تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

‫تتبع كاظم اتجاه نظر زاهر، ليستقر بصره على سهام.‬ ‫قطّب حاجبيه.‬ ‫كان في ظهورها المفاجئ ما يثير الريبة.‬ ‫التوقيت كان مثاليًا أكثر مما ينبغي.‬

‫‫‫"السيد بروكس، من الأفضل أن تتحلّى بالحذر.‬‬ ‫قد يكون هناك فخ بانتظارك،" همس كاظم بصوت خافت.‬

‫ازداد تعبير زاهر غموضًا.‬ ‫"اعرف ما الذي جاء بها إلى هنا."‬

‫أومأ كاظم بصمت ثم انسحب بهدوء.‬

‫لم تتعرف سهام على زاهر، فاستدارت تنوي المغادرة.‬

‫ارتفع صوت زاهر خلفها، مشوبًا بسخرية لاذعة.‬ ‫"ما هذا؟ هل تلعبين دور المتمنّعة الآن؟"‬

‫انعقد حاجبا سهام في حيرة.‬ ‫"أنت مخطئ في الشخص،" ردّت بحدّة.‬

‫تقدّم زاهر ليقطع طريقها، يداه في جيبيه، ونظرة ازدراء واضحة في عينيه وهو يحدّق بها من علٍ.‬ "مضحك. هذا الصباح تظاهرتِ وكأن شيئًا لم يحدث بيننا الليلة الماضية. ‫والآن، بعد ساعات قليلة، تظهرين أمامي بحجة لقاء صدفة واهية—أتحاولين لفت انتباهي؟"

‫اختلّ إيقاع قلب سهام.‬ ‫إذن، هو الرجل الذي كان معها الليلة الماضية.‬ ‫الرجل الذي سلبها عذريتها.‬

‫عاد كاظم مسرعًا، وانحنى ليهمس في أذن زاهر.‬ "اسمها سهام مور. هي الابنة الكبرى لرياض مور. ‫والدتها جرحت معصميها—وتوفيت منذ قليل."

‫تصلّب فك زاهر، وانخفض بصره لأول مرة إلى يد سهام.‬ ‫بقعة قرمزية انتشرت على كفّها، وتسرّبت إلى قماش فستانها.‬ ‫"اعتنِ بجرحها،" قال بلهجة حازمة.

‫أُخذت سهام إلى منزل زاهر.‬ ‫بعد حمّام ساخن وملابس نظيفة، بدأت ملامحها تستعيد شيئًا من الحياة.‬

‫جلس زاهر باسترخاء على الأريكة، يدوّر ولاعة فضية بين أصابعه، وعيناه لا تفارقانها.‬ ‫"إذن أخبريني—كيف خدعتِ جدتي؟"‬

‫وقفت سهام قبالته.‬ ‫"لم ألتقِ بجدتك قط.‬ ‫‫وأقدّر ما فعلته، السيد بروكس.‬‬ ‫لكن إن لم يكن هناك ما آخر، فسأغادر."‬

‫أفلتت من زاهر ضحكة قصيرة وجافة.‬ ‫كانت تعرف لقبه، ومع ذلك تظاهرت بالجهل.‬ حسنًا. ‫طالما أنها ليست أداةً بيد كارما، فلا مانع من استغلال الموقف. "لنعقد صفقة." ‫ألقى الولاعة على الطاولة وحدّق بها بنظرة ثابتة.‬

‫تجمّدت سهام في مكانها.‬ ‫صفقة؟‬ ‫على ماذا؟‬ ‫لم يتبقَ لديها شيء—لا مال ولا علاقات.‬ ‫لماذا قد يريد بروكس شيئًا منها؟‬

‫دفع بوثيقة عبر السطح الزجاجي.‬ "اقرئي هذا ووقعي."

رفعت الوثيقة، بحذر. "ما هذا؟"

‫"اتفاقية ما قبل الزواج،" قال وهو يضع ساقًا فوق الأخرى، في جلسته ونبرته ثقة لا تتزعزع.

‫اتسعت عينا سهام لوهلة، ومرّ الذهول على ملامحها سريعًا.‬

‫ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه، وبريق حاد في عينيه.‬ ‫"أليس هذا ما أردتهِ تمامًا؟‬ ‫كنتِ تسعين وراء اسم بروكس منذ البداية، أليس كذلك؟"‬

‫اشتدّ فكّها، وبدأ الضيق يغلي في صدرها.‬ ‫‫"أنت مخطئ، السيد بروكس.‬‬ ‫لدي زوج بالفعل."‬

‫استقام زاهر واقترب، فغطّى ظلّه جسدها بالكامل.‬

‫عبقت أنفاسه برائحة خشب الأرز والدخان، نقية وحادّة، فأسرعت نبضاتها دون إرادة.‬

‫ارتسمت على شفتيه ابتسامة مستفزّة.‬ ‫"إن كنتِ بهذه الوفاء لزوجك، فلماذا لم ترفضي قضاء الليلة معي؟"‬

‫اندفع الاحمرار إلى عنقها.‬ ‫كان ثملًا الليلة الماضية، بطيئًا في ردّ فعله.‬ ‫لو قاومت بقوة أكبر، لربما أفلتت.‬ لكنها لم تفعل...

‫خفض زاهر صوته، ورفع ذقنها بأصابعه ليتأمّل ملامحها.‬ ‫"جدتي اختارتك لسبب.‬ ‫طلّقي زوجك.‬ ‫وتزوّجيني.‬ ‫لن ينقصكِ شيء."‬

‫لمعت عينا سهام بتردّد.‬ ‫يبدو أنه يحمل تصوّرات خاطئة عنها.‬ ‫وربما—فقط ربما—يمكنها استغلال ذلك لصالحها.‬

‫أقرّت سهام بأن تحذير يمنى كان في محلّه.‬ وحدها، كانت قوتها محدودة. ‫أما مع اسم بروكس، فقد ينقلب كل شيء.‬ ‫كان يقف أمامها رجل تشعّ منه الهيبة. ‫حتى مسكنه كان ينطق بالثروة والنفوذ. ‫لم يكن مجرد وريث ثري، بل كان شخصيةً لا يُستهان بها. ‫ومع رحيل والدتها وإغلاق كل الأبواب في وجهها، لم يعد لديها ما تخسره.‬

‫شدّت سهام كتفيها وحدّقت به بثبات.‬ "حسنًا. ‫لديك صفقة."‬

‫قلّبت سهام صفحات الاتفاقية.‬ ‫مرّت عيناها على السطور القانونية، فتداخلت الكلمات أمامها.‬ ‫تنهدت ثم أعادتها إليه دفعة واحدة.‬ "اقرأه بصوت عالٍ. ‫لن أخوض في كل هذا."‬

‫رفع حاجبه دون إعجاب.‬ ‫لم يطلب منه أحد من قبل أمرًا كهذا.‬ ‫عادةً كان الآخرون يتسابقون للقراءة عنه.‬

‫"أعاني من عُسر القراءة،" قالت سهام بلامبالاة. ‫"هذه السطور المتلاحقة تصيب رأسي بالألم."

‫تردّد، ومرّ الشك سريعًا على ملامحه.‬ ‫ربما لا تجيد القراءة أصلًا.‬ ‫لكنه سرعان ما نفى الفكرة.‬ ‫جدته لن تختار امرأة بلا تعليم.‬

‫رمى زاهر الاتفاقية جانبًا.‬ ‫"لستِ بحاجة إلى كل التفاصيل.‬ ‫ثلاث نقاط فقط تهم."‬ ‫رفع إصبعًا واحدًا.‬ ‫"أولًا، هذا الزواج مدته عام واحد فقط.‬ ‫وعند انتهاء العام، ينتهي مهما حدث."‬

‫ارتفع حاجب سهام بدهشة خفيفة.‬ ‫عام واحد فقط؟‬ ‫كان ذلك أبسط مما توقعت.‬ ‫"لا مشكلة لدي،" قالت دون تردّد.‬

‫اشتدّ نظر زاهر.‬ ‫"ثانيًا، إن حملتِ، يبقى الطفل وتغادرين أنتِ.‬ ‫ولا يحق لكِ الادّعاء بأنك أمّه."‬

ضيقت عينيها. ‫قاسٍ.‬ ‫لكنها كانت قد حسمت أمرها—لا أطفال معه.‬ "مفهوم. والثالث؟"

‫اقترب زاهر خطوة أخرى، وصوته هادئ لكنه حاسم.‬ ‫"الأخير—قلبي ليس لكِ.‬ لا تحاولي البحث عن الحب. ‫لا أتوقع منكِ شيئًا، ولا تنتظري مني شيئًا."‬

‫مرّ وميض غامض في عينيها، ثم اختفى في الحال.‬ ‫صحيح أنه كان جذابًا—حضور طاغٍ وهيبة مسيطرة.‬ ‫لكن بالنسبة لها، لم يكن سوى رجل آخر في عالم يعجّ بالرجال.‬ ‫الحب لم يكن ضمن حساباتها.‬

‫دون تردّد، التقطت القلم ووقّعت اسمها.‬ ‫‫"كما تشاء، السيد بروكس."‬‬

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 295 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 لنتطلق
  2. الفصل 2الفصل 2 الصقور
  3. الفصل 3الفصل 3 صفقه

إصدارات جديدة