/0/32681/coverbig.jpg)
الفصل 2 No.2
تحطم صمت الصباح الباكر بطرقات عنيفة ومتتالية على الباب.
انتفضتُ من نومي المضطرب، وقلبي يضرب في قفصي الصدري.
خرجتُ من غرفتي حافية القدمين، لأجد مجموعة من رجال الشرطة يقفون في منتصف غرفة المعيشة، يعرضون ورقة رسمية على والدي.
كانت الخالة فاطمة منهارة على الأريكة، تكمم فمها بيديها لتكتم نحيبها، بينما تناثرت حبات مسبحتها على السجاد.
كان وجه والدي شاحباً كالرماد.
كانت الأصفاد المعدنية الباردة تقيد معصميه.
التفت لينظر إلينا، وكانت عيناه غارقتين في بحر من الانكسار والشعور بالذنب.
اندفعتُ نحوه، أصرخ، محاولةً إبعاد أيديهم عنه، لكن أحد الضباط اعترض طريقي بحزم وصرامة، دافعاً إياي إلى الخلف.
أُغلق الباب خلفهم بصوت مكتوم.
غرق المنزل في صمت مميت، لم يقطعه سوى شهقات الخالة فاطمة المكتومة.
اقتربتُ من الطاولة، وبأصابع ترتجف بعنف، التقطتُ الأوراق التي تركوها.
"اتهامات بالاحتيال التجاري."
أغلقتُ عيني بقوة.
عرفتُ فوراً من يقف وراء هذا. شخص واحد فقط يملك النفوذ والدافع لتدميرنا بهذه الطريقة.
اهتز هاتفي على الطاولة، وأضاءت الشاشة باسم "وليد".
بقيت يدي معلقة في الهواء للحظة، ومعدتي تتقلص بشدة.
أخذتُ نفساً عميقاً، وضغطتُ على زر الإجابة، وخرج صوتي يرتجف من شدة الغضب:
"ماذا تريد؟"
جاء صوت وليد من الطرف الآخر، مشبعاً بالغرور والتعالي:
"أردت فقط التأكد من وصول الرسالة."
أطبقتُ أسناني بقوة:
"أنت من وراء هذا."
ضحك بخفة، ضحكة خالية من أي ذرة خجل:
"ربما. لكن هذا كان يمكن تجنبه لو كنتِ أكثر تفهماً."
تغيرت نبرته فجأة، لتصبح لزجة ومقززة:
"القاضي سيكون متساهلاً جداً إذا وافقتِ على شيء بسيط."
اعتصرتُ الهاتف حتى ابيضت مفاصلي:
"ما هو؟"
تلفظ وليد بالكلمات ببطء شديد:
"زواج المسيار."
توقف الهواء في رئتي.
أصبح عقلي فارغاً تماماً، ولم أعد أسمع سوى دقات قلبي التي تصم الآذان.
سألتُه بصوت مهزوز:
"تتزوجني سراً؟ وأين لولوة؟"
أجاب بوقاحة مطلقة:
"هي الزوجة الرسمية، وأنتِ... للترفيه حين أمل."
شعرتُ وكأن مياهاً قذرة قد سُكبت فوق رأسي.
تقلصت معدتي بعنف، وشعرت برغبة عارمة في التقيؤ.
نظرتُ إلى صورة والدي المعلقة على الجدار، وتخيلتُه يعاني في زنزانة باردة، فغامت الرؤية أمام عيني بسبب الدموع.
أمسكت الخالة فاطمة بيدي بقوة، وتوسلت بصوت باكي:
"لا تقبلي يا ابنتي، الموت أهون."
أغمضتُ عيني، وابتلعتُ غصتي، ثم نطقتُ كل كلمة بوضوح قاطع:
"لن أكون لعبة لك، ولن أقبل أبداً."
ضغطتُ على زر إنهاء المكالمة بقوة، وألقيتُ الهاتف على الأريكة وكأنه أفعى سامة.
ركعتُ بجوار الخالة فاطمة، وعانقتُ كتفيها المرتجفين.
تزاحمت الأفكار في رأسي: أتعاب المحاماة، الكفالة، نفوذ وليد... كنتُ محاصرة في زاوية مظلمة.
وفجأة، ومضت في ذهني صورة ذلك الرجل الذي التقطني الليلة الماضية.
نظراته الباردة، وسترته القاسية. الشيخ فيصل.
هو الوحيد الذي يمتلك القوة لسحق وليد، حتى وإن كان شقيق لولوة.
وقفتُ على قدمي، ومسحتُ دموعي بظهر يدي.
نظرتُ إلى الخالة فاطمة وقلتُ بنبرة خالية من التردد:
"سأجد طريقة، حتى لو كلفني ذلك كبريائي."
توجهتُ بخطوات ثقيلة نحو خزانتي، وسحبتُ العباءة التي ارتديتها الليلة الماضية.
كانت تذكرتي الوحيدة لدخول عرين الأسد.
قائمة الفصول
المجموع: 201 فصل
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/30463/coverbig.jpg)
/0/31754/coverbig.jpg)
/0/35602/coverbig.jpg)
/0/35601/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/36064/coverbig.jpg)
/0/35216/coverbig.jpg)
/0/36063/coverbig.jpg)