/0/29812/coverbig.jpg)
الفصل 3
بعد ثلاث سنوات. سويسرا، المستشفى الجامعي في زيورخ. غرفة العمليات غارقة في صمت تام، لا يقطعه سوى النبض المنتظم لأجهزة المراقبة. نورة ترتدي الثوب الجراحي الأخضر الداكن، والكمامة والنظارات الواقية تخفي وجهها، ولا يظهر منها سوى عينين هادئتين ومركزتين بشدة. كانت تجري عملية معقدة لتحويل مسار الشرايين التاجية. حركاتها دقيقة وثابتة كآلة مثالية. المساعدون والأطباء الشباب يراقبونها بنظرات يملؤها الاحترام التام. بعد خمس ساعات من العمل الشاق، تراجعت خطوة للوراء ووضعت المشرط. قالت للمساعد: "أكمل إغلاق الجرح." خرجت من غرفة العمليات، وخلعت الثوب الثقيل لتظهر معطفها الأبيض النظيف. خلال ثلاث سنوات، فقدت الكثير من وزنها، اختفت استدارة وجهها الطفولية، وأصبحت ملامحها حادة وجميلة بشكل لافت. اقترب منها مشرفها، وهو جراح قلب عالمي ذو شعر أبيض، وربت على كتفها: "نورة، موهبتك مذهلة. أنتِ أفضل من دربتهم في حياتي. لقد ولدتِ لتحملي المشرط وتصبحي نجمة هذا المجال." ابتسمت نورة بتواضع. خلال هذه السنوات، لم تحصل فقط على درجتي دكتوراه، بل حفرت اسمها كواحدة من ألمع الجراحين في أوروبا. عادت إلى مكتبها، وفتحت هاتفها. كانت هناك رسائل غير مقروءة. إحداها من محاميها في الرياض، يخبرها أن خالد تغيب مجددا "لأسباب طارئة" عن الجلسة النهائية للطلاق. لا يزالان قانونيا زوجا وزوجة. لم ترمش عينها حتى وهي تقرأ الرسالة، لم يعد الأمر يهمها، لكنه كان قيدا يجب كسره. الرسالة الأخرى كانت طلب مكالمة فيديو من والدها بالتبني، منصور آل مرقوم. ضغطت على زر القبول، ليظهر وجه رجل يحمل وقار السنين وحنانا عميقا. "ابنتي، هل كل شيء بخير؟" ابتسمت نورة بصدق: "كل شيء ممتاز يا أبي. العملية نجحت." أومأ منصور برأسه وقال بنبرة جادة: "حان وقت العودة يا نورة. عائلة آل مرقوم تحتاج إلى وريثة تقف بجانب أخيك راكان، هو يتحمل الكثير وحده. وهناك أمور يجب أن تعودي لإنهائها." صمتت نورة لثانية، زمت شفتيها قليلا وهي تفكر، ثم هزت رأسها بثبات: "حسنا، سأعود." بعد أسبوع، مطار الملك خالد الدولي بالرياض. المرأة التي خرجت من صالة كبار الشخصيات سلبت أنظار الجميع. كانت ترتدي عباءة سوداء بتصميم فاخر وبسيط، أطرافها مطرزة بخيوط فضية دقيقة. نظارة ديور السوداء تغطي نصف وجهها، لكن أنفها الدقيق وشفتيها المرسومتين كانتا تكفيان لإثارة الإعجاب. بشرتها البيضاء الصافية خالية من أي عيوب، وقوامها الممشوق يتحرك بثقة تتنفس القوة. لم تعد نورة المصري المنكسرة. كانت الآن ابنة عائلة آل مرقوم. رجل طويل القامة، ذو حضور طاغٍ، تقدم نحوها بخطوات سريعة وابتسامة واسعة: "نورة، نورتِ الرياض." كان راكان آل مرقوم، أخوها بالتبني. أخذ حقيبتها بحركة طبيعية، ومضيا معا نحو المخرج. همسات الحاضرين ارتفعت يتساءلون عن هوية المرأة التي يستقبلها وريث آل مرقوم بنفسه. جلست نورة في المقعد الخلفي لسيارة البنتلي مولسان، وناقشت مع راكان بعض الأمور قبل أن يمد يده ببطاقة دعوة مذهبة. "هناك حفل عشاء خيري مهم الليلة. أبي يرى أنها الفرصة المثالية لظهورك الرسمي." أخذت نورة الدعوة، ومررت عينيها على قائمة الحضور الطويلة. توقفت نظراتها عند اسم واحد: خالد بن سلطان آل راشد. لاحظ راكان صمتها، وسأل بقلق خفي: "هل أنتِ مستعدة؟" أغلقت نورة البطاقة، وظهرت على شفتيها ابتسامة غامضة، تحمل ثقة وبرودا قاطعا. نظرت من النافذة إلى شوارع الرياض التي تغيرت كما تغيرت هي. قبل ثلاث سنوات، هربت من هنا كمنبوذة. اليوم، تعود لتأخذ مكانها. رفعت يدها وأزالت النظارة الشمسية، لتكشف عن عينين صافيتين وحادتين. قالت بهدوء: "أنا مستعدة." نظر إليها راكان وابتسم بفخر. كان يعلم أن المجتمع المخملي في الرياض لن ينام بهدوء بعد هذه الليلة.
قائمة الفصول
المجموع: 260 فصلاً
/0/35216/coverbig.jpg)
/0/30316/coverbig.jpg)
/0/29817/coverbig.jpg)
/0/29813/coverbig.jpg)
/0/32679/coverbig.jpg)
/0/32681/coverbig.jpg)
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)