تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 3 فارس الهاشمي

‫من منظور رغدة:‬

‫انبعثت ضحكة عصبية من حلقي حتى وأنا أشعر بالعرق يبدأ في الظهور على رقبتي.‬ "ماذا تقصد بذلك؟"

‫كنت أحاول صرف انتباهي عن التفكير في الاسم.‬ اسمه.

‫فارس الهاشمي.‬

‫على الرغم من أنني لم تكن لدي فكرة عن شكله، فقد سمعت قصصاً عنه في دبي.‬ ‫أخبرني زين بقصص متعددة عن مدى قسوته، وكيف أن كل موظف يخشاه وكأنه يستطيع سحب آخر أنفاسهم منهم.‬

‫ولكن... لا يمكن أن يحدث هذا.‬

‫لا يمكن أن أكون في نفس النادي مع مدير خطيبي السابق.‬

‫ولا يمكن بحق الجحيم أن تكون نظراته مركزة عليّ تماماً.‬

‫التفت لأنظر إلى الطابق العلوي مجدداً، وكان لا يزال هناك.‬

‫ينظر إليّ وكأنه مفترس.‬

‫وأنا فريسته.‬

‫أصاب جلدي القشعريرة من العرق.‬ ‫التقطت كأس الشرب وشربت محتوياته دفعة واحدة، وضربته بقوة على البار وأنا أمسح فمي بظهر يدي.‬

‫"مرة أخرى،" طالبت.‬

لكن الساقي هز رأسه بحزم. ‫"لا يمكن، أيتها الفتاة الجميلة.‬ لقد تم تحذيري. ‫أعتقد أنكِ تناولتِ ما يكفي لهذه الليلة."‬

‫قطبت حاجبيّ.‬ ‫"ماذا تقصد بأنك حُذرت؟‬ ‫أنا لم أحذركِ."‬

‫كانت ابتسامته متصلبة.‬ ‫"أنتِ لم تفعلي."‬ ‫"هو فعل."‬ ‫"هو فعل."‬

‫دون أن أستدير، علمت أنه يشير إلى فارس.‬ ‫ولكنه لم ينزل حتى أو يتحدث إليه.‬ ‫"هراء،" سخرت.‬

‫كان صوتي يتلعثم الآن.‬ ‫"أنا لم أره يتحدث إليك."‬

‫"لم يكن مضطراً لذلك."‬

‫"حسناً، من هو؟‬ ‫رئيسكِ؟"‬ ‫سخرت، ورأسي يندفع للخلف بمبالغة بسبب مدى سكري.‬ ‫"ومَن بحق الجحيم تظنان نفسكما لتخبراي أنني استهلكت ما يكفي من الكحول؟"‬

‫"إنه يمتلك هذا المكان، أيتها الفتاة الجميلة.‬ ‫إنه رئيسي."‬

اتسعت عيناي.

‫استدرت لأنظر إلى الشرفة، ولكنه لم يكن هناك أثر له.‬

لقد ذهب.

‫أمر سيئ.‬ ‫كنت مستعدة للسير صعوداً على تلك السلالم وإخباره بما يدور في ذهني.‬

‫التفت مجدداً لمواجهة الساقي، ولكن قبل أن أتمكن من قول أي شيء، ظهر رجل يرتدي الأسود بالكامل بجانبي، داساً زجاجة ماء باردة أمامي.‬

‫"السيد الهاشمي يود الحديث معكِ."‬

‫انخفض نظري إلى الماء، ثم إلى الغريب الذي كان يرتدي نظارة داكنة.‬

‫ما الذي أصاب هؤلاء الناس بحق الجحيم؟‬

"من أنت بحق الجحيم؟" قلت بتلعثم.

‫"أنا جزء من فريق حراسته،" قال بوضوح.‬ ‫"سيكون من مصلحتك أن تشربي بعض هذا الماء وتصعدي معي إلى الطابق العلوي.‬ ‫السيد الهاشمي لا يحب التأخير."‬

‫"بالطبع لا يحب ذلك."‬ ‫أطلقت ضحكة، وقلبت عينيّ.‬ ‫قفزت من على المقعد، وقررت المغادرة، ولكن يد حارس الأمن الثابتة على ذراعي أوقفتني.‬

"ما هذا بحق الجحيم؟" صرخت. "أتركني!"

‫باءت محاولاتي لتحأحمد ذراعي بعيداً عن يده بالفشل، ولكن بعد أن توقفت عن المقاومة، تركني.‬

‫"اشربي،" تمتم، وهو يفتح غطاء زجاجة الماء ويضعها أمامي.‬

فكرت في خياراتي.

‫إذا قررت الهروب، فلن أصل إلى أي مكان.‬ ‫ليس في حالتي السكرانة هذه.‬

‫ومَن يدري ما قد يحدث لي بعد أن يمسك بي؟‬ ‫ما الذي سيفعله فارس الهاشمي.‬

‫ربما كان من الأفضل أن أذهب لأرى ما يريده.‬

‫وجهت نظرة غاضبة إلى الرجل الذي يرتدي الأسود، التقطت الزجاجة، رفعتها إلى شفتي، وشربت الماء حتى أوشكت على أن تصبح نصف فارغة.‬

أو هل كانت... نصف ممتلئة؟

‫تباً، كنت ثملة جداً.‬

‫"ماذا الآن؟" سألت وأنا أقلب عينيّ.‬

‫"اتبعيني،" أجاب، ثم قادني نحو السلالم.‬ ‫صعدنا، ومررنا ببعض الممرات... كان هذا النادي كبيراً بحق الجحيم... وبعد ذلك، توقفنا أمام باب مكتوب عليه 'ردهة كبار الشخصيات'.‬

‫"بالتأكيد، إنها لكبار الشخصيات،" تمتمت بصوت خفيض.‬

‫دفع حارس الأمن الباب لي، مشيراً لي بالدخول.‬ ‫"إنه ينتظركِ."‬

‫قلبي يدق بعنف ضد قفصي الصدري، مشيت عبر الباب، ودخلت الردهة.‬

الهواء البارد كان أول ما ضربني. ‫على الرغم من أن النادي كان بارداً أيضاً، إلا أنه لم يكن شيئاً مقارنة بما شعرت به في هذه الغرفة ذات الإضاءة الخافتة.‬

‫كان الجو متجمداً هنا.‬

‫وحلمتاي تؤلمني.‬ ‫كان بإمكاني الشعور بهما تضغطان على القميص القصير الذي كنت أرتديه.‬

‫علامة أخرى على أنه كان يجب عليّ خلعه منذ زمن بعيد.‬

‫لم يكن لدي الوقت حتى لألتفت حولي قبل أن أشعر بذلك مجدداً.‬

عيون. ‫مركزة عليّ بالكامل.‬

‫صوت الموسيقى الصاخب من الطابق السفلي لم يستطع أن يتفوق على نبضات قلبي غير المنتظمة.‬

‫التفت نحو اليمين... وهناك كان.‬

‫جلس فارس كملك في زاوية الردهة، وساقاه متباعدتان.‬ ‫وضعه كان آمرًا.‬ وليس ذلك فقط.

‫كانت فتاة جاثية بين ساقيه، ورأسها يتحرك صعوداً ونزولاً في حركة كنت أعلم أنها متسقة مع الممارسة الجنسية الفموية.‬

‫ولكنه لم يكن ينظر إليها حتى.‬

‫كان يراقبني، وما زال في الظلال، ويداه تقبضان على شعرها وهي تبتلعه.‬

‫شعرت بالخجل من الشعور الذي انتابني.‬ ‫خجلت من أنني كنت أفرك ساقي معاً، متمنية...‬

‫كلا. لا يمكنني تمني ذلك.‬

‫كان صوت فارس ناعماً وعميقاً وهو يتحدث.‬

‫"غادري."‬

‫كدت أن أقفز من جلدي لأنني ظننت أنه يتحدث إليّ.‬

‫ولكنه لم يكن.‬ ‫نهضت الفتاة على قدميها، ومرت بجانبي وهي تهرع خارجة من الباب.‬

‫وقفت متجمدة، وعيناي مثبتتان على شكل هذا الرجل وهو يعيد ترتيب نفسه في سرواله.‬

‫لم أستطع رؤيته، ولكن تحت الأضواء الخافتة، كان يمكنني رؤية نوع من الانعكاس مصطف على الجانب السفلي من عضوه.‬

هل كانت تلك... ثقوب؟

‫صرفت نظري بسرعة، وانتقلت نظراتي إلى وجهه وهو ينهض على قدميه، قامته طويلة وعريضة.‬

‫خطا بضع خطوات نحوي، ومع كل خطوة كان يخطوها، كنت أتراجع خطوة للوراء.‬ ‫استمر ذلك حتى وجدت نفسي ملتصقة بالحائط.‬ ‫ارتفع صدري وانخفض من شدة تنفسي.‬

‫وعندئذٍ... أصبح في مرمى البصر.‬

‫كان لدى فارس الهاشمي نظرة مظلمة وفارغة في عينيه وهو يحدق بي، ونظراته تجول على جسدي ببطء.‬

‫بطيئة ومؤلمة.‬

‫توقفت نظراته على صدري لفترة أطول مما كان ينبغي، وانحبس نَفَسي.‬

‫وعندئذٍ ابتسم بخبث.‬

‫"ظننت أنني سأحتاج إلى المزيد من التدقيق لأؤكد مَن أنتِ، ولكن يبدو أنني حصلت على كل ما أحتاجه،" قال بصرامة، وصوته العميق أرسل قشعريرة في عمودي الفقري.‬ ‫"مرحباً، يا رغدة الغامدي."‬

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 175 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 الخيانه
  2. الفصل 2الفصل 2 هدفه الجديد
  3. الفصل 3الفصل 3 فارس الهاشمي

إصدارات جديدة