تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 انت مخطوبه لوريث عائله بيلي

‫خائفًا من أن تشكَّ ليلى فيه، مدَّ يوسف يده سريعًا تحت قميصه وأخرج ساعة جيب قديمة.‬

‫ثم فتحها، كاشفًا صورة باهتة بداخلها.‬

‫"ليلى، انظري إلى هذا.‬ ‫هذه عائلتنا—شاهدي بنفسك!"‬

‫أظهرت الصورة امرأة راقية بابتسامة لطيفة، تحتضن فتاة صغيرة تبدو كدمية خزفية. ‫كلاهما كان مشرقًا، وسعادتهما خُلّدت إلى الأبد.‬

‫ولم يكن هناك شك—ملامح المرأة عكست ملامح ليلى نفسها.‬ ‫وجوههما كانت بنفس الشكل الناعم، وعندما ابتسما، ظهرت غمازات متطابقة عند زوايا الفم.‬

‫وعند رؤية ذلك، توقف نفس ليلى.‬

‫الآن فهمت كيف تعرف عليها يوسف فورًا.‬ ‫لقد كان حقًا أخاها.‬

‫"لقد اختفيتِ منذ عشرين عامًا—خطفكِ تاجر بشر من أمام بوابتنا مباشرة.‬ ‫وجنّ جنوننا ونحن نبحث عنكِ.‬ ‫حتى أن أمي فقدت روحها من الحزن.‬ ‫وكانت تتمسك بدميتكِ المفضلة وتهمس بلقب طفولتكِ، نورة، طوال اليوم..."‬ ‫مد يوسف يده مرتجفة، لكنه تردد قبل أن يلمس كمها.‬

‫ثم بأمل يائس، توسل: "أرجوكِ عودي إلى المنزل.‬ ‫أمي مريضة—لم تتوقف يومًا عن انتظاركِ لتعودي إلى البيت."‬

‫فأومأت ليلى، وإجابتها كانت لطيفة لكنها مؤكدة.‬ ‫"سأذهب معك."‬

‫وبينما كانا يسيران، سأل يوسف كيف تمكنت من العثور عليهم بعد سنوات طويلة من الفراق.‬

‫‫‫وعندها، قدمت ليلى إجابة بسيطة: لقد سجلت في مبادرة للمفقودين تربط بين الأندلس وبلاد الرافدين.‬ ‫وبالصدفة، أوصلها البحث إلى عائلتها.‬

‫والرجل ذو الملابس السوداء الذي ظهر سابقًا كان مجرد مرافق حكومي، مكلف بإعادتها إلى المنزل.‬

‫قررت ليلى أن تحتفظ بظروفها الحقيقية لنفسها.‬

‫فكل ما عانته، والنفوذ الذي تمتلكه الآن، بدا مستحيلًا أن تشرحه لعائلتها بطريقة يمكنهم فهمها.‬

‫‫خشيت أن الحقيقة قد تخيفهم.‬‬

‫وعندما سمع يوسف أن ليلى قد اتُجر بها إلى بلاد الرافدين، ارتجف جسده كله بالذنب والحزن.

‫الندم نهش قلبه — لو أنه راقبها عن كثب قبل سنوات، ربما ما كانت لتتحمل كل هذا الألم.‬

‫وفي تلك اللحظة، وعد قوي تجذر بداخله.‬ ‫سوف يقف بجانب أخته من هذا اليوم فصاعدًا، ولن يسمح للأذى أن يصيبها مرة أخرى.‬

‫ولم يترك يدها ولو لخطوة واحدة وهما يقتربان من المنزل.‬

‫وفي اللحظة التي فُتح فيها الباب، اندفعت امرأة بشعر مبعثر، متمسكة بدُمية بالية متسخة.‬ ‫"هل عادت طفلتي إلى المنزل؟‬ ‫هل عادت نورة أخيرًا إليّ؟"‬

‫وقعت نظرات المرأة على وجه ليلى، فاشتعل الأمل في عينيها.‬ ‫"نورة... نورة حبيبتي...‬ ‫إنه حقًا أنتِ!"‬

‫ثم سحقت ليلى في عناق يائس.‬

‫للحظة، تجمدت ليلى، مثقلة بطاقة المرأة الجامحة.‬

‫‫هل يمكن أن تكون هذه حقًا الأم التي فقدت عقلها وهي تبحث عن طفلتها‬؟‬

‫ثم لفّت ليلى ذراعيها حول فاطمة، تكبح اندفاع مشاعرها.‬ ‫"أنا هنا يا أمي. لقد عدت."‬

‫هذه المرة، كانت ليلى مصممة—لن تسمح لأحد أن يؤذي عائلة الحكيم مرة أخرى.‬

‫وفي تلك اللحظة، انفتح باب آخر خلفهم بصوت صرير.‬

‫وفتاة ترتدي حريرًا فاخرًا، وسوارًا فخمًا يلمع على معصمها، اتكأت على الإطار، وملامحها باردة وغير متأثرة.‬ ‫"إذن ظهرت الابنة الحقيقية أخيرًا؟‬ ‫رائع.‬ ‫لقد لعبت دور البديلة بما فيه الكفاية.‬ ‫الآن يمكنني الرحيل دون أن أنظر خلفي."‬

‫مريم الحكيم، الواقفة في المدخل، ألقت على ليلى نظرة بطيئة مليئة بالازدراء. ‫"كفى من هذا اللقاء العاطفي بين الأم وابنتها عند المدخل.‬ ‫‫إنه يثير اشمئزازي‬.‬ ‫ادخلي، ألن تفعلي؟‬ ‫لا أريدكِ أن تضيعي وقتي—يجب أن أنهي توضيب أغراضي."‬

‫وعند سماع ذلك، شحب وجه يوسف.‬ ‫"مريم، إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟‬ ‫هذه العائلة اعتنت بكِ لأكثر من عشر سنوات.‬ ‫هل عاملناكِ يومًا بسوء؟"‬

‫"إذن من المفترض أن أبقى هنا؟"‬ ‫‫سخرت مريم، وصوتها حاد‬.‬ ‫"ولماذا—لأرعى أمًا فقدت عقلها وأبًا يحتضر؟‬ ‫لن أدعكم تدمرون مستقبلي بمشاكلكم التي لا تنتهي."‬

‫"هذا يكفي!"‬ ‫شد يوسف يديه في شكل قبضة، والغضب يغلي في عينيه.‬

‫لكن مريم ضحكت بصوت أعلى، يرتفع أكثر فأكثر.‬ ‫"ماذا، هل أصبت عصبًا حساسًا؟‬ ‫تفضلوا، استمتعوا بلمّتكم الصغيرة.‬ ‫من هذه اللحظة، لا أريد أي علاقة بهذا المكان البائس!"‬

‫وبحركة شعر متعالية، اختفت داخل المنزل.‬

‫وبينما تراقبها، أدركت ليلى الأمر في لحظة.‬

‫إذن هذه هي الابنة المتبناة التي نشأت تحت سقف عائلة الحكيم — متلهفة للرحيل في أول فرصة تسنح، ممسكة بكل ما تستطيع حمله من أشياء ثمينة.

‫وبعد لحظات، ظهرت مريم من جديد، تسحب حقيبة ممتلئة خلفها.‬

‫فوقفت ليلى مباشرة في طريقها.‬ ‫"إذن هذا هو الأمر؟‬ ‫بعد أن استنزفتِ عائلة الحكيم من كل شيء، ستغادرين ببساطة؟‬ ‫يا لكِ من انتهازية."‬

‫"توقفي عن هذا الهراء!‬ ‫ابتعدي!" صرخت مريم بصوت حاد.‬

‫وبلا كلمة، انتزعت ليلى الحقيبة من قبضة مريم، ثم سحبت بسرعة السوار من معصمها وفكت العقد من عنقها.

‫بالنسبة لليلى، لم تكن مريم سوى لصّة—شخص أخذ أكثر مما يستحق.‬

‫فصرخت مريم وانقضّت.‬ ‫"ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه، أيتها المجنونة؟‬ ‫أعيدي تلك الأشياء!"‬

‫لكن تفادت ليلى هجومها بسهولة، تاركة مريم تسقط بشكل محرج على الأرض.‬

‫وبحركة من معصم ليلى، انفتحت الحقيبة، فتناثرت محتوياتها — أساور ذهبية، وعقود مرصعة بالماس، وعدة قطع من المجوهرات النادرة — على الأرض.

‫ما تبقى في حقيبة مريم كان على الأرجح كل ما بقي لعائلة الحكيم من قيمة.‬

‫كان واضحًا أن مريم تنوي تركهم بلا مال وبائسين.‬

‫"تلك الأشياء تخصني!‬ ‫أعيديها!"‬ ‫صرخت مريم، وعيناها جامحتان وهي تحاول التقاط الكنوز المتناثرة.‬

‫لكن ليلى تثبت في مكانها، مدركة تمامًا أن هذه الأشياء هي الوسيلة الوحيدة لشراء الدواء لفاطمة وإبراهيم.

‫ثم تذكرت يوسف وهو يتعرض للضرب فقط ليعيش، فاشتعل الغضب في عينيها.‬

‫وبدون إنذار، رفعت ليلى قدمها ودفعت بحذائها مباشرة إلى معدة مريم.‬

‫"آه—!"‬ ‫وشقت صرخة مريم الهواء وهي تتدحرج إلى الفناء الموحل، ممسكة بجانبها من الألم.‬

‫وهي تحدق بها من الأعلى، خرجت كلمات ليلى باردة كالحجر.‬ ‫"ارحلي.‬ ‫إذا أظهرتِ وجهكِ هنا مرة أخرى، ستندمين."‬

‫فسعلت مريم وارتجفت، ثم جرّت نفسها لتقف، ملقية على ليلى نظرة مليئة بالكراهية.‬ ‫"هذا لم ينتهِ!‬ ‫فقط انتظري!"‬

‫ثم أشارت بإصبع مرتجف نحو كومة المجوهرات والأحجار الكريمة، ساخرة: "احتفظي بها.‬ ‫اعتبريها هدية وداع لأبيكِ المحتضر وأمكِ المجنونة."‬

‫‫ثم، بشفاه منحنية بابتسامة خبيثة، أضافت مريم: "آه، كاد الأمر يفوتني…مبروك يا ليلى.‬ أنتِ مخطوبة لوريث عائلة بيلي. ‫ذلك الذي يتحدث عنه الجميع باعتباره شابًا ضائعًا… لاعبًا مستهترًا.‬ ‫أتمنى لكِ نهاية سعيدة!"‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 190 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 انا يوسف، اخوك!
  2. الفصل 2الفصل 2 انت مخطوبه لوريث عائله بيلي
  3. الفصل 3الفصل 3 لم تنس

إصدارات جديدة