/0/29723/coverbig.jpg)
2 الفصل
خرجت كايلا من المجلس الرئيسي وصعدت الدرج الرخامي العريض بخطوات سريعة متماسكة. لم تكن تريد البقاء في هذا المكان دقيقة واحدة إضافية. فتحت باب غرفة النوم التي شاركتها مع هيوز لثلاث سنوات، وتوجهت مباشرة نحو خزانة الملابس الداخلية.
تجاهلت كل العباءات الحريرية الفاخرة والمجوهرات المرصعة بالماس التي اشتراها هيوز من أموال الصندوق ليجعل منها واجهة اجتماعية تليق بلقب زوجته. مدت يدها إلى الرف السفلي وسحبت حقيبة قماشية قديمة باهتة اللون. كانت تلك الحقيبة هي الشيء الوحيد الذي جلبته معها حين دخلت هذا القصر، وبها ستخرج.
فتحت أدراجها الخاصة وجمعت ملابسها القطنية المتواضعة التي اشترتها بمالها الخاص قبل الزواج، ورزمتها داخل الحقيبة في صمت مطبق.
رن صوت كعب عالٍ على عتبة الغرفة. وقفت السيدة كالي عاقدة ذراعيها، ترتدي عباءتها الفاخرة وتنظر إلى الداخل بعينين متفحصتين ملؤهما الشك.
"أرى أنكِ تحزمين أمتعتكِ بسرعة. إياكِ أن تظني أنكِ قادرة على تهريب خاتم واحد أو قطعة قماش تخص عائلتنا. كل خيط هنا دُفع ثمنه من خزائن آل روتشا."
أغلقت كايلا سحاب الحقيبة بحركة حاسمة دون أن تلتفت إليها، وسحبت المقبض لتضعه في قبضتها.
احتد صوت السيدة كالي وهي تخطو خطوة للأمام:
"ألا تسمعين؟ هل صممتِ؟ أيتها اللقيطة ناكرة الجميل، بدون اسم آل روتشا ستنامين في أزقة العشوائيات ولن تجدي ما يسد جوعكِ!"
استدارت كايلا وواجهتها مباشرة. كانت نظراتها حادة لدرجة جعلت السيدة كالي تتراجع نصف خطوة إلى الوراء غريزياً.
"تنحي عن طريقي."
"ماذا قلتِ يا وقحة؟"
"قلتُ تنحي."
دفعت كايلا الحقيبة ومشت بثبات، متجاوزة كتف السيدة كالي التي كادت تفقد توازنها، وتابعت نزولها الدرج دون اكتراث بصرخات العجوز وشتائمها التي ملأت البهو السفلي.
عبرت كايلا البهو الرخامي ودفعت الباب الزجاجي المؤدي إلى الحديقة الأمامية للقصر. كانت شمس الظهيرة الحارقة تضرب باحة القصر الكبيرة المزروعة بأشجار النخيل وأحواض الورد الجوري.
على حافة النافورة الرخامية الكبيرة، كانت كاندي تجلس على مقعد حجري، وفي يدها كأس من العصير المثلج، تتأمل أظافرها المطلية حديثاً. ما إن رأت كايلا تقترب وبيدها الحقيبة المهترئة، حتى تركت كأسها ونهضت متكئة على عكازها الطبي، وتقدمت بخطوات بطيئة لتقطع عليها الممر المؤدي للبوابة.
"أوه، هل حان وقت الرحيل بهذه السرعة يا أختي؟" قالتها كاندي بصوت يقطر سماً معسولاً، والابتماس يملأ وجهها.
توقفت كايلا ونظرت إليها بجمود:
"ابتعدي عن طريقي يا كاندي. المسرحية انتهت داخل المجلس، وهنا لا يوجد جمهور لتخدعيه بدموعكِ."
اختفت ملامح البراءة المصطنعة عن وجه كاندي في لمح البصر، واقتربت حتى كادت أنفاسها تلامس أذن كايلا، وهمست بحقد:
"هل تظنين أنكِ نلتِ شيئاً من تلك السنوات الثلاث؟ هيوز لم ينظر إليكِ يوماً كامرأة. كان يراكِ مجرد خادمة رخيصة تسد الفراغ حتى أتعافى أنا. والآن، كل شيء ملكي، القصر، والمال، وهيوز نفسه."
ابتسمت كايلا بسخرية باردة، ورمقتها بنظرة إشفاق:
"رجل بلا قلب وبلا شرف، إن كان يعجبكِ فخذيه واشبعي به. النفايات تذهب لأمثالها."
اشتعل وجه كاندي بالغضب، ومدت يدها فجأة لتمسك بمعصم كايلا بقوة، وغرزت أظافرها الطويلة في جلدها لمنعها من التقدم.
شعرت كايلا بألم حاد في معصمها، ونفضت يدها بعنف وحزم:
"إياكِ ولمسي!"
مع حركة النفض البسيطة تلك، رمت كاندي عكازها بعيداً، وتراجعت خطوتين للوراء ثم ألقت بنفسها عمداً وبكل قوة فوق درجات النافورة الرخامية الحادة، مطلقة صرخة مدوية ملأت أرجاء الحديقة:
"آآآه! ساقي! كايلا...... لماذا تدفعينني؟!"
ارتطمت كاندي بالأرض الصلبة، وتناثر الماء حولها وهي تصرخ وتبكي بحرقة مصطنعة، ممسكة بكاحلها.
وقفت كايلا مكانها، تنظر إلى هذا المشهد المبتذل بملامح باردة كالصخر.
في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الزجاجي الرئيسي بعنف، وخرج هيوز راكضاً بعد أن قطع اجتماعه الطارئ عبر الفيديو إثر سماع الصراخ. اتسعت عيناه وهو يرى كاندي ملقاة على الأرض تتلوى من الألم، بينما تقف كايلا فوقها ممسكة بحقيبتها.
"كاندي!" صرخ هيوز وهو يركض ويجثو على ركبتيه بجانبها، ورفع رأسها واضعاً إياه في حجره، ويداه ترتجفان بقلق حقيقي: "ما الذي حدث؟ أين تتألمين؟"
تشبثت كاندي بقميصه، والدموع تنهمر كالسيل على خديها:
"أخي هيوز...... أردتُ فقط توديعها والاعتذار منها...... لكنها دفعتني بقسوة وقالت إنني سرقتكِ منها...... كاحلي...... لا أستطيع تحريكه!"
رفع هيوز رأسه ببطء نحو كايلا. كانت عيناه السوداوان تشتعلان بلهيب من الغضب والوحشية، وعروق رقبته نافرة تكاد تنفجر:
"أيتها الساقطة الحقودة! لم يكفكِ ابتزازكِ ومطامعكِ، بل تريدين قتلها؟! كاندي فتاة كسيحة بسبب تضحيتها من أجلي، وأنتِ تعتدين عليها أمام بيتي؟!"
نظرت كايلا إلى الرجل الذي قضت ثلاث سنوات تداري خاطره وتلتمس له الأعذار، وسألته بصوت هادئ وميت:
"إن أقسمتُ لكَ أنني لم ألمسها، بل رمت نفسها بنفسها، هل ستصدق؟"
ضحك هيوز ضحكة ساخرة مريرة، وصوته يقطع الهواء كالسيف:
"أصدق كاذبة حقيرة مثلكِ وأكذب عيني؟ أنتِ مريضة بالغيرة والحقد. ولن تخرجي من هنا حتى تدفعي ثمن كل دمعة نزلت من عين كاندي!"
أخذت كايلا نفساً عميقاً، وأحكمت قبضتها على مقبض حقيبتها، ثم نظرت إليه بلا خوف:
"إذن، وفر على نفسك العناء...... واعتبرني دفعتها."
قائمة الفصول
المجموع: 10 فصول
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/36066/coverbig.jpg)
/0/35603/coverbig.jpg)
/0/34531/coverbig.jpg)
/0/35602/coverbig.jpg)
/0/36062/coverbig.jpg)
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)
/0/35216/coverbig.jpg)