تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

‫"أنا متزوجة."‬

‫في العتمة، شعرت سهام مور بظهرها يرتطم بالباب بعنف، فانقطع نفسها، بينما خيّم فوقها رجل طويل القامة. ‫حرارة جسده تشعّ، ونَفَسه يلامس عنقها، فارتعشت بلا سيطرة.‬

‫أطبقت أصابعُه على خصرها ككماشة، مثبتًا إياها في مكانها.‬ ‫ضحك ضحكةً خافتة ساخرة.‬ ‫‫"متزوجة، ‬أليس كذلك؟‬ ‫ومع ذلك تتسللين إلى فندق وحدك في منتصف الليل؟‬ ‫هل يعلم زوجك بما تفعلينه حقًا؟"‬

‫غُرِس الألم في صدر سهام كخنجر.‬ ‫قبل أقل من ساعة، وصلها مقطع فيديو على هاتفها يُظهر زوجها ليام ممددًا على السرير مع يُمنى أختها غير الشقيقة، وهما متشابكان بلا ذرة خجل.

‫قادها اليأس إلى الفندق، عازمة على الإمساك بهما متلبسين.‬ ‫لكنها، قبل أن تعثر حتى على الغرفة الصحيحة، جُرّت إلى هذه الغرفة على يد هذا الرجل الغريب.‬

‫همس الرجل: "بما أنك هنا بالفعل، فكفي عن التمثيل." ثم حملها بخشونة وألقى بها على السرير. ‫نزع ربطة عنقه بحركة واحدة، ثم قيّد معصميها فوق رأسها.‬ ‫اندفع فمه إلى فمها بعنفٍ لا هوادة فيه.‬

‫‫سخر قائلًا: "بما أنك تزعمين أنك متزوجة، فلا بد أنك تعرفين كيف تسير الأمور." ثم شرع يمزق ثيابها قطعة قطعة.

‫قاومت بلا جدوى.‬ ‫"أنا لم…"‬ ‫توقفت الكلمات قبل أن تولد.‬ ثلاث سنوات مقيدة بزوج، وما زالت عذراء. من سيصدق ذلك؟

‫‫عاود مشهد ليام ويُمنى الاشتعال في رأسها. ‫اندفعت حرارة حارقة في صدرها؛ غضبٌ يغلي.‬ ‫توقف جسدها عن المقاومة.‬

‫ثم قام الرجل بدفعها بوحشية.‬ ‫اخترقها ألم حادٌ لا يرحم، وكأن عظامها على وشك التفتت. ‫عضّت على شفتها حتى سال طعم الدم المعدني في فمها.‬

‫انتُزِعت منها المرة الأولى بتهورٍ وحشي على يد رجل لم تستطع حتى أن ترى ملامحه في الظلام.‬

..

‫تسلّل ضوء الصباح إلى الغرفة، وجذب رنين هاتفها اهتمامها، فانتشلت نفسها من نومٍ ثقيل. ‫تحسست الهاتف وأجابت بصوتٍ مثقل.‬

‫"الآنسة مور؟هنا مستشفى أوليكجان.‬ ‫‫الأمر عاجل نرجو حضورك فورًا.‬‬ ‫‫يتعلق الأمر بوالدتك.‬"‬

‫ومن خلفها، انساب ذلك الصوت العميق الساخر:‬ ‫"أكان زوجك يتفقدك؟"‬

‫انتفضت سهام، تجمع ثيابها المبعثرة بيدين مرتجفتين.‬ ‫ظل رأسها منخفضًا وهي تتمتم: "لنتظاهر بأن ما حدث الليلة الماضية لم يكن."‬

‫بالنسبة لها، لم يكن ما جرى سوى انتقامٍ أعمى من خيانة ليام.‬

‫جلس الرجل نصف عارٍ على حافة السرير، والتوت شفتاه بازدراء.‬ ‫"أنتِ أكثر انحلالًا مما توقعت."‬

‫كان احتقاره واضحًا.‬ ‫‫متزوجة، ومع ذلك تتصرف بهذه الطريقة ثم تريد محو كل شيء وكأنه لم يكن؟‬‬

‫لم تمنحه سهام ردًا.‬ ‫كانت والدتها تستحوذ على كل أفكارها.‬ ‫من دون أن تلقي عليه نظرة واحدة، اندفعت خارج الغرفة.‬

‫بعد لحظات، دوّى طرقٌ متردد على الباب.‬ ‫‫‫قال صوتٌ خافت وهو يدخل: "السيد بروكس؟"‬‬‬

‫‫ضغط زاهر بروكس أصابعه على صدغه النابض، ولا يزال صداع الكحول من الليلة الماضية يفتك برأسه.‬‬ ‫"هل كان هذا من تدبير جدتي؟"‬

‫أومأ مساعده كاظم بسرعة، متقلصًا تحت نظرة زاهر الحادة.‬

‫عقد زاهر حاجبيه.‬ ‫إذًا، كانت جدته أماني البروكس هي من دفعت تلك المرأة إلى سريره.‬ ‫اجتاحه ضيقٌ خانق.‬ ‫كان رأس أقوى إمبراطورية مالية في مدينة أوليكجان،‬ ‫والرجل الذي يسيطر على أكبر شركة مدرجة في البلاد أنتافورد.‬ ‫ومع ذلك، فقد عذريته لامرأة متزوجة.‬

‫ومع استعادة شريط الليلة الماضية، اشتعل ضيقه أكثر.‬‬ ‫طوال تلك الليلة، مهما اشتد عنفه، لم تصدر عنها همسة واحدة.‬ ‫ظنّ زاهر أن صمتها دليل الخبرة مفرطة.‬ ‫ثم كانت هيئتها قبل قليل، هادئةً باردةً، بلا اكتراث أو ندم، مما حسم حكمه عليها: إنها من ذلك النوع الذي يستخدم الرجال ثم يمضي دون اكتراث.

‫لم يستطع أن يفهم من أين وجدت جدته امرأة كهذه، ولا لماذا دفعتها إلى سريره تحديدًا.‬ ‫ولولا غشاوة الكحول، لما لمسها أصلًا.‬

‫لكن عينيه توقفتا فجأة عند الملاءة المجعدة، حيث بقعة حمراء حادة تشق البياض بفظاظة.‬ ‫كانت متزوجة… أليس كذلك؟‬ ‫فهل يمكن أن…‬

‫عاد إلى ذاكرته ذلك الأثر الخافت للدم عند زاوية شفتيها قبل أن تغادر.‬ ‫وإن كانت عذراء وإن كان هو قد انتزع منها ذلك بعنفه فإن الأمر…‬

..

‫أوقفت سهام سيارة أجرة، وانطلقت عبر الشوارع بأقصى سرعة نحو مستشفى أوليكجان.‬

‫ما إن وطئت قدمها الداخل، حتى ظهرت يُمنى، متشبثة بذراع ليام، تسير في الممر وكأن المكان ملك لها.‬

‫اشتعلت النار خلف عيني سهام.‬ "منذ متى وأنتما على هذه العلاقة؟"

‫ارتمت يُمنى على كتف ليام، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة متشفية.‬ ‫‫قالت بصوت يقطر لذة: "منذ ليلة زفافك عليه تحديدًا‬ ‫تلك الليلة جاء زوجك إلى سريري لأول مرة.‬ ‫ثلاث سنوات زواج، وما زلتِ عذراء؟‬ ‫هذا… مثير للشفقة حقًا."‬

‫دوّى ضحكها في أروقة المستشفى، حادًا جارحًا.‬

‫ضربت الصدمة سهام كتيار جليدي صاعق.‬

‫ثلاث سنوات كاملة أدارت فيها المنزل، أدت دور الزوجة المطيعة، انتظرت ليام ليلة بعد أخرى لتكتشف أنه خانها منذ الليلة الأولى مع يُمنى.‬ ‫كل الأعذار التي نسجتها له سهره المتأخر، بروده، بعده تحطمت دفعة واحدة.‬ ‫لم يلمسها قط، لأنه كان قد منح نفسه لامرأة أخرى ..لأختها غير الشقيقة.‬

‫احترق صدرها بذلٍ وغضبٍ خانقين.‬ ‫كان يجب أن تعرف.‬ ‫‫يمنى لطالما استمتعت بسرقة ما يخصها ألعابها، فساتينها… والآن زوجها.‬‬

‫قال ليام ببرود، وعيناه خاويتان:"سهام، لنتطلّق.‬ ‫ستخرجين من هذا الزواج بلا شيء."‬

‫انقبض صدرها، كأن نصلًا غُرس مباشرة في قلبها.‬ ‫‫ثلاث سنوات من الإخلاص والانتظار، وهذه هي المكافأة.‬‬

‫انفلتت ضحكة مرة من شفتيها.‬ ‫"ليام، هل تظن حقًا أنني أبالي بأموالك اللعينة؟"‬

‫لم تكن سهام يومًا جشعة؛ عائلة والدتها كانت ثرية، ولم يكن المال يومًا غايتها.‬

أطلق ليام شخيرًا ساخرًا. ‫"ما زلتِ تتوهمين أنكِ وريثة مدللة؟‬ ‫ما إن تختفي أمك، حتى تصبحي لا شيء امرأة معدمة بالكاد تعيش."‬

‫تجمدت سهام في مكانها، والذهول يعصف بملامحها.‬ ‫"عن أي هراءٍ تتحدث؟"‬

‫تدخلت يمنى، وابتسامتها حادة كالسكين.‬ ‫"سهام، إن ركضتِ الآن، قد تلحقين بوداع أمك… قبل فوات الأوان."‬‬

‫انقلبت معدة سهام، وانطلقت تركض في الممر بلا وعي، نحو غرفة المستشفى.‬

‫‫قال الطبيب بصوت هادئ قاتل: "نأسف لإبلاغك أن باسمة مور توفيت متأثرة بجُرح ذاتي في المعصم."‬‬ ‫كل كلمة كانت لكمة تسحق أحشاءها.‬

"هذا مستحيل!" ‫انكسر صوتها، والدموع تنهمر بلا توقف.‬ ‫"لقد ظلت والدتي في حالة ذهول لسنوات.‬ ‫بالكاد تميّز الأيام كيف لها أن تقطع معصمها؟"‬

‫أجاب الطبيب بلطف حزين: "كانت في وعيٍ تام عندما نُقلت إلى المستشفى."‬

‫لم تستوعب سهام.‬ ‫أمها التي عاشت سنوات في ضبابٍ ثقيل كيف استعادت صفاءها فجأة لتنهي حياتها؟‬

‫عند الباب، اتكأت يمنى بلا مبالاة على الإطار، وليام يقف خلفها.‬

‫‫ضحكت يمنى ساخرًا، وألقت بورقة عند قدمي سهام.‬‬ ‫"اقرئي جيدًا.‬ هذه رسالة والدتك الأخيرة. ‫تقول فيها إنها أنهت حياتها بإرادتها، وأنكِ تنازلتِ طوعًا عن أي حق في ممتلكاتها.‬ ‫‫أبي اتصل للتو… لقد طُردتِ من عائلة مور. ‫ومن هذه اللحظة… أنتِ بلا فلس واحد."‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 295 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 لنتطلق
  2. الفصل 2الفصل 2 الصقور
  3. الفصل 3الفصل 3 صفقه

إصدارات جديدة