تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

نهض هيوز من الأرض كوحش كاسر، تاركاً كاندي بين أيدي الخادمات اللواتي هرعن نحوها. وقف بكامل طوله وجسده الرياضي الضخم يحجب ضوء الشمس عن كايلا، محاصراً إياها في ظله الثقيل.

"اركعي."

خرجت الكلمة من بين شفتيه كحكم إعدام لا يقبل النقض.

"ماذا؟" نظرت إليه كايلا بحدة.

"قلتُ اركعي على ركبتيكِ عند قدمي كاندي، واعتذري منها حتى ترضى وتصفح عنكِ. وإلا أقسم برب العزة، لن تري نور الشارع، وسأجعل الشرطة تسحبكِ بتهمة الشروع في القتل، ولن تجدي في أمارا كلها من يجرؤ على إخراجكِ من السجن."

رفعت كايلا ذقنها، وواجهت عينيه المشتعلتين بنظرة سخرية لاذعة:

"هيوز آل روتشا...... يبدو أنك اعتدتَ أن يركع لك الجميع في مجالس المال. لكنني كايلا، ولن أركع لك ولا لتلك الحية حتى لو انطبقت السماء على الأرض."

ضاقت عينا هيوز، وارتفعت يده ليمسك بذراعها بعنف، لكن كايلا تراجعت خطوة للوراء بسرعة وتفادت يده، ثم التفتت لتكمل طريقها نحو البوابة.

"أوقفـوهـا!" هدر صوت هيوز في أرجاء الحديقة.

على الفور، تحرك اثنان من حراس الأمن الضخام وقطعوا الطريق أمام البوابة الحديدية السوداء الضخمة، واضعين أيديهم على أسلحتهم الجانبية.

وقفت السيدة كالي عند أعلى الدرج تصفق بيديها بغيظ وتصرخ:

"فتشوا تلك الحقيبة القذرة! فتشوها أمام الجميع! لا تدعوا هذه اللصة تخرج بقطعة واحدة من مقتنياتنا!"

اندفعت خادمتان بأمر من السيدة كالي، وانتزعتا الحقيبة القماشية من يد كايلا بالقوة. فتحت إحداهن السحاب وقلبت الحقيبة رأساً على عقب فوق الأرض الحجرية الساخنة.

سقطت الملابس المتواضعة: ثوبان قطنيان بسيطان، حجاب قديم، وبضع أوراق شخصية لا قيمة لها. لم يكن هناك ذهب، ولا ساعات ثمينة، ولا حتى ورقة نقدية واحدة من فئة المئة ريال.

تجمد الحراس للحظة، ونظرت السيدة كالي بخيبة أمل تحولت إلى مزيد من الاحتقار:

"قمامة...... كلها مجرد خرق بالية كصاحبتها. ارموا هذه القمامة إلى الشارع!"

ركلت إحدى الخادمات الملابس بقدمها نحو الخارج، متجاوزة البوابة الحديدية لتستقر في الغبار تحت أشعة الشمس الحارقة.

لم تبكِ كايلا، ولم تصرخ. كانت عيناها ثابتتين، وضربات قلبها تسير بإيقاع بطيء وبارد كالموتى. مشت بهدوء تام نحو ملابسها الملقاة في الشارع، وانحنت بوقار، والتقطت معطفاً قديماً واحداً، ونفضت عنه الغبار بحركات بطيئة وهادئة، ثم وضعته على ساعدها.

وقف هيوز يراقب صمودها الخارق للطبيعة. كان يظن أن كرامتها ستتكسر، وأن إلقاء ثيابها في الوحل سيجعلها تنفجر باكية وتتوسل إليه لإعادتها. لكنها وقفت هناك، تحت شمس الظهيرة الحارقة، تبدو أعظم وأعلى من كل أفراد عائلته ومن قصره الشاهق.

تحرك شيء في صدر هيوز، مزيج غريب من القلق والشعور بالذنب، وحاول أن يرمي لها طوق نجاة مغلفاً بالغطرسة:

"كايلا...... اعتذري الآن، وسآمرهم بإعادة حقيبتكِ، وسأمنحكِ شقة متواضعة في أطراف المدينة ومبلغاً تعيشين منه."

نظرت كايلا إليه عبر قضبان البوابة الحديدية، وقالت بصوت مسموع وواضح:

"هيوز...... صدقتك التي تمنّ بها، أستنكف أن أدوس عليها بنعلي. احتفظ بأموالك لتشتري بها ضميراً."

استدارت كايلا ومشت مبتعدة في الشارع العام، تاركة خلفها كل شيء.

انغلقت البوابة الحديدية الضخمة بصوت معدني مفزع تردد صداه في الصمت الذي خيّم على القصر.

وقفت كاندي تمسح دموعها، بينما تمتمت السيدة كالي بشتائم متفرقة. أما هيوز، فقد ظل واقفاً مكانه كالصنم، ينظر إلى الفراغ الذي تركته كايلا خلفها.

هبت نسمة هواء لاهبة محملة بالغبار، فلامست وجهه. شعر فجأة ببرودة غريبة تسري في أطرافه رغم حرارة الطقس، كأن جزءاً حيوياً من روحه قد اقتُلع من جذوره ورُحل مع تلك المرأة.

شد ربطة عنقه بعنف حتى كادت تتمزق، والتفت نحو مساعده الخاص الذي كان يقف خلفه برأس منكس:

"ضع رجلين لمراقبتها على مدار الساعة. أريد تقريراً بكل خطوة تخطوها."

"أمرك يا سيدي. هل نبلغ بنوك المدينة لقطع أي تعامل معها؟"

"لا داعي." ابتسم هيوز بمرارة وهو يضغط بقبضته على السور: "كبرياؤها الأجوف لن يصمد أمام الجوع والشمس ثلاثة أيام. ستأتي زاحفة تحت قدمي هنا...... وسأعلمها حينها كيف تتحدث مع هيوز آل روتشا."

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 10 فصول

  1. الفصل 11 الفصل
  2. الفصل 22 الفصل
  3. الفصل 33 الفصل

إصدارات جديدة