/0/36064/coverbig.jpg)
الفصل 3 No.3
جلستُ في منطقة الاستقبال الفاخرة في المقر الرئيسي لمجموعة فيصل.
كان الرخام البارد والديكورات المعدنية الحادة تعكس برودة المكان، وتجعلني أبدو كبقعة حبر على ورقة بيضاء ناصعة.
كنتُ أعتصر الكيس الورقي الذي يحتوي على سترة فيصل بين يدي، حتى تعرقت راحة يدي.
رمقتني موظفة الاستقبال بنظرة فاحصة ومقيمة، ثم قدمت لي فنجاناً من القهوة العربية، فهززتُ رأسي رافضةً بأدب.
فُتح باب المكتب الضخم، وخرج سكرتير فيصل، مشيراً لي بالدخول بمهنية جافة.
سحبتُ نفساً عميقاً يمزق صدري، وتخطيتُ عتبة ذلك المكتب الذي يكاد يخنقني باتساعه.
كان فيصل يجلس خلف مكتبه الخشبي الهائل، منحنياً فوق بعض الأوراق، ولم يكلف نفسه حتى عناء رفع عينيه للنظر إليّ.
تقدمتُ نحو المكتب، ووضعتُ الكيس أمامه، وخرج صوتي ضعيفاً ومتردداً:
"معطفك، شكراً لك."
رفع فيصل رأسه أخيراً.
كانت نظراته ثاقبة، وكأنه يقرأ تقريراً تجارياً مليئاً بالأخطاء.
ضغط على زر صغير في مكتبه، فدخل السكرتير وأخذ الكيس بصمت، بينما لم تتغير ملامح فيصل قيد أنملة.
ابتلعتُ ريقي الجاف، واستجمعتُ كل شجاعتي:
"أنا بحاجة لمساعدتك، يا شيخ فيصل."
أسند ظهره إلى كرسيه الجلدي، وشبك أصابعه ببطء:
"أنا لا أتدخل في الأمور الشخصية."
اندفعتُ في الكلام، أشرح له بسرعة عن تلفيق التهم لوالدي، وعن مؤامرة وليد القذرة.
عندما سمع اسم شقيقه، انقبض فكه قليلاً، لكنه سرعان ما استعاد قناعه الجليدي.
قاطعني بصوت حاد:
"هذا شأنك مع المحاكم، لا علاقة له بشركتي."
احترقت عيناي بالدموع، وارتجف صوتي رغماً عني:
"وليد هو من فعل هذا، وهو خطيب أختك!"
وقف فيصل فجأة.
التف حول المكتب واقترب مني.
كانت هالته خانقة، تضغط على رئتي.
توقف على بُعد خطوة واحدة مني، ونظر إليّ من أعلى:
"وهذا يجعل الأمر أكثر تعقيداً."
رفعتُ رأسي لأنظر في عينيه، أبحث عن ذرة تعاطف في تلك الملامح القاسية، لكنني لم أجد سوى عقلانية مفرطة ومخيفة.
استدار عائداً إلى مكتبه، والتقط سماعة الهاتف:
"أرسل الأمن، المرأة تخرج."
شعرتُ وكأن الأرض تميد بي.
تبخر آخر أمل لي في الهواء.
مددتُ يدي لأمسك بحافة المكتب لأمنع نفسي من الانهيار، لكن يدي اصطدمت بقلم حبر معدني، فأسقطته.
تدحرج القلم ببطء حتى توقف عند حذاء فيصل.
انحنى ليلتقطه، بحركة بطيئة وأنيقة.
نظر إلى القلم، ثم رفع عينيه إليّ.
في تلك اللحظة، رأيتُ ومضة سريعة من التردد في عينيه، ومضة اختفت بسرعة البرق.
كان رجال الأمن قد وصلوا ووقفوا عند الباب.
أجبرتُ عمودي الفقري على الاستقامة. لن أسمح لنفسي بالسقوط أمامه مرة أخرى.
قلتُ بصوت منخفض ومثقل بالمرارة:
"شكراً على وقتك."
استدرتُ وبدأتُ المشي نحو الباب، وكانت قدماي ثقيلتين كالرصاص.
وعندما وصلتُ إلى العتبة، سمعتُ صوته الخفيض جداً من خلفي:
"انتظري."
التفتُ بسرعة، واشتعلت شرارة أمل في صدري.
لكنه لم ينظر إليّ، بل وجه حديثه لرجال الأمن:
"أعطوها اسم المحامي ماجد."
ثم نقل نظره إليّ، وعادت نبرته إلى برودها القاتل:
"هذا كل ما يمكنني فعله. لا تعودي هنا."
وقفتُ في المصعد، ودموعي تنزلق أخيراً على خدي، بينما كنت أقبض على الورقة الصغيرة التي تحمل اسم المحامي وكأنها طوق نجاتي الوحيد.
قائمة الفصول
المجموع: 201 فصل
/0/33722/coverbig.jpg)
/0/35602/coverbig.jpg)
/0/30463/coverbig.jpg)
/0/30213/coverbig.jpg)
/0/30322/coverbig.jpg)
/0/31381/coverbig.jpg)
/0/37885/coverbig.jpg)
/0/37710/coverbig.jpg)
/0/34249/coverbig.jpg)
/0/34255/coverbig.jpg)
/0/35216/coverbig.jpg)
/0/36063/coverbig.jpg)