/0/32681/coverbig.jpg)
الفصل 2 No.2
انطلقت سيارة الفيراري الحمراء بسرعة متزنة على طول شارع التحلية النابض بالحياة، بينما كانت أشجار النخيل المصطفة على الجانبين تتمايل مع حركة الهواء اللافح. وضعت هيرمينا يدها على حافة النافذة، تتأمل واجهات المتاجر العالمية الفارهة والمقاهي المكتظة، وكأنها تراها لأول مرة منذ ثلاثة أعوام من الحبس الاختياري داخل جدران قصر بارون المظلم.
مدت روان يدها اليسرى نحو المقعد الخلفي والتقطت جهازاً لوحياً رفيعاً وألقته في حجر هيرمينا بحركة رشيقة: "تفقدي هذا. لقد صممتُ لكِ المدخل المثالي."
أيقظت هيرمينا الشاشة بلمسة خفيفة من سبابتها. ظهر على الفور الموقع الرسمي لـ "بطولة الرياض الملكية السنوية للرماية"، وهو الحدث الرياضي والاجتماعي الأضخم الذي ترعاه النخبة في المملكة ويحضره كبار الشخصيات من مختلف دول الخليج. نزلت بأصبعها نحو خانة الجوائز الاستثنائية للبطولة، فالتقت عيناها بالسطر العريض المكتوب بخط ذهبي: (الجائزة الكبرى الشرفية: جلسة عشاء واستشارة طبية حصرية مع الطبيب الأسطوري الملقب بـ "الحكيم").
لمعت عينا هيرمينا ببريق دهاء مستتر، ورفعت حاجبها الأيسر نحو صديقتها: "استشارة مع الحكيم؟ منذ متى وأنتِ تقحمين اسمي في لوائح المسابقات الرسمية دون موافقتي؟"
ضحكت روان وألقت نظرة سريعة في المرآة الجانبية وهي تتجاوز سيارة دفع رباعي فارهة: "أنتِ تعلمين أن والدي أحد كبار الممولين لنادي الرماية الملكي. استغللتُ نفوذي لإضافة هذا البند بالأمس فقط. لا أحد في الشرق الأوسط يملك طريقة للتواصل مع 'الحكيم'، لكنهم جميعاً مستعدون لحرق ثرواتهم مقابل نصف ساعة من علمه. هذا الطعم كفيل بجعل كل ذئاب الرياض يركضون نحو الحلبة."
"وأولهم طليقي العزيز،" علقت هيرمينا بصوت هادئ، بينما مررت أصابعها على تفاصيل شروط المسابقة.
"بالتأكيد!" هتفت روان بحماس. "بارون سيبيع روحه لينقذ أريانا المسكينة من آلام مفاصلها ومرضها الغامض. لكن السؤال هو: بأي اسم ستدخلين؟ اسم 'الوردة' محظور دولياً؛ إن شاركتِ به فلن يجرؤ أحد على الدخول في مواجهتكِ، وستنتهي الإثارة قبل أن تبدأ."
"سأدخل برمز جديد،" قالت هيرمينا وهي تطفئ الشاشة وتنظر للأمام. "مجرد حرف واحد: 'S'. قناصة مجهولة بلا تاريخ مسجل."
انعطفت الفيراري نحو ممر خفي محاط بأشجار الزينة الكثيفة في حي حطين الراقي، وتوقفت أمام مبنى حديث لا يحمل أية لافتات خارجية، عدا شعار معدني صغير يمثل صالون التجميل والأزياء الخاص بالنخبة الحصرية لنساء الطبقة المخملية.
دخلت الصالون عبر ممر خاص بكبار الشخصيات، حيث كان طاقم العمل بانتظار إشارة روان. وقفت هيرمينا أمام مرآة عملاقة تحيط بها مصابيح إضاءة بيضاء احترافية. تأملت انعكاس صورتها: شعرها الأسود الطويل الذي يصل إلى أسفل ظهرها والذي اعتادت أن تخفيه تحت غطاء الرأس إرضاءً لتقاليد عائلة بارون، بشرتها الشاحبة بفعل المكوث الطويل في الظل، وثوبها الأسود الفضفاض.
استدارت نحو خبير التصفيف الإيطالي الذي كان يقف خلفها بمقصه الفضي وقالت بنبرة حاسمة لا تحتمل التردد: "قُصّه. حتى مستوى الكتفين."
شهقت روان بمتعة، بينما تحركت يد المصفف بسرعة وثقة. سقطت خصلات الشعر الطويلة على الأرض الرخامية تباعاً، ومع كل خصلة تسقط، كانت سنوات الخنوع والمهانة تتلاشى من ملامح هيرمينا. أصبحت خصلات شعرها القصير المموج قليلاً تبرز عنقها الطويل وعظام وجنتيها الحادتين. بدأت خبيرة التجميل عملها في إبراز عينيها الواسعتين بظلال ترابية ولمسة خفيفة من الكحل العربي الأصيل، بينما وُضعت على شفتيها حمرة مخملية بلون التوت البري الداكن.
في ذات اللحظة، وعلى الجانب الآخر من المدينة، في مجلس قصر آل مونتويا الفسيح ذي الأعمدة الجصية والنقوش الذهبية، كان بارون يذرع السجادة الإيرانية جيئة وذهاباً، ويده تقبض على هاتفه المحمول بعنف كاد يهشم شاشته.
"كيف يعني أنه لا يوجد أثر له؟!" صرخ بارون في الهاتف، متجاهلاً فنجان القهوة السعودية الذي برُد أمامه على الطاولة الرخامية. "أنا أدفع لكم بالعملة الصعبة! ابحثوا في مستشفيات سويسرا، وفي عيادات ألمانيا! أريانا تعاني من نوبات اختناق وتورم منذ الصباح، وإن لم يأتِ هذا 'الحكيم' لعلاجها، فسأحرق مكاتبكم الاستشارية بالكامل!"
أغلق الخط بوجه المتصل بعد أن أتاه الرد المعتاد بالعجز، وألقى الهاتف على الأريكة المذهبة. اقتربت أريانا بخطوات بطيئة واهنة، وهي ترتدي فستاناً أبيض رقيقاً وتلف حول كتفيها شالاً من الكشمير الرمادي. جلست بالقرب منه، ووضعت يدها المرتعشة على ذراعه، بينما امتلأت عيناها بدموع محسوبة بدقة: "بارون... أرجوك، لا تقسُ على نفسك بسبب مرضي. ربما هذا نصيبي... ربما يجب أن أتعلم العيش مع هذا الألم بعيداً عنك كي لا أكون عبئاً على حياتك ومكانتك."
اعتصر قلب بارون ألماً وهو يرى هذا الضعف المغري. جلس بجانبها وأحاط كتفيها بحنان بالغ: "لا تقولي هذا أبداً يا أريانا. هيرمينا خرجت من حياتي إلى الأبد اليوم، ولن تشغل مكاناً في هذا البيت بعد الآن. أنتِ الوحيدة التي تستحق هذا الاسم، وأقسم بشرف آل مونتويا أنني سأجد الحكيم حتى لو اضطررتُ للنزول إلى باطن الأرض."
دخل فجأة مساعده الشخصي مهرولاً، وهو يحمل ملفاً رياضياً: "طال عمرك! هناك خبر عاجل. نادي الرماية الملكي أعلن لتوه عن جائزة استثنائية لبطولته السنوية... الفائز بالمركز الأول يحصل على كارت استشارة خاصة مع الحكيم مباشرة!"
انتفض بارون واقفاً، واشتعلت عيناه بنور الأمل والظفر: "الرماية؟ جهز سيارتي وسلاحي فوراً! بطولات الرماية ملعبي منذ الصغر، وهذه الجائزة ستكون لي اليوم قبل الغد!"
في الوقت نفسه، في الطابق الأخير من برج آل موران المالي، كان هارلاند آل موران يجلس خلف مكتبه المصنوع من حجر الغرانيت الأسود. كان يرتدي ثوباً مفصلاً بدقة فائقة وبشتاً صيفياً ملقىً بإهمال مدروس على كتفه، وتطل من ملامحه الرجولية القاسية نظرة ثاقبة لا تهادن.
دخل مساعده وصديقه بريندان آل ريفاس وألقى بملف المسابقة أمامه: "هارلاند، كما طلبت. بارون آل مونتويا سجل اسمه بالفعل في بطولة الرماية. لكن الأمر المثير للاهتمام هو ظهور متسابقة جديدة غامضة سجلت برمز 'S' فقط دون أي بيانات سابقة."
نظر هارلاند إلى الورقة. لم تكن المسابقة تعنيه بحد ذاتها، بل كانت شقيقته الصغرى نور، الراقدة في الجناح الطبي الخاص، هي كل عالمه. مسح بإبهامه على حافة قلمه الفاخر وقال بصوته الجهوري الهادئ: "أريد كشفاً كاملاً عن هذه 'S' قبل غروب الشمس. وسجل اسمي في البطولة."
وعلى مرآة صالون النخبة، كانت هيرمينا تقف بكامل أناقتها بعد أن ارتدت فستاناً حريرياً باللون الأحمر القاني يعانق قوامها الممشوق، واضعة نظارتها الشمسية، لتهمس لنفسها بنبرة واثقة: "فلتدخل الطرائد إلى الساحة."
قائمة الفصول
المجموع: 210 فصول
/0/36062/coverbig.jpg)
/0/32679/coverbig.jpg)
/0/29813/coverbig.jpg)
/0/35603/coverbig.jpg)
/0/29812/coverbig.jpg)
/0/29723/coverbig.jpg)
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)