تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 3 لننفصل

‫ثم اقترب قوام ‫‫‫‫رامي‬‬‬ الطويل والمستقيم أكثر فأكثر من ‫ريهام‬.‬ ‫ثم، من دون أن ينطق بكلمة، اجتاز ‫ريهام‬ بخطوات واسعة.‬

‫لم يكن واضحًا إن كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ قد لمح ‫ريهام‬ أم أنه تعمّد تجاهلها.‬

‫‫على أي حال، أدركت‫ ‫ريهام‬‬ أنّ المرأة التي كان يحتضنها هي ذاتها التي ظهرت معه في صورة الأمس.‬‬

‫إنها كات ‫لارا‬‬

‫شعرت ‫ريهام‬ وكأن حذاءها مصنوع من الرصاص وهي تمضي مبتعدة.‬

‫وفقدت كل إحساس بما حولها.‬ ‫ثم ركبت سيارة الأجرة شاردة الذهن.‬

‫وفجأة قال السائق، "سيدتي، إلى أين؟"‬

‫أُصيبَت ‫ريهام‬ بالذهول لوهلة.‬

‫لم تكن ريغان ترغب في العودة إلى ‫فيلا ألسعادة‬.‬ ‫‫لم يكن سوى مسألة وقت قبل أن يصبح ذلك المكان ليس ببيتها.‬‬

‫وبعد برهة أجابت، "من فضلك، خذني إلى ‫خليج ألماس‬."‬

‫كانت قد اشترت شقة في ‫خليج ألماس‬ بعد زواجها من ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬

‫في ذلك الوقت، كانت تأمل أن تُحضِر جدتها إلى المدينة، فاشترت الشقة بالقرض العقاري.‬ ‫لم تكن الشقة كبيرة، لكنها كانت تتسع بما يكفي لشخصين.‬

‫ولم يفهم ‫‫‫‫رامي‬‬‬ حينها سبب رغبتها في شراء شقة.‬ ‫حتي أنه عرض أن يمنحها واحدة أكبر، لكنها رفضت.‬

‫وعند تذكرها الآن، أدركت أن شراء تلك الشقة كان القرار الحكيم الوحيد الذي اتخذته خلال العامين الماضيين.‬

‫وحين وصلت إلى مجمّع الشقق، جلست ‫ريهام‬ في الحديقة وحيدة تحاول أن تهدّئ نفسها.‬

‫كانت ذكريات العامين الماضيين مزيجًا من الحلاوة والمرارة.‬

‫مرّ عامان كلمح البصر، رغم أنهما بدَوا كأنهما أكثر من سبعمائة يوم وليلة.‬

‫قالوا إن الحب قادر على تحريك الجبال.‬

‫ومع ذلك، لم يستطع حبّها أن يحرّك ذلك الرجل الصلب كالصخر.‬ ‫لذا أدركت أخيرًا كم كانت ساذجة.‬ ‫كانت قد جعلت من نفسها أضحوكة أمام الجميع.‬

‫وكان الليل قد تأخّر بالفعل قبل أن تقرّر ‫ريهام‬ أخيرًا الدخول إلى شقتها.‬

‫وما إن خرجت من المصعد حتى رأت ‫‫‫‫رامي‬‬‬ واقفًا أمام الباب.‬

‫كانت أكمامه مطوية على نحو عفوي، وأزرار قميصه العلوية مفتوحة، مما كشف عن عنقه الطويل وجزء من عظم صدره.‬ ‫كان يتكئ على الحائط بجوار الباب، ووجهه الوسيم ثابت الملامح.‬

‫tتجمّدت ‫ريهام‬ لوهلة.‬

‫لماذا كان هنا؟‬ ‫ألم تكن قد رأته في المستشفى مع ‫لارا‬؟‬ ‫فما الذي جاء به إلى هنا؟‬

‫ثم تلاقت أعينهما.‬ ‫وبمعطفه الملقى على ذراعه، ويده الأخرى في جيبه، حدّق ‫‫‫‫رامي‬‬‬ إليها بعينيه نصف مغمضتين.‬

‫ثم قال وهو يبدو متجهّمًا قليلًا، كمن لم يذق النوم منذ زمن، "لماذا لم تجيبي على الهاتف؟"‬

‫فأخرجت ‫ريهام‬ هاتفها ورأت أنها قد وضعته عن طريق الخطأ على وضع عدم الإزعاج.‬

‫وكان هناك خمسة اتصالات فائتة من ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬

‫‫كانت هذه أوّل مرة خلال زواجهما الذي دام عامين.‬‬

‫هل واصل ‫‫‫‫رامي‬‬‬ الاتصال بها بلا توقف لأنه لم يتمكّن من الوصول إليها؟‬ ‫يا للدهشة!‬

‫فقبل هذا اليوم، كانت لتفرح بذلك فرحًا كبيرًا.‬ ‫حتي لظنّ الناس أنها ربحت اليانصيب.‬

‫لكنها الآن فقط أعادت هاتفها إلى حقيبتها، وضمّت ذراعيها، وقالت بصوت مبحوح، "لم أسمع رنينه."‬

‫فرفع ‫‫‫‫رامي‬‬‬ يده ليتفقد الوقت في ساعته، وقال بنفاد صبر، "لقد كنت أبحث عنك منذ ساعتين."‬

‫كان بعد أن رتّب كل شيء من أجل ‫لارا‬، عاد إلى المنزل ليجد البيت خاليًا.‬ ‫فبحث عن ‫ريهام‬ في كل مكان.‬ ‫وحين لم يتمكّن من العثور عليها، طلب من ‫‫‫مروان‬‬‬ أن يفحص تسجيلات المراقبة لجميع الطرق المؤدية بعيدًا عن الشركة.‬

‫اكتشف لاحقًا أن ‫ريهام‬ ذهبت إلى ‫خليج ألماس‬ من دون أن تخبره.‬

‫"في المرة القادمة، أخبريني عندما تأتين إلى هنا، مفهوم؟‬ ‫هيا نعود إلى المنزل الآن."‬ ‫بعد ذلك، اتجه ‫‫‫‫رامي‬‬‬ نحو المصعد من دون أن يمنحها نظرة أخرى.‬

‫كان يقصد أن يعود إلى ‫فيلا ألسعادة‬.‬

‫لكن بقيت ‫ريهام‬ ثابتة في مكانها دون أن تتحرّك.‬ ‫اكتفت فقط بالتحديق في ظهره العريض، وهي تفكّر بتردّد.‬

‫في المرة القادمة...‬ ‫هل سيكون لهما مستقبل معًا؟‬

‫استدار ‫‫‫‫رامي‬‬‬، ليجد أن ‫ريهام‬ لم تخطُ خطوة واحدة.‬ ‫فعقد حاجبيه وسأل، "ألا تستطيعين المشي؟‬ ‫هل تريدين أن أحملك بدلًا من ذلك؟"‬

‫كان نور الممر ملقى على وجهه، فجعل ملامحه الجانبية شبه مثالية.‬

‫ثم أخذت ‫ريهام‬ نفسًا عميقًا وقالت، "لننفصل."‬

‫"ماذا تقصدين؟"‬

‫كان صوت ‫‫‫‫رامي‬‬‬ باردًا، وتغيّر وجهه الوسيم على الفور.‬

‫"أريد أن أنتقل للعيش في المكان الخاص بي.‬ ‫‫فعلى أي حال، سنصبح غريبين قريبًا."‬‬

‫أجبرت ‫ريهام‬ نفسها على ابتسامة، لكن قلبها كان يتألّم كأن أحدًا يمزّقه شيئًا فشيئًا.‬

‫"سنصبح غريبين؟"‬

‫ابتسم ‫‫‫‫رامي‬‬‬ ببرود.‬ ‫"‫ريهام‬، كيف ترين علاقتنا في هذه اللحظة؟"‬

‫أصاب سؤالُه ‫ريهام‬ بالذهول لبرهة.‬

‫كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ قد أوضح لها الأمر منذ البداية بجلاء.‬ ‫هذا المظهر الزائف لزواجهما كان قد تمّ باتفاقٍ مشترك.‬ لم يكن هناك حب. ‫في نظر الآخرين، لم يكونا أكثر من رئيس وموظف. .‬

‫‫كان ‫‫‫‫رامي‬‬‬ يُعَدّ صيدًا ثمينًا في ‫مدينة أردلان‬.‬‬ ‫كثير من الفتيات الشابات كنّ يتوقن إلى حبّه، بل إن بعضهن كنّ على استعداد لأن يلقين بأنفسهن بين يديه.‬

‫لقد ذكّرها سؤاله للتو بتلك الحقيقة.‬ ‫هل كان يخشى أن لا تدعه يرحل بتلك السهولة؟‬ ‫إن كان الأمر كذلك، فهو مخطئ تمامًا...‬

‫‫بعد أن عضّت شفتها السفلى لتخفي مرارتها، قالت ‫ريهام‬، "‫‫‫‫‫‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬، أنا آسفة‬‬‬‬.‬‬ ‫لقد بالغت في التفكير.‬ ‫على أي حال، أرجوك أن تتركني وحدي من الآن فصاعدًا.‬ ‫لم يعد عليك أن تأتي إلى هنا مرة أخرى."‬

‫بعد أن قالت ذلك، لم تستطع ‫ريهام‬ أن تمنع نفسها من الانفجار بالبكاء.‬

‫كيف لا تكون حزينة وهي تقطع صلتها بالرجل الذي أحبّته لعقدٍ كامل؟‬ ‫لقد كانت فترة طويلة جدًا.‬

‫ومهما كان الأمر صعبًا، كانت تدرك أنّ الوقت قد حان لتتركه.‬

‫لقد آن الأوان أن تتوقف عن كونها ساذجة.‬

‫على نحوٍ غريب، بدأ الضوء في الممرّ يتلألأ ويخفت.‬

‫النظرة المميتة التي كان يوجّهها ‫‫‫‫رامي‬‬‬ إلى ‫ريهام‬ في تلك اللحظة جعلت الجو يبدو وكأنه اللحظة التي تسبق الهجوم في فيلم رعب.‬

‫رغم معرفته أن النساء قد يتصرّفن أحيانًا بمكر، أحسّ أن ‫ريهام‬ قد تخطّت الحدود هذه المرة.‬

‫فكانت عيناه تتوهجان في تلك اللحظة كالمشاعل الملتهبة.‬ ‫لكن حين رأى الدموع في عينيها، انطفأت نيران غضبه في لحظة.‬ ‫فقال بصوتٍ منخفض، "إن كان الأمر يتعلّق بما حدث بينكِ وبين ‫تمارة‬، فأنا..."‬

‫"لا، الأمر لا يتعلّق بها.‬ ‫‫‫‫‫‫السيد نصّار‬‬‬‬، أرجوك غادر الآن."‬

‫لقد حدثت أمور كثيرة بينهما.‬ ‫أما الحادثة مع ‫تمارة‬ فلم تكن لتوازي أيًّا مما جرى بينهما.‬

‫شعرت ‫ريهام‬ بالإرهاق.‬ ‫فمرّت بجانب ‫‫‫‫رامي‬‬‬ وكانت على وشك أن تفتح الباب.‬

‫ومع ذلك، لم يرضَ ‫‫‫‫رامي‬‬‬ بعنادها.‬

‫فحلّ ربطة عنقه بضيقٍ وانزعاج.‬ ‫ثم تقدّم خطوة إلى الأمام وأمسك بمعصمها بقوة.‬

‫"هلا توقفتِ عن ذلك؟"‬

‫وبعد لحظة، وضع ذراعه حول كتفها وجذبها إلى أحضانه.‬

‫أدرك على الفور أنها كانت تتوهج بحرارة، كمن اشتعلت فيه النار.‬

‫"أأنتِ مصابة بالحمّى؟"‬

‫شعرت ‫ريهام‬ بالدوار.‬ ‫فأسندت رأسها إلى صدره بضعف.‬

‫هذا جعل الموقف بأكمله معقّدًا.‬

‫وحين خفَض ‫‫‫‫رامي‬‬‬ رأسه لينظر إليها، بدا وكأنه سيميل ليقبّلها في أي لحظة.‬

‫ولكن كانت ريهام بطيئة في استيعاب ذلك.‬ ‫وحين أدركت أخيرًا أن جسدها كان قريبًا منه أكثر مما ينبغي، وضعت يديها على صدره وحاولت أن تتراجع.‬

‫لكن قبل أن تتمكّن من الإفلات، جذبها ‫‫‫‫رامي‬‬‬ إليه وأمسكها من خصرها.‬ ‫وبوجهٍ جامد، قال بصوتٍ منخفض، "إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟"‬

‫تذبذب الضوء مرة أخرى.‬ ‫وفجأة، رفعها ‫‫‫‫رامي‬‬‬ عن الأرض.‬

‫ثم اتجه نحو المصعد.‬

‫بذهول، سألت ‫ريهام‬ بصوتٍ خافت، "ماذا تفعل؟"‬

‫"برأيك، ماذا يبدو أنني أفعل؟"‬ ‫علّق ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬ ‫"سآخذكِ إلى المستشفى، بالطبع."‬

‫"مستحيل!"‬ ‫صرخت ‫ريهام‬ بدهشة، وبدا أنها استعادت قدرًا أكبر من قوتها.‬

‫كان هناك احتمال أن تفقد حملها إن خضعت لعلاجٍ عشوائي.‬

‫رغم أن الطفل جاء في وقتٍ غير مناسب، إلا أنه كان ما يزال صغيرها العزيز.‬ ‫كان واجبها أن تحميه.‬

‫tقاومت ‫ريهام‬ لتخرج من حضن ‫‫‫‫رامي‬‬‬.‬ ‫لكن قبضته المحكمة جعلت جهودها بلا جدوى.‬

‫"لا تكوني عنيدة.‬ ‫فأنتِ مريضة، وعليكِ أن تري الطبيب." قال ‫‫‫‫رامي‬‬‬ بحزم‬

‫ثم سار نحو المصعد وهو يحملها بين ذراعيه.‬ ‫في تلك اللحظة، كان قلب ‫ريهام‬ يخفق بقوة حتى كاد أن يقفز من صدرها.‬ ‫فغرست أظافرها في ذراعه وركلته احتجاجًا.‬

‫"أنزلني!‬ ‫فأنا لا أريد الذهاب إلى المستشفى!"‬

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 229 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 عوده الحبيبه السابقه
  2. الفصل 2الفصل 2 الحب من طرف واحد
  3. الفصل 3الفصل 3 لننفصل

إصدارات جديدة