تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 3 No.3

في صباح اليوم التالي، جلست أمل في سيارتها في مرآب شركة آل راشد القابضة. كانت أصابعها الباردة تمسك بعجلة القيادة بقوة. صدى كلمات سلطان القاسية حول "التخلص منه" لا يزال يتردد في أذنيها مثل ناقوس الموت.

نظرت إلى انعكاسها في مرآة الرؤية الخلفية. عيون متعبة، ووجه شاحب. ارتدت عباءتها السوداء وحجابها بعناية، وأخفت كل أثر للدموع واليأس.

"من أجلك،" همست لانعكاسها، ويدها تتحرك غريزيًا لتلامس بطنها فوق قماش العباءة. "من أجلك، يجب أن أحافظ على هذا العمل. يجب أن أكون مستقلة."

كانت هذه الوظيفة في قسم المحاسبة أكثر من مجرد راتب. كانت شريان حياتها، تذكرتها للهروب.

خرجت من السيارة، ودخلت بهو الشركة الشاهق. كانت الجدران الرخامية اللامعة والأعمال الفنية الحديثة تصرخ بالثروة والسلطة، نفس السلطة التي استخدمها سلطان لسحقها الليلة الماضية.

في المصعد، وهي تصعد إلى طابقها، بدأت في وضع خطة. ستمضي في إجراءات الطلاق. بمجرد انتهاء فترة العدة، ستترك الرياض بالكامل. ربما تذهب إلى جدة، حيث لا يعرفها أحد، وتبدأ من جديد. هي وطفلها.

وصلت إلى مكتبها، وهو مقصورة صغيرة في بحر من المقصورات المتشابهة. أجبرت نفسها على التركيز، وفتحت جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وغاصت في جداول البيانات والأرقام المعقدة. كان العمل هو مهربها الوحيد، الطريقة الوحيدة لإسكات الأصوات في رأسها.

بعد فترة، توجهت إلى غرفة الاستراحة لتحضر كوباً من الماء. سمعت همسات من زميلتين تقفان بالقرب من آلة صنع القهوة.

قالت إحداهما بحماس: "هل رأيتِ الرئيس سلطان اليوم؟ يبدو مزاجه رائعاً."

أجابت الأخرى بصوت منخفض، وكأنها تشارك سراً ثميناً: "سمعت أن الآنسة داليا، خطيبته السابقة من أمريكا، قد عادت. لا عجب أنه يبدو وكأنه يمشي على السحاب."

تجمدت يد أمل وهي تمسك بالكوب. كانت الكلمات بمثابة تأكيد مؤلم. في هذا العالم، كانت هي الشبح، الزوجة غير المرئية. أما داليا، فكانت السيدة الحقيقية، صاحبة القلب والمكانة.

فجأة، شعرت بموجة أخرى من الغثيان، أقوى هذه المرة. وضعت الكوب، ووضعت يدها على فمها، وركضت نحو الحمام.

انحنت فوق حوض الغسيل في إحدى الكبائن، وجسدها يرتجف من التقيؤ الجاف. رشت الماء البارد على وجهها، محاولة يائسة لإخفاء حالتها البائسة.

عندما خرجت من الحمام، وشعرت بتحسن طفيف، استدارت عند زاوية الممر، لتتجمد في مكانها.

انفتح باب المصعد الخاص بالمديرين التنفيذيين.

خرج منه سلطان، مرتدياً بدلة إيطالية مفصلة بشكل مثالي، وبجانبه وقفت امرأة ذات جمال لافت، بشعر داكن منسدل ومكياج متقن. لم تكن ترتدي حجاباً.

كانت داليا.

كان سلطان ينحني قليلاً نحوها، يهمس بشيء في أذنها، وعلى شفتيه ابتسامة حنونة، ابتسامة لم ترها أمل موجهة إليها قط.

شعرت أمل برفض جسدي ونفسي عنيف. أرادت أن تستدير، أن تختفي، أن تبتلعها الأرض.

لكن يديها المرتجفتين خانتاها. سقط مجلد الملفات الذي كانت تحمله من يدها، وأحدث صوتاً حاداً على الأرضية المصقولة.

رفع سلطان رأسه، واختفت ابتسامته على الفور عندما رآها. قطب حاجبيه قليلاً، وكأن رؤيتها إزعاج غير متوقع.

نظرت داليا في اتجاه نظره، وتفحصت أمل من رأسها إلى أخمص قدميها بنظرة متعالية، مقيمة عباءتها المحافظة ببطء.

ثم تحدثت داليا بصوت ناعم كالحرير، لكنه يحمل نبرة من الاستجواب: "سلطان، من هذه؟"

لم يتردد سلطان لثانية واحدة.

قال ببرود، وكأنه يتحدث عن قطعة أثاث: "موظفة في قسم المحاسبة."

موظفة.

كانت الكلمة صفعة مدوية على وجهها، أشد إيلاماً من أي صفعة جسدية.

انحنت أمل، والتقطت مجلدها المتناثر، ووجهها يحترق من الإذلال. لم ترفع عينيها. مرت بجانبهما بسرعة، ورأسها منحنٍ، وقبلت دورها الجديد كغريبة.

دخل سلطان وداليا مكتب الرئيس، وأغلق الباب خلفهما.

عادت أمل إلى مقصورتها، وجلست، محدقة في شاشة الكمبيوتر دون أن ترى شيئاً. اهتز هاتفها على الطاولة. كانت جدتها.

ذهبت إلى درج الطوارئ الخالي، حيث لا يمكن لأحد أن يسمعها، وأجابت على مكالمة الفيديو.

ظهر وجه جدتها الحنون على الشاشة، مبتسماً بحرارة. "أمل يا حبيبتي، أحضري سلطان معك لتناول العشاء في نهاية هذا الأسبوع. لم أره منذ فترة طويلة."

شعرت أمل بوخزة حادة من الألم في قلبها. لماذا وافق سلطان على هذا الزواج من البداية؟ هل كان مجرد واجب تجاه عائلته، واجب أداه ببرود ثم قرر التخلص منه؟

أجبرت نفسها على الابتسام. "جدتي، إنه مشغول جداً في الشركة هذه الأيام. لكننا سنأتي بالتأكيد قريباً، إن شاء الله."

بعد أن أنهت المكالمة، استندت على الحائط البارد، وشعرت بثقل العالم على كتفيها. كانت تعلم أن هذا الكذب لن يدوم طويلاً.

انفتح باب درج الطوارئ، ودخل بندر، مساعد سلطان الخاص. كان واحداً من القلائل الذين يعرفون الحقيقة.

سلمها ملفاً، وقال بصوت منخفض ومحترم: "سيدتي، السيد سلطان يطلب من سموك مرافقته إلى المنزل الرئيسي بعد الظهر. الشيخ راشد يريد رؤيتكما."

جدها. الرجل الوحيد في عائلة آل راشد الذي أظهر لها عطفاً حقيقياً.

أخذت أمل الملف، وشعرت بموجة من الرهبة. كانت تعلم أن هذه الزيارة لن تكون سهلة.

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 280 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 No.1
  2. الفصل 2الفصل 2 No.2
  3. الفصل 3الفصل 3 No.3

إصدارات جديدة