تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 No.2

"آنسة نورة، لكن..." تردد صوت مدير المزاد على الطرف الآخر من الخط، مشوبًا بالارتباك. "لقد تم تسجيل القطعة بالفعل تحت اسم عائلة القادري. السيد أنس بنفسه..."

قاطعته نورة بضحكة باردة قصيرة قطعت أنفاسه. "سيد جمال، هل شهادة الأصالة والملكية للعقد تحمل توقيعي أم توقيع السيد أنس؟"

صمت مطبق.

"بدون توقيعي الخطي،" تابعت نورة، كل كلمة كانت كقطعة جليد حادة، "أي محاولة لبيع أو عرض هذا العقد تعتبر استيلاءً غير قانوني. وأعتقد أن سمعة دار مزاداتكم لا تحتمل فضيحة كهذه، أليس كذلك؟"

سمعت صوت ابتلاع ريقه بوضوح. "بالطبع لا، آنسة نورة. بالطبع لا. سأقوم... سأقوم باستشارة الإدارة العليا فورًا. أرجوكِ امنحيني بضع دقائق."

قبل أن تتمكن نورة من الرد، انقطع الخط فجأة.

مكالمة أخرى واردة.

"أنس".

اسم يومض بغضب على الشاشة.

شعرت أصابعها تشتد حول الهاتف. ببرود، ضغطت على زر الرد.

"أين أنتِ بحق الجحيم؟" انفجر صوته الغاضب في أذنها، مكبوتًا بالكاد. "الحفل على وشك أن يبدأ وأنتِ لم تصلي بعد! هل تحاولين إحراجي؟"

"أنا في الطريق." كان صوتها هادئًا بشكل مرعب.

"أعطي العقد لجميلة فور وصولكِ. سترتديه هي الليلة. هذا سيظهر كرم عائلة القادري."

قبضت نورة على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها. ذكريات الإذلال في حياتها السابقة كادت أن تخنقها. "مستحيل."

صمت مذهول من جهته. ثم غضب متفجر. "ماذا قلتِ؟ نورة، لا تختبري صبري! لا تجعليني أتصرف معكِ بشكل سيء أمام كل هؤلاء الناس!"

لم تكلف نفسها عناء الرد.

أغلقت الخط في وجهه. ثم، بحركة هادئة وحاسمة، فتحت جهات الاتصال وحظرت رقمه.

عادت السكينة إلى مقصورة السيارة.

وصلت سيارة الرولز رويس إلى موقف السيارات تحت الأرض لفندق الريتز كارلتون الفخم. توقف السائق بسلاسة ونزل بسرعة ليفتح لها الباب.

خرجت نورة بأناقة، وصوت كعبها العالي يرن على الأرضية المصقولة في صمت الموقف شبه الخالي.

اقترب منها خادمان من الفندق على الفور. قدمت لهما بطاقة الدعوة الذهبية. عندما رأى الخادم الاسم، اتسعت عيناه قليلاً وأصبح انحناؤه أكثر عمقًا.

"من هنا، سيدة القادري."

"الزجاجي." صححته نورة ببرود. "نورة الزجاجي."

تلعثم الخادم، "آ... آسف، آنسة الزجاجي. من هنا من فضلك."

قادوها عبر ممر خاص إلى مصعد كبار الشخصيات.

صعد المصعد مباشرة إلى الطابق العلوي، حيث توجد المكاتب المؤقتة لإدارة المزاد. عندما فُتح الباب، وجدت حارسين يقفان في طريقها.

نظرت إليهما ببرود، نظرة واحدة كانت كافية لجعلهما يتراجعان غريزيًا.

خرج مدير المزاد، جمال، لاستقبالها، والعرق يتصبب من جبينه. "آنسة الزجاجي! يا أهلاً بكِ. تفضلي، تفضلي من هنا."

قادها إلى صالة خاصة وفاخرة.

جلست نورة على أريكة مخملية ووضعت العلبة على الطاولة أمامها. فتحتها.

أضاء الزمرد الأخضر الغرفة المعتمة ببريق ساحر. شهق جمال بصوت مسموع.

"إنه... إنه أروع مما تخيلت." تمتم، عيناه مثبتتان على الحجر. "هذا سيكون حديث المدينة لأسابيع."

"أريد أن أقدمه على المسرح بنفسي." قالت نورة، تقطع تأملاته. "سأروي تاريخه."

بدا جمال قلقًا مرة أخرى. "آنسة، هذا ضد البروتوكول. عادةً ما يقوم مقدم الحفل..."

"سيتم كسر البروتوكول الليلة."

صوت هادئ وعميق جاء من الجانب.

فُتح باب جانبي لم تلاحظه نورة من قبل، ودخل رجل مسن يرتدي الثوب والغترة التقليديين بأناقة لا تشوبها شائبة. كان وجهه هادئًا، لكن عينيه كانتا حادتين كالصقر.

عرفته نورة على الفور.

منصور، كبير الخدم والمستشار الموثوق لعائلة آل راشد. أقوى عائلة في المملكة.

تقدم منصور نحو الطاولة، ونظر إلى العقد بتمعن. ثم رفع عينيه إلى نورة. "عائلة آل راشد ستكون مسرورة بتقديم هذا الاستثناء للآنسة الزجاجي."

تجمد الدم في عروق جمال. اسم "آل راشد" كان له وزن الذهب والسيف معًا. انحنى بسرعة. "بالطبع! بالطبع! أي شيء تطلبه الآنسة الزجاجي سيتم تنفيذه على الفور!"

أومأت نورة برأسها لمنصور، إيماءة شكر خفيفة ومتحفظة.

نظر إليها منصور نظرة غامضة. "السيدة الكبيرة جازي تقدر الأشياء الجميلة ذات التاريخ. وتقدّر النساء اللواتي يعرفن قيمة تاريخهن."

ثم استدار وغادر بهدوء كما دخل.

في الطابق العلوي، في مقصورة خاصة معتمة تطل على القاعة بأكملها من خلال زجاج أحادي الاتجاه، كان رجلان يراقبان ما يحدث.

"هل رأيت ذلك؟" قال تركي، وهو يهز كوبًا من عصير التفاح الفوار. "زوجة أنس القادري الخاضعة... فجأة أصبحت لبؤة. مثير للاهتمام."

الرجل الآخر، الذي كان يجلس في الظل، لم يرد. كان فيصل آل راشد يقلب ساعة جيب أثرية بين أصابعه، وعيناه مثبتتان على الشاشة التي تعرض صورة ظلية وحيدة ترتدي عباءة خضراء داكنة.

توقف عن تقليب الساعة.

دخل منصور بهدوء إلى المقصورة. "سيدي، كما توقعت. إنها هي."

أومأ فيصل برأسه، وظهرت ومضة تقدير نادرة في عينيه.

"تأكد من أن أمننا يراقبها عن كثب." قال بصوت بارد. "لا أريد أن يزعجها أي حثالة."

نظر تركي إلى صديقه بدهشة. لم يكن فيصل يهتم أبدًا بشؤون الآخرين. هذا الاهتمام... كان شخصيًا.

عادت نورة إلى الطابق الأرضي. قادها الخادم نحو مدخل قاعة الاحتفالات الرئيسية المتلألئة.

عند المدخل، كان أنس يسير ذهابًا وإيابًا كحيوان في قفص، وجهه أحمر من الغضب. بجانبه، كانت جميلة تمسح دموعًا وهمية، وتنظر حولها بتعبير الضحية.

رأى أنس نورة تقترب.

للحظة، صُدم. لم يرها بهذه الهيئة من قبل. القوة التي كانت تشع منها، البرود في عينيها، العباءة التي جعلتها تبدو كملكة.

ثم تحولت الصدمة إلى غضب أعمى.

تقدم نحوها بخطوات واسعة، وعيناه تطلقان الشرر.

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 260 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 No.1
  2. الفصل 2الفصل 2 No.2
  3. الفصل 3الفصل 3 No.3

إصدارات جديدة