام‬، هل نسيتِ قوانين الشركة؟"‬

‫‫قسوتة جعلت ‫ريهام‬ تعجز عن التنفس.‬ ‫لم تصدّق ما سمعته أذناها.‬

‫لكن لم يجرؤ أحد على إصدار صوت في تلك اللحظة.‬

‫وبقيت ‫ريهام‬ واقفة بثبات، بجسدها الرشيق. .‬

‫فعندما التحقت بالعمل هناك، كان‫‫‫‫ ‫‫‫‫رامي‬‬‬‬‬‬ قد أخبرها أن ‫مجموعة النصار‬ ليست مكانًا للعبث، وأنه لن يتسامح مع أي خطأ ترتكبه.‬

‫لذلك كانت ‫ريهام‬ واعية لسبب اتخاذه ذلك الموقف.‬

‫ولكن في تلك اللحظة، كانت تتساءل بيأس إن كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ قد سمع إهانة ‫تمارة‬ لها، أم أنه تجاهلها عمدًا لأنه يشاركها الرأي.‬

‫هل كان حقًا يراها مجرد أداة لإرضاء رغباته؟‬

‫و‫سرعان ما تفرّق الحشد، وهم مذعورين من غضب ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬ ‫كان هناك فقط بعض الموظفين الجريئين بما يكفي ليتلصصوا من بعيد، غير راغبين في تفويت المشهد المثير.‬

‫جعلت عينا ‫‫‫‫رامي‬‬‬ الباردتان ‫ريهام‬ ترتجف من رأسها حتى أسفل قدميها.‬

‫فقبضت ‫ريهام‬ على كفها لتكبح مشاعرها وهي تنظر إلى ‫تمارة‬.‬

‫"‫‫الأنسة وديدي‬‬‬‬، أنا آسفة.‬ ‫كموظفة في ‫مجموعة النصار‬، كان خطأً مني أن أضربك."‬

‫فرفعت ‫تمارة‬ ذقنها بتكبّر، وهي تحدّق في ‫ريهام‬.‬ ‫"أوف!‬ ‫لا تظني أن الاعتذار وحده سيعفيكِ.‬ ‫فأنا لا أقبل بذلك..."‬

‫"الصفعة لا علاقة لها بالشركة.‬ ‫وشخصيًا، أنا أرفض أن أعتذر لكِ.‬ ‫‫والآن، إن سمحتِ لي"، قالت ‫ريهام‬ بنبرة حاسمة.‬‬

‫‫ثمّ مرّت بجانب ‫‫‫‫رامي‬‬‬ من دون أن تمنحه نظرة أخرى.‬‬

‫"أنتِ... يا حقيرة!"‬

‫كان وجه ‫تمارة‬ مزرقًّا بعصبية بعد أن سمعت ما قالته ‫ريهام‬.‬

‫فلم تكن قد ذلّت في حياتها قط كما أُذلّت في تلك اللحظة.‬ ‫لقد كانت دائمًا هي المتنمّرة، لا الضحية!‬

‫كانت الإهانة عظيمة إلى حدّ أن تمزيق ‫ريهام‬ إلى أشلاء الآن لم يكن ليُسكّن غضبها.‬

‫فصاحت‫ ‫تمارة‬ وهي تشير نحو ‫ريهام‬ "‫‫‫‫رامي‬‬‬، هل سمعت ما قالته تلك المرأة؟‬ ‫لقد صفعتني على وجهي، ومع ذلك ما زالت متعجرفة.‬ ‫نادِها حالًا.‬ ‫عليّ أن أصفعها حتى تبكي طلبًا للرحمة!"‬

‫ولكن كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ يحدّق في ظهر ‫ريهام‬ النحيل، وعلى وجهه تعبير غامض في تلك اللحظة.‬

‫"كفى!" قالها ببرود وهو يرفع يده.‬

‫كونها معتادة على الدراما والقسوة، لم ترَ ‫تمارة‬ أن ‫‫‫‫رامي‬‬‬ كان يميل نحو ‫ريهام‬ في هذه اللحظة.‬ ‫كانت تظن أن ‫‫‫‫رامي‬‬‬ لا يكترث ب‫ريهام‬ على الإطلاق.‬

‫لذا صرّت ‫تمارة‬ على أسنانها وقالت بخبث، "في المرة القادمة، سأجعل أحدهم يلقّن تلك الحقيرة درسًا."‬

‫‫"‫تمارة‬!"‬ ‫كانت نبرة ‫‫‫‫رامي‬‬‬ وتحديقه الحاد بمثابة توبيخ.‬‬

‫فجعل ذلك ‫تمارة‬ ترتجف على الفور.‬

‫وبوجه متجهّم قال ‫‫‫‫رامي‬‬‬، "لن أكررها سوى مرة واحدة.‬ ‫انسَ ما حدث هنا اليوم.‬ ‫ودعي ‫ريهام‬ وشأنها."‬

‫الهيبة التي أشاعها جعلت لسانها يجفّ.‬ ‫وتلاشت في لحظة كل الأفكار الخبيثة التي كانت تُضمرها ضد ‫ريهام‬.‬

‫ثم تلعثمت قائلة، "حسناً... حاضر، فهمت..."‬

‫‫فألقى ‫‫‫‫رامي‬‬‬ نظرة باردة نحوها، ثم وجّه حديثه إلى ‫‫مروان‬‬.‬‬ ‫"الأشخاص غير المعنيين لن يُسمح لهم بالدخول هنا اعتبارًا من اليوم فصاعدًا."‬

‫من دون أن تدرك المقصود، بدأت ‫تمارة‬ تُجامل ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬ ‫"قرار موفق.‬ ‫فهذه شركة رفيعة المستوى.‬ ‫ولا يجب أن يُتاح للجميع الدخول إلي هنا ."‬

‫‫‫أومأ ‫‫‫مروان‬‬ ل‫‫‫‫رامي‬‬‬، ثم تقدّم نحو ‫تمارة‬.‬‬‬ ‫ثم أشار بيده نحو المخرج.‬ ‫"‫الأنسة وديدي‬‬، تفضّلي من هنا."‬

‫لم تدرك ‫تمارة‬ إلا في هذه اللحظة أنها هي الشخص غير المعني الذي ذكره ‫‫‫‫رامي‬‬‬ للتو.‬ ‫فحاولت أن تكلّمه، لكن ‫‫مروان‬‬ اعترض طريقها.‬ ‫ثم قام الحراس بطردها خارجًا.‬‬‬

‫ولم يُبدوا لها أي رحمة.‬ ‫فكانت محاولتها للمقاومة عديمة الفائدة.‬

‫وفي تلك الأثناء، كانت قد غيّرت ‫ريهام‬ ملابسها عندما عادت إلى مكتبها.‬

‫وكان قلبها قد امتلأ بالحزن وهي تسترجع كيف نظر إليها ‫‫‫‫رامي‬‬‬ قبل دقائق.‬

‫وسرعان ما حلّ وقت الإنصراف.‬

‫فأخذت ‫ريهام‬ حقيبتها وتوجّهت نحو المخرج.‬ ‫‫غير أنّ ‫‫مروان‬‬‬ أوقفها.‬‬

‫ثم قال، "‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬ لديه أمر عاجل يتعيّن عليه التعامل معه، لذا طلب مني أن أوصلكِ إلى المنزل."‬

‫فرفضت ‫ريهام‬ العرض مباشرة، دون أن تتردّد لحظة.‬

‫في الماضي لم ترَ الصورة كاملة، أما الآن فقد اتّضح لها كل شيء.‬

‫فقد كان يرآها ‫‫‫‫رامي‬‬‬ مجرد شخص بلا قيمة.‬

‫ف‫كيف ل‫‫‫‫رامي‬‬‬ أن يوافق ‫‫‬‬‬على مرافقتها لزيارة جدتها وهو لا يهتم بها أصلًا؟‬‬

‫عند وصولها إلى المستشفى، رأت ‫ريهام‬ الممرضة وهي تهمّ بإطعام جدتها العشاء.‬ ‫لذا تولّت ‫ريهام‬ المهمة وفعلتها بنفسها.‬

طوال حياتها، كانت جدتها تعيش في الريف، مستمتعة بحياة هادئة. ‫لكن كل شيء تغيّر في الشهر الماضي حين أظهر فحصها الطبي الدوري أنّ هناك مشكلة في بنكرياسها.‬ ‫لذا أصرّت ‫ريهام‬ على إحضارها إلى المدينة لتلقّي علاج أفضل.‬

‫ولم تكن جدتها على علم بزواجها من ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬

‫فكانت ‫ريهام‬ قد خطّطت لمفاجأتها اليوم.‬ ‫لكن تبيّن في النهاية أنّ ذلك لم يعد ضروريًا.‬

‫فانتظرت ‫ريهام‬ حتى غفت جدتها قبل أن تغادر.‬ ‫ثم خرجت من المستشفى وانتظرت سيارة أجرة.‬

‫ومن بعيد، توقّفت سيارة سوداء فاخرة عند مدخل المستشفى.‬

‫فلمعت عينا ‫ريهام‬ عندما رأتها‬ ‫كانت تعرف ان تلك هي سيارة ‫‫‫‫رامي‬‬‬‬

‫هل جاء ليصطحبها؟‬

‫وفي تلك اللحظة كانت قد نسيت كل الألم الذي كانت تشعر به.‬

‫‫هل كان كل ما دار ببالها عنه ليس صحيح.‬ ‫هل كان حقاً يهتم بها، علي عكس ما كانت تقول الإشاعات.‬

‫بعد ذلك أنفتح الباب بجانب السائق ثم خرج ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬

‫فبدأت ‫ريهام‬ تسير نحوه بقلب مليء بالفرح.‬

‫لكن فجأة، توقفت في طريقها.‬

‫كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ قد ذهب إلي الجانب الأخر وحمل امرأة خارج السيارة.‬

‫كان الأهتمام والحنان مرتسمين بوضوح على وجهه الوسيم.‬

‫فزالت ابتسامة ‫ريهام‬ فجأة،‬ ‫وغمر قلبها شعور بالانكسار.‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 229 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 عوده الحبيبه السابقه
  2. الفصل 2الفصل 2 الحب من طرف واحد
  3. الفصل 3الفصل 3 لننفصل

إصدارات جديدة