/0/29736/coverbig.jpg)
/0/30213/coverbig.jpg)
الفصل 2 الحب من طرف واحد
كان لؤي هو من فتح الباب. بدا وكأنه في طريقه إلى الخروج.
فقبضت ريهام يديها، ثم استدارت نحوه وأومأت برأسها. "مرحبًا، سيد سعيد!"
ومن دون أن تنتظر رده على تحيتها، تجاوزته ودخلت المكتب وهي تحمل الوثيقة.
كان رامي يجلس وراء مكتب كبير وفخم. وببدلة فاخرة وربطة عنق متناسقة، بدا وسيمًا على نحوٍ لافت.
لاحظت ريهام أن البدلة لم تكن هي نفسها التي ارتداها حين غادر المنزل ليلة البارحة. بأي طريقة استبدل ملابسه؟
وعيناها مطرقتان، ابتلعت ذلك السؤال وقالت بدلًا منه، "السيد نصّار، هذا من قسم التسويق. من فضلك وقّع عليه."
فوقّع رامي الوثيقة بنظرة عابرة، من دون أن يظهر على وجهه أي تعبير.
وما إن أعاد إليها الوثيقة حتى خرجت ريهام من الباب. كان لؤي لا يزال واقفًا عند العتبة.
ولكن لم يلتفت لؤي إلى رامي إلا بعد أن غابت عن الأنظار، وقال بصوت خافت، "اللعنة! هل تظن أنها سمعتنا؟"
كانت عينا رامي الجذابتان بلا أي تعبير في تلك اللحظة. من الواضح أنه لم يكن ينتبه لما كان يقوله لؤي.
بالنسبة لرامي، كانت ريهام دائمًا مطيعة ولم تشعر بالغيرة من أي أحد.
ولم يكن يريد منها رامي سوى طاعتها المطلقة، ليبادلها بمعاملة حسنة.
في المصعد،
كتمت ريهام أنفاسها محاولةً منع دموعها من الانهمار. لكن للأسف، لم يفلح ذلك.
كانت تظن أن عامين سيكونان كافيين ليدرك رامي كم أحبته ويبادلها الحب.
اتضح الآن أن ذلك لم يكن سوى وهمٍ بعيد المنال.
وأدركت أنها ستظل دائمًا في المرتبة الثانية بعد لارا، الحبيبة الحقيقية لرامي.
مسحت ريهام دموعها عندما توقّف المصعد. وباستثناء وجهها الشاحب، بدت طبيعية عندما انفتحت الأبواب.
ثم سارت بخطوات مثقلة نحو غرفة الاستراحة، تنوي أن تُعد لنفسها كوبًا من الشاي.
وكان عدد من الموظفين يتحدثون داخل الغرفة.
"يا جماعة، هل سمعتم؟ لقد عادت لارا مرعي."
"ومن تكون تلك؟"
"يا إلهي! ألا تعرفها؟" لارا هي وريثة مجموعة المرعي، وكذلك مصممة عالمية المستوى. والأهم من ذلك، أنها الحبيبة الوحيدة التي أظهرها السيد نصّار أمام العلن. إنها حبه الأول!"
"ولماذا يُعدّ رجوعها أمرًا مهمًا إلى هذا الحد؟ أليس هناك إشاعة عن وجود شيء بين السيد نصّار وريهام؟"
"ريهام؟ إنها على الأرجح مجرد أداة من أدواته لإشباع رغباته. لم يعترف السيد نصّار يومًا بأنه كان يواعدها، وليس ذلك أمرًا يثير دهشتي. فانظر إليها، فهي ليست جميلة حتى. إنها ليست جميلة حتى. ومع ذلك، تتصرف وكأنها بالفعل السيدة نصار. يا لها من حمقاء!"
وقفت ريهام عند الباب، مبتسمة بسخرية من نفسها وهي تُصغي إليهم. اتضح أن الجميع قد رأوا الحقيقة ما عداها هي.
كان الحب من طرف واحد.
"هاها، هل انتهى حلم السيدة نصار المجنون أخيرًا؟"
جاء الصوت ساخراً فجأة من خلفها. فاستدارت ريهام لترى تمارة الوديدي، ابنة عم رامي، التي طالما كانت تحتقرها.
لا بد أن تمارة قد سمعت أيضًا أحاديث الموظفين.
وآخر ما كانت ريهام ترغب فيه الآن هو الدخول في جدال مع تمارة داخل الشركة. لذا استدارت لتنصرف، ولكن تمارة اعترضت طريقها.
وكان بين يدي تمارة كوب من القهوة، فقالت بسخرية، "لقد عادت لارا الآن. هل تظنين أن رامي سيمنحك أي اهتمام بعد ذلك؟"
لكن لم ترد ريهام على كلامها.
لتواصل تمارة سخريتها بعد ثواني قائلة، "سمعت أنك بارعة في العلاقات الجسدية. ما رأيك أن أعرّفك على رجلين؟ قد يستفيدون من خدماتك."
بعد سماع ذلك شدت ريهام على قبضتيها وقالت ببرود، "الأنسة وديدي، نحن في الشركة، ولسنا في بيت دعارة. إن كنتِ مهتمة بمثل هذا النوع من الأعمال، فأنتِ تعرفين أين تذهبين."
"أنتِ..."
لقد لمّحت ريهام للتو بأنها قوّادة. وذلك جعل ملامح وجه تمارة تتبدل.
وما إن مضت لحظة حتى سكبت تمارة كوب القهوة الساخنة على ريهام.
لم تتصور ريهام للحظة أن تمارة قد تقدم على فعل كهذا. لذا رفعت ذراعيها فقط لتحجب السائل الساخن عن وجهها. ولكن سرعان ما لسعت القهوة ذراعها فاحمرّت بشرتها.
"آه!" قالت ريهام وقد ارتسم الألم على وجهها. "لماذا فعلتِ ذلك؟ هل فقدتِ صوابك؟"
كان ذلك وقت الاستراحة، وكثير من الموظفين كانوا متفرغين لمتابعة المشهد. لذا ازدادت تمارة غرورًا حين رأت عدد المتفرجين يتزايد.
وارتسمت على وجهها ملامح متعجرفة وهي تقول، "ما الذي يجعلك متباهية كل يوم، ها؟ أتظنين حقًا أن الآخرين لا يعرفون أنك مجرد لقيطة بلا والدين؟ أي جرأة هذه..."
ثم دوّى صوت حاد فجأة.
وخمدت تمارة بضربة كف ساخنة على وجهها.
وانفتح فمها دهشةً حتى كاد فكّها يهوي. فهي لم تكن تتوقع أبدًا أن ريهام، التي عرفت بالهدوء والخجل، قد تصفعها.
فوضعت تمارة يدها على خدّها وظلّت تحدّق شاردة للحظات. ثم تمتمت متلعثمة، "أنتِ... أنتِ صفعتِني؟ كيف تجرؤين!"
فحدّقت ريهام بها وأجابت، "نعم، فعلت! يبدو أنك بحاجة لتعلّم أبسط قواعد الأدب."
في الحقيقة، كانت ريهام قد فقدت والديها وهي ما تزال طفلة. لكن ذلك لم يكن يعني أنها ستسمح لأحد بأن يستغلها لهذا السبب.
ارتسمت التجاعيد على وجه تمارة وهي تعبس غاضبة. فبحكم كونها ابنة عمّ رامي، اعتادت أن تُدلّل وتُحاط بالاحترام. كانت هذه المرة الأولى التي تُعامَل فيها بهذه الطريقة.
"أيتها الوضيعة!"
اندفعت تمارة نحو ريهام كالثور الهائج، رافعة يدها عاليًا لترد الصفعة.
في هذه المرة كانت ريهام على أهبة الاستعداد لما هو قادم. فقبضت على معصم تمارة بإحكام، فلم تتمكن من التقدم خطوة واحدة.
وكانت تمارة أقصر قامة من ريهام. وبالتالي، راحت تمارة تتخبط كالأخطبوط الذي علق أحد مجساته في فخّ صيد.
فصرخت تمارة غاضبة، "كيف تجرؤين أن تلمسيّني بيديك القذرتين؟ من تظنين نفسك؟ لستِ سوى لعبة في يد رامي. أنتِ أحقر امرأة رخيصة تساوم جسدها على الجميع."
جذبت تلك الكلمات القاسية مزيدًا من الناس إلى غرفة الاستراحة.
"هذا يكفي!"
دوّى صوت عميق من الخلف، إذ خرج رامي من مكتبه ليجد نفسه وسط هذه الضوضاء.
بعد ذلك ساد الصمت أرجاء الغرفة بأكملها.
"رامي؟" تجمّد الدم في عروق تمارة عند رؤيتها لرامي. لطالما كانت تمارة تخشاه . كما أن والدتها حذّرتها من استفزازه.
لكن حين تذكرت أن ريهام قد صفعتها، ارتسمت على وجهها ملامح الشفقة وانفجرت بالبكاء. "رامي، انظر إلى وجهي... لقد صفعتني."
كان قد تسلّل ضوء الشمس من الخارج ليسقط على وجه رامي الوسيم.
فشعرت ريهام بالحزن فجأة، وانحنت برأسها لتنظر إلى ذراعها الذي لسعته القهوة الساخنة.
ثم تلاقت نظراتهما في الهواء. وبعبوس عميق، نظر رامي إلى ريهام وقال، "ريهام، هل نسيتِ قوانين الشركة؟"
قسوتة جعلت ريهام تعجز عن التنفس. لم تصدّق ما سمعته أذناها.
لكن لم يجرؤ أحد على إصدار صوت في تلك اللحظة.
وبقيت ريهام واقفة بثبات، بجسدها الرشيق. .
فعندما التحقت بالعمل هناك، كان رامي قد أخبرها أن مجموعة النصار ليست مكانًا للعبث، وأنه لن يتسامح مع أي خطأ ترتكبه.
لذلك كانت ريهام واعية لسبب اتخاذه ذلك الموقف.
ولكن في تلك اللحظة، كانت تتساءل بيأس إن كان رامي قد سمع إهانة تمارة لها، أم أنه تجاهلها عمدًا لأنه يشاركها الرأي.
هل كان حقًا يراها مجرد أداة لإرضاء رغباته؟
وسرعان ما تفرّق الحشد، وهم مذعورين من غضب رامي. كان هناك فقط بعض الموظفين الجريئين بما يكفي ليتلصصوا من بعيد، غير راغبين في تفويت المشهد المثير.
جعلت عينا رامي الباردتان ريهام ترتجف من رأسها حتى أسفل قدميها.
فقبضت ريهام على كفها لتكبح مشاعرها وهي تنظر إلى تمارة.
"الأنسة وديدي، أنا آسفة. كموظفة في مجموعة النصار، كان خطأً مني أن أضربك."
فرفعت تمارة ذقنها بتكبّر، وهي تحدّق في ريهام. "أوف! لا تظني أن الاعتذار وحده سيعفيكِ. فأنا لا أقبل بذلك..."
"الصفعة لا علاقة لها بالشركة. وشخصيًا، أنا أرفض أن أعتذر لكِ. والآن، إن سمحتِ لي"، قالت ريهام بنبرة حاسمة.
ثمّ مرّت بجانب رامي من دون أن تمنحه نظرة أخرى.
"أنتِ... يا حقيرة!"
كان وجه تمارة مزرقًّا بعصبية بعد أن سمعت ما قالته ريهام.
فلم تكن قد ذلّت في حياتها قط كما أُذلّت في تلك اللحظة. لقد كانت دائمًا هي المتنمّرة، لا الضحية!
كانت الإهانة عظيمة إلى حدّ أن تمزيق ريهام إلى أشلاء الآن لم يكن ليُسكّن غضبها.
فصاحت تمارة وهي تشير نحو ريهام "رامي، هل سمعت ما قالته تلك المرأة؟ لقد صفعتني على وجهي، ومع ذلك ما زالت متعجرفة. نادِها حالًا. عليّ أن أصفعها حتى تبكي طلبًا للرحمة!"
ولكن كان رامي يحدّق في ظهر ريهام النحيل، وعلى وجهه تعبير غامض في تلك اللحظة.
"كفى!" قالها ببرود وهو يرفع يده.
كونها معتادة على الدراما والقسوة، لم ترَ تمارة أن رامي كان يميل نحو ريهام في هذه اللحظة. كانت تظن أن رامي لا يكترث بريهام على الإطلاق.
لذا صرّت تمارة على أسنانها وقالت بخبث، "في المرة القادمة، سأجعل أحدهم يلقّن تلك الحقيرة درسًا."
"تمارة!" كانت نبرة رامي وتحديقه الحاد بمثابة توبيخ.
فجعل ذلك تمارة ترتجف على الفور.
وبوجه متجهّم قال رامي، "لن أكررها سوى مرة واحدة. انسَ ما حدث هنا اليوم. ودعي ريهام وشأنها."
الهيبة التي أشاعها جعلت لسانها يجفّ. وتلاشت في لحظة كل الأفكار الخبيثة التي كانت تُضمرها ضد ريهام.
ثم تلعثمت قائلة، "حسناً... حاضر، فهمت..."
فألقى رامي نظرة باردة نحوها، ثم وجّه حديثه إلى مروان. "الأشخاص غير المعنيين لن يُسمح لهم بالدخول هنا اعتبارًا من اليوم فصاعدًا."
من دون أن تدرك المقصود، بدأت تمارة تُجامل رامي. "قرار موفق. فهذه شركة رفيعة المستوى. ولا يجب أن يُتاح للجميع الدخول إلي هنا ."
أومأ مروان لرامي، ثم تقدّم نحو تمارة. ثم أشار بيده نحو المخرج. "الأنسة وديدي، تفضّلي من هنا."
لم تدرك تمارة إلا في هذه اللحظة أنها هي الشخص غير المعني الذي ذكره رامي للتو. فحاولت أن تكلّمه، لكن مروان اعترض طريقها. ثم قام الحراس بطردها خارجًا.
ولم يُبدوا لها أي رحمة. فكانت محاولتها للمقاومة عديمة الفائدة.
وفي تلك الأثناء، كانت قد غيّرت ريهام ملابسها عندما عادت إلى مكتبها.
وكان قلبها قد امتلأ بالحزن وهي تسترجع كيف نظر إليها رامي قبل دقائق.
وسرعان ما حلّ وقت الإنصراف.
فأخذت ريهام حقيبتها وتوجّهت نحو المخرج. غير أنّ مروان أوقفها.
ثم قال، "السيد نصّار لديه أمر عاجل يتعيّن عليه التعامل معه، لذا طلب مني أن أوصلكِ إلى المنزل."
فرفضت ريهام العرض مباشرة، دون أن تتردّد لحظة.
في الماضي لم ترَ الصورة كاملة، أما الآن فقد اتّضح لها كل شيء.
فقد كان يرآها رامي مجرد شخص بلا قيمة.
فكيف لرامي أن يوافق على مرافقتها لزيارة جدتها وهو لا يهتم بها أصلًا؟
عند وصولها إلى المستشفى، رأت ريهام الممرضة وهي تهمّ بإطعام جدتها العشاء. لذا تولّت ريهام المهمة وفعلتها بنفسها.
طوال حياتها، كانت جدتها تعيش في الريف، مستمتعة بحياة هادئة. لكن كل شيء تغيّر في الشهر الماضي حين أظهر فحصها الطبي الدوري أنّ هناك مشكلة في بنكرياسها. لذا أصرّت ريهام على إحضارها إلى المدينة لتلقّي علاج أفضل.
ولم تكن جدتها على علم بزواجها من رامي.
فكانت ريهام قد خطّطت لمفاجأتها اليوم. لكن تبيّن في النهاية أنّ ذلك لم يعد ضروريًا.
فانتظرت ريهام حتى غفت جدتها قبل أن تغادر. ثم خرجت من المستشفى وانتظرت سيارة أجرة.
ومن بعيد، توقّفت سيارة سوداء فاخرة عند مدخل المستشفى.
فلمعت عينا ريهام عندما رأتها كانت تعرف ان تلك هي سيارة رامي
هل جاء ليصطحبها؟
وفي تلك اللحظة كانت قد نسيت كل الألم الذي كانت تشعر به.
هل كان كل ما دار ببالها عنه ليس صحيح. هل كان حقاً يهتم بها، علي عكس ما كانت تقول الإشاعات.
بعد ذلك أنفتح الباب بجانب السائق ثم خرج رامي.
فبدأت ريهام تسير نحوه بقلب مليء بالفرح.
لكن فجأة، توقفت في طريقها.
كان رامي قد ذهب إلي الجانب الأخر وحمل امرأة خارج السيارة.
كان الأهتمام والحنان مرتسمين بوضوح على وجهه الوسيم.
فزالت ابتسامة ريهام فجأة، وغمر قلبها شعور بالانكسار.
قائمة الفصول
المجموع: 229 فصلاً
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/32273/coverbig.jpg)
/0/29813/coverbig.jpg)
/0/30322/coverbig.jpg)
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)
/0/35216/coverbig.jpg)
/0/35602/coverbig.jpg)