/0/31999/coverbig.jpg)
/0/30213/coverbig.jpg)
الفصل 3 لننفصل
ثم اقترب قوام رامي الطويل والمستقيم أكثر فأكثر من ريهام. ثم، من دون أن ينطق بكلمة، اجتاز ريهام بخطوات واسعة.
لم يكن واضحًا إن كان رامي قد لمح ريهام أم أنه تعمّد تجاهلها.
على أي حال، أدركت ريهام أنّ المرأة التي كان يحتضنها هي ذاتها التي ظهرت معه في صورة الأمس.
إنها كات لارا
شعرت ريهام وكأن حذاءها مصنوع من الرصاص وهي تمضي مبتعدة.
وفقدت كل إحساس بما حولها. ثم ركبت سيارة الأجرة شاردة الذهن.
وفجأة قال السائق، "سيدتي، إلى أين؟"
أُصيبَت ريهام بالذهول لوهلة.
لم تكن ريغان ترغب في العودة إلى فيلا ألسعادة. لم يكن سوى مسألة وقت قبل أن يصبح ذلك المكان ليس ببيتها.
وبعد برهة أجابت، "من فضلك، خذني إلى خليج ألماس."
كانت قد اشترت شقة في خليج ألماس بعد زواجها من رامي.
في ذلك الوقت، كانت تأمل أن تُحضِر جدتها إلى المدينة، فاشترت الشقة بالقرض العقاري. لم تكن الشقة كبيرة، لكنها كانت تتسع بما يكفي لشخصين.
ولم يفهم رامي حينها سبب رغبتها في شراء شقة. حتي أنه عرض أن يمنحها واحدة أكبر، لكنها رفضت.
وعند تذكرها الآن، أدركت أن شراء تلك الشقة كان القرار الحكيم الوحيد الذي اتخذته خلال العامين الماضيين.
وحين وصلت إلى مجمّع الشقق، جلست ريهام في الحديقة وحيدة تحاول أن تهدّئ نفسها.
كانت ذكريات العامين الماضيين مزيجًا من الحلاوة والمرارة.
مرّ عامان كلمح البصر، رغم أنهما بدَوا كأنهما أكثر من سبعمائة يوم وليلة.
قالوا إن الحب قادر على تحريك الجبال.
ومع ذلك، لم يستطع حبّها أن يحرّك ذلك الرجل الصلب كالصخر. لذا أدركت أخيرًا كم كانت ساذجة. كانت قد جعلت من نفسها أضحوكة أمام الجميع.
وكان الليل قد تأخّر بالفعل قبل أن تقرّر ريهام أخيرًا الدخول إلى شقتها.
وما إن خرجت من المصعد حتى رأت رامي واقفًا أمام الباب.
كانت أكمامه مطوية على نحو عفوي، وأزرار قميصه العلوية مفتوحة، مما كشف عن عنقه الطويل وجزء من عظم صدره. كان يتكئ على الحائط بجوار الباب، ووجهه الوسيم ثابت الملامح.
tتجمّدت ريهام لوهلة.
لماذا كان هنا؟ ألم تكن قد رأته في المستشفى مع لارا؟ فما الذي جاء به إلى هنا؟
ثم تلاقت أعينهما. وبمعطفه الملقى على ذراعه، ويده الأخرى في جيبه، حدّق رامي إليها بعينيه نصف مغمضتين.
ثم قال وهو يبدو متجهّمًا قليلًا، كمن لم يذق النوم منذ زمن، "لماذا لم تجيبي على الهاتف؟"
فأخرجت ريهام هاتفها ورأت أنها قد وضعته عن طريق الخطأ على وضع عدم الإزعاج.
وكان هناك خمسة اتصالات فائتة من رامي.
كانت هذه أوّل مرة خلال زواجهما الذي دام عامين.
هل واصل رامي الاتصال بها بلا توقف لأنه لم يتمكّن من الوصول إليها؟ يا للدهشة!
فقبل هذا اليوم، كانت لتفرح بذلك فرحًا كبيرًا. حتي لظنّ الناس أنها ربحت اليانصيب.
لكنها الآن فقط أعادت هاتفها إلى حقيبتها، وضمّت ذراعيها، وقالت بصوت مبحوح، "لم أسمع رنينه."
فرفع رامي يده ليتفقد الوقت في ساعته، وقال بنفاد صبر، "لقد كنت أبحث عنك منذ ساعتين."
كان بعد أن رتّب كل شيء من أجل لارا، عاد إلى المنزل ليجد البيت خاليًا. فبحث عن ريهام في كل مكان. وحين لم يتمكّن من العثور عليها، طلب من مروان أن يفحص تسجيلات المراقبة لجميع الطرق المؤدية بعيدًا عن الشركة.
اكتشف لاحقًا أن ريهام ذهبت إلى خليج ألماس من دون أن تخبره.
"في المرة القادمة، أخبريني عندما تأتين إلى هنا، مفهوم؟ هيا نعود إلى المنزل الآن." بعد ذلك، اتجه رامي نحو المصعد من دون أن يمنحها نظرة أخرى.
كان يقصد أن يعود إلى فيلا ألسعادة.
لكن بقيت ريهام ثابتة في مكانها دون أن تتحرّك. اكتفت فقط بالتحديق في ظهره العريض، وهي تفكّر بتردّد.
في المرة القادمة... هل سيكون لهما مستقبل معًا؟
استدار رامي، ليجد أن ريهام لم تخطُ خطوة واحدة. فعقد حاجبيه وسأل، "ألا تستطيعين المشي؟ هل تريدين أن أحملك بدلًا من ذلك؟"
كان نور الممر ملقى على وجهه، فجعل ملامحه الجانبية شبه مثالية.
ثم أخذت ريهام نفسًا عميقًا وقالت، "لننفصل."
"ماذا تقصدين؟"
كان صوت رامي باردًا، وتغيّر وجهه الوسيم على الفور.
"أريد أن أنتقل للعيش في المكان الخاص بي. فعلى أي حال، سنصبح غريبين قريبًا."
أجبرت ريهام نفسها على ابتسامة، لكن قلبها كان يتألّم كأن أحدًا يمزّقه شيئًا فشيئًا.
"سنصبح غريبين؟"
ابتسم رامي ببرود. "ريهام، كيف ترين علاقتنا في هذه اللحظة؟"
أصاب سؤالُه ريهام بالذهول لبرهة.
كان رامي قد أوضح لها الأمر منذ البداية بجلاء. هذا المظهر الزائف لزواجهما كان قد تمّ باتفاقٍ مشترك. لم يكن هناك حب. في نظر الآخرين، لم يكونا أكثر من رئيس وموظف. .
كان رامي يُعَدّ صيدًا ثمينًا في مدينة أردلان. كثير من الفتيات الشابات كنّ يتوقن إلى حبّه، بل إن بعضهن كنّ على استعداد لأن يلقين بأنفسهن بين يديه.
لقد ذكّرها سؤاله للتو بتلك الحقيقة. هل كان يخشى أن لا تدعه يرحل بتلك السهولة؟ إن كان الأمر كذلك، فهو مخطئ تمامًا...
بعد أن عضّت شفتها السفلى لتخفي مرارتها، قالت ريهام، "السيد نصّار، أنا آسفة. لقد بالغت في التفكير. على أي حال، أرجوك أن تتركني وحدي من الآن فصاعدًا. لم يعد عليك أن تأتي إلى هنا مرة أخرى."
بعد أن قالت ذلك، لم تستطع ريهام أن تمنع نفسها من الانفجار بالبكاء.
كيف لا تكون حزينة وهي تقطع صلتها بالرجل الذي أحبّته لعقدٍ كامل؟ لقد كانت فترة طويلة جدًا.
ومهما كان الأمر صعبًا، كانت تدرك أنّ الوقت قد حان لتتركه.
لقد آن الأوان أن تتوقف عن كونها ساذجة.
على نحوٍ غريب، بدأ الضوء في الممرّ يتلألأ ويخفت.
النظرة المميتة التي كان يوجّهها رامي إلى ريهام في تلك اللحظة جعلت الجو يبدو وكأنه اللحظة التي تسبق الهجوم في فيلم رعب.
رغم معرفته أن النساء قد يتصرّفن أحيانًا بمكر، أحسّ أن ريهام قد تخطّت الحدود هذه المرة.
فكانت عيناه تتوهجان في تلك اللحظة كالمشاعل الملتهبة. لكن حين رأى الدموع في عينيها، انطفأت نيران غضبه في لحظة. فقال بصوتٍ منخفض، "إن كان الأمر يتعلّق بما حدث بينكِ وبين تمارة، فأنا..."
"لا، الأمر لا يتعلّق بها. السيد نصّار، أرجوك غادر الآن."
لقد حدثت أمور كثيرة بينهما. أما الحادثة مع تمارة فلم تكن لتوازي أيًّا مما جرى بينهما.
شعرت ريهام بالإرهاق. فمرّت بجانب رامي وكانت على وشك أن تفتح الباب.
ومع ذلك، لم يرضَ رامي بعنادها.
فحلّ ربطة عنقه بضيقٍ وانزعاج. ثم تقدّم خطوة إلى الأمام وأمسك بمعصمها بقوة.
"هلا توقفتِ عن ذلك؟"
وبعد لحظة، وضع ذراعه حول كتفها وجذبها إلى أحضانه.
أدرك على الفور أنها كانت تتوهج بحرارة، كمن اشتعلت فيه النار.
"أأنتِ مصابة بالحمّى؟"
شعرت ريهام بالدوار. فأسندت رأسها إلى صدره بضعف.
هذا جعل الموقف بأكمله معقّدًا.
وحين خفَض رامي رأسه لينظر إليها، بدا وكأنه سيميل ليقبّلها في أي لحظة.
ولكن كانت ريهام بطيئة في استيعاب ذلك. وحين أدركت أخيرًا أن جسدها كان قريبًا منه أكثر مما ينبغي، وضعت يديها على صدره وحاولت أن تتراجع.
لكن قبل أن تتمكّن من الإفلات، جذبها رامي إليه وأمسكها من خصرها. وبوجهٍ جامد، قال بصوتٍ منخفض، "إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟"
تذبذب الضوء مرة أخرى. وفجأة، رفعها رامي عن الأرض.
ثم اتجه نحو المصعد.
بذهول، سألت ريهام بصوتٍ خافت، "ماذا تفعل؟"
"برأيك، ماذا يبدو أنني أفعل؟" علّق رامي. "سآخذكِ إلى المستشفى، بالطبع."
"مستحيل!" صرخت ريهام بدهشة، وبدا أنها استعادت قدرًا أكبر من قوتها.
كان هناك احتمال أن تفقد حملها إن خضعت لعلاجٍ عشوائي.
رغم أن الطفل جاء في وقتٍ غير مناسب، إلا أنه كان ما يزال صغيرها العزيز. كان واجبها أن تحميه.
tقاومت ريهام لتخرج من حضن رامي. لكن قبضته المحكمة جعلت جهودها بلا جدوى.
"لا تكوني عنيدة. فأنتِ مريضة، وعليكِ أن تري الطبيب." قال رامي بحزم
ثم سار نحو المصعد وهو يحملها بين ذراعيه. في تلك اللحظة، كان قلب ريهام يخفق بقوة حتى كاد أن يقفز من صدرها. فغرست أظافرها في ذراعه وركلته احتجاجًا.
"أنزلني! فأنا لا أريد الذهاب إلى المستشفى!"
قائمة الفصول
المجموع: 229 فصلاً
/0/29728/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/35603/coverbig.jpg)
/0/31382/coverbig.jpg)
/0/34528/coverbig.jpg)
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)
/0/35216/coverbig.jpg)