تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 هدفه الجديد

‫من منظور رغدة:‬

‫'مرمر هي حب حياتي.'‬

‫مرمر.‬

هي.

‫ح.‬

‫ب.‬

‫حـ.‬

‫يا.‬

‫تي.‬

‫'هل كنتِ تظنين أنني أحبك؟'‬

لم أستطع التنفس. ‫انفرج فمي ولكن لم يصدر أي صوت.‬ ‫لم يستطع عقلي استيعاب ما سمعته للتو.‬

‫آلمني صدري بينما ترك زين فكي بقوة.‬

"لماذا؟" ‫كان صوتي خافتاً جداً، بدا وكأنه صوت طفل.‬ ‫"لماذا تفعلون هذا بي؟"‬

‫أطلقت ميرا ضحكة فرحة صغيرة وهي تمشي نحوي، عارية بالكامل وغير مكترثة.‬ ‫"أوه، يا أختي، ألا تفهمين بعد؟"‬ ‫أمالت رأسها، وعيناها تلمعان بالخبث.‬ ‫"كنتِ مجرد بيدق على الرقعة.‬ ‫لم نرَ بعضنا منذ وقت طويل، بالمناسبة."‬

‫اتسعت فتحتا أنفي.‬ ‫"كان من المفترض أن تبقي خارج حياتي."‬

"وقد فعلت. ‫في معظم الأوقات."‬ ‫طقطقت بلسانها.‬ ‫"ولكن بعد ذلك أدركت أنكِ لا تستحقين أن تكوني سعيدة.‬ ‫وهنا جاء دور صديقي الثمين."‬

‫وضعت يدها على خد زين، وهي تبتسم بخبث.‬

"هذا ليس صحيحاً!" ‫قلت بصوت مشدود، ملتفتة إلى زين، ونبرتي تتوسل.‬ ‫"أرجوك قل لي إن هذا ليس صحيحاً يا زين.‬ ‫قل لي إنك لم تكن تتلاعب بي."‬ ‫أخذت نفساً عميقاً.‬

‫كان فك زين مشدوداً، ولكنه ابتسم لي، وعلى عينيه نظرة مظلمة.‬ ‫"إنه صحيح يا رغدة.‬ لماذا تظنين أنني لم أرغب في مضاجعتك أبداً؟ ‫أنتِ لا تظنين أن السبب هو رغبتكِ في الانتظار حتى الزواج، أليس كذلك؟"‬

‫"هل تظنين أن زين عثر عليكِ بالصدفة؟"‬ ‫سألت ميرا باستهزاء.‬ ‫"أنه حدث و وقع في حبكِ أنتِ، ذات المؤخرة العذراء المملة؟"‬

‫وقف زين بجانب السرير الآن، وذراعاه متقاطعتان، وابتسامة قاسية ترتسم على شفتيه.‬ ‫"مرمر أخبرتني بكل شيء عنكِ حتى قبل أن ألتقي بكِ.‬ ‫عاداتكِ، مخاوفكِ، ذوقكِ في الرجال.‬ ‫تباً بحق الجحيم، لقد سئمت من التظاهر بأنني الشخص اللطيف من أجلكِ.‬ ‫ولكنه كان سهلاً جداً."‬

‫ترنحت للخلف.‬ كل شيء يؤلمني. رأسي. صدري.

قلبي.

"هل... خططتِ لهذا؟ من البداية؟"

‫اتسعت ابتسامة ميرا.‬ ‫"بالطبع فعلت."‬

‫"لماذا؟" سألت بصعوبة.‬ "لماذا تفعلين هذا بي؟"

‫تحول صوتها إلى نبرة سامة.‬ ‫"لأن رؤيتكِ تتحطمين هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بالاكتمال."‬

‫سقطت على ركبتي هذه المرة، دون أن أتمسك بأي شيء بينما كنت أبكي بلا سيطرة.‬ ‫"لقد أحببتكِ... لقد أحببته."‬

‫انحنت ميرا بجانبي، تمسح شعري بلمسة حنان مزيفة.‬ ‫كان من المفجع جداً أن شخصاً يشبهني تماماً يمكن أن يفعل هذا بي.‬

‫لكن ميرا لم تكن سوى لئيمة معي منذ اليوم الذي ولدنا فيه.‬

‫"أعلم،" قالت بهدوء، مائلة قريبة بما يكفي لأشم رائحة خليط الجنس والعرق على جلدها.‬ ‫"هذا ما يجعل الأمر مرضياً وشهياً إلى هذا الحد."‬

ثم تراجعت وأطلقت ضحكة حادة أخرى. "بصراحة؟ ‫أنا محبطة نوعاً ما لأنه لم يجامعكِ.‬ ‫لكان الأمر أكثر إرضاءً لو علمت أنكِ أعطيته كل شيء، ومع ذلك لم يكن كافياً."‬

‫وقفت، متحركة نحو زين.‬ ‫"زين؟‬ ‫يا زين، أرجوك... أرجوك قل لي أن كل ما كان بيننا لم يكن زائفاً.‬ ‫قل لميرا إنها لا تعرف ما تقول."‬

‫ولكن حتى وأنا أنظر إلى زين والدموع في عيني، علمت أنه حالة ميؤوس منها.‬

‫انقبض، ملتفتاً لينظر إلى ميرا.‬ ‫"هذا الأمر غريب و لعين.‬ ‫وجودكما أنتما الاثنتين هنا.‬ ‫يبدو وكأنني أنظر إلى الشخص نفسه.‬ ‫فقط..." مد يده إليها.‬ ‫"أنا واقع في حب واحدة منكما فقط."‬

‫تبادلا القبلات مرة أخرى وبدأت أنا أتراجع للخلف.‬ ‫التفتت ميرا لتواجهني للمرة الأخيرة.‬ "هل تمانعين؟ نحن بحاجة لإنهاء ما بدأناه. ‫أنا مثارة جداً بحق الجحيم."‬ أمالت رأسها. "أنتِ مرحب بكِ للمشاهدة، رغم ذلك."

وقفت هناك، أشاهدهما يقبلان بعضهما، أتمنى لو كان بإمكاني فعل المزيد. أن تكون هناك طريقة أرد بها عليهما.

‫ولكن لم يكن هناك شيء.‬

‫الشيء الوحيد الذي استطعت فعله هو مسح دموع الغضب من عيني حتى وأنا أشعر بالشفقة.‬ ‫وبعد ذلك، اقتحمت طريقي خارج الغرفة.‬

‫...‬

‫"مرة أخرى."‬

‫لم يتردد الساقي في صب جولة أخرى من المشروبات الكحولية التي شربتها على الفور، وشعرت بحرقة الخمر في حلقي للمرة المليون، واستمتعت بذلك.‬

‫لم أكن متأكدة كم مضى عليّ وأنا هنا.‬ ‫بعد أن غادرت الفندق... بدون متعلقاتي، بالمناسبة... مشيت بلا هدف في الشوارع ودخلت أول نادٍ وجدته.‬

سخرت.

‫كان يجب أن أكون أشرب وأرقص مع زوجي الجديد.‬ ‫وليس أشرب لأنسى صوت أختي وهي تتأوه باسمه.‬

‫بالتأكيد لست أشرب لأنسى حقيقة أنني خُدعت.‬ ‫أنني كنت غبية جداً وسمحت لمشاعري تجاه زين بتشتيت انتباهي عن حقيقته.‬

‫شربت كأساً آخر، مرحبة بالحرق.‬ ‫مرحبة بالموسيقى الصاخبة التي تدوي في أذني وتسبب لجسدي كله الارتعاش.‬

انتظر...

‫كلا.‬

‫الموسيقى لم تكن السبب في القشعريرة التي سرت في جسدي.‬

كنت مراقبة. ‫شعرت بنظرات أحدهم تحرقني من الخلف، مما جعل شعر مؤخرة عنقي يقف.‬

‫لم أستدِر.‬

‫"أتساءل ما الذي فعلتِه لتستحقي ذلك،" قال النادل بذهول وهو يمسح كأساً بمنديل.‬

"ماذا كان ذلك؟" ‫أملت رأسي، أتساءل إن كانت كلماته موجهة إليّ.‬

‫ابتسم النادل بتهكم لي، ورأسه يومئ نحو شيء خلفي.‬ ‫"أكثر عُزّاب البلاد استعصاءً على الوصول، وأشدّهم منعةً واقترابًا، يحدق بكِ الآن."‬ كان صوته أعلى الآن. ‫"أنا فقط أتساءل ما الذي يراه فيكِ."‬

‫على الرغم من صخب الموسيقى، كان لا يزال بإمكاني سماع دقات قلبي بقوة في أذني.‬

حبست أنفاسي، مترددة للحظة.

‫وبعد ذلك استدرت، ونظرت إلى الاتجاه الذي أشار إليه النادل.‬

‫أول ما لاحظته كان الساعة.‬

‫لم أستطع تمييز علامتها التجارية من مكاني، لكني علمت أنها مصنوعة من الماس الأسود... إذا كانت أضواء الستروب المنعكسة عليها تدل على شيء.‬

‫كانت الساعة متصلة بيد كبيرة، ومع مدى حدة بصري، كان يمكنني رؤية وشم يختفي تحت أكمام بدلة سوداء.‬

وهذا كل ما استطعت رؤيته.

‫البقية منه كانت ظلماً، مستنداً إلى الدرابزين وكأنه يحكم العالم.‬ ‫وعلى الرغم من أنني لم أستطع رؤية وجهه، كان يمكنني أن أتبين بوضوح أن عينيه كانتا عليّ.‬

‫ليس بمرور الكرام.‬

‫بفضول؟‬ ‫كلا... هذا أكثر من الفضول.‬

شعرت بجاذبية مغناطيسية للذهاب إليه. ‫لمواجهته وسؤاله لماذا ينظر إليّ.‬ ‫لكني لم أستطع الحراك.‬

‫تلعثم نبضي.‬ ‫استدرت إلى النادل مجدداً.‬ "من هذا؟" ‫تنهدت، بينما كان الكحول يجعلني أشعر بالدوار.‬

‫شدت ابتسامة النادل.‬ ‫"هذا هو فارس الهاشمي."‬

‫شعرت بشيء يتشنج في أسفل معدتي.‬

‫عرفت هذا الاسم.‬

‫أمال النادل رأسه.‬ ‫"ويبدو أنه وجد هدفه الجديد."‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 175 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 الخيانه
  2. الفصل 2الفصل 2 هدفه الجديد
  3. الفصل 3الفصل 3 فارس الهاشمي

إصدارات جديدة