تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 No.2

كانت خطوات نورة فوق درجات السلم الرخامي تصدر إيقاعاً منتظماً وواثقاً، لا يحمل أي أثر للتردد أو الانكسار الذي ينتظره ساكنو هذا القصر المترف.

في الصالة السفلية الفسيحة، تجمعت بعض الخادمات وعمال القصر على مسافة بعيدة، يتهامسون برؤوس منكسة ونظرات تتأرجح بين الشفقة والفضول. استرقت نورة بأذنيها المدربتين أجزاء من أحاديثهم الخافتة: "السيد فهد طلقها رسمياً..." "مسكينة الست نورة، كانت دائماً طيبة وهادئة... كل هذا لأجل تلك المرأة التي عادت من الخارج..."

لم تلتفت نورة، ولم تبدِ على ملامحها أي انفعال. لقد ارتدت قناع "الزوجة المسكينة الوديعة" بمحض إرادتها لثلاث سنوات، ليس ضعفاً، بل لأنها كانت بحاجة إلى ملاذ هادئ تبتعد فيه عن أعين المتربصين بتاريخ عائلتها، لكن ذلك الستار قد تمزق اليوم بقرار فهد، وحان وقت استرداد الهوية الحقيقية.

اهتز هاتفها في كفها، فأنارت الشاشة برسالة نصية من مها العدواني مرفقة برموز احتفالية: "حجزت طاولة في لاونج 'La Perle' ببرج المملكة. تعالي فوراً لنحتفل بمولدك الجديد!"

ردت بإشارة موافقة سريعة، وما إن بلغت أسفل الدرج حتى رن الهاتف مجدداً، ولكن هذه المرة كان المتصل رقماً دولياً مشفراً يبدأ بمفتاح العاصمة الفرنسية باريس.

أجابت نورة على الفور، متحدثة بلغة فرنسية طلقة ونبرة واثقة: "أهلاً بيير."

أتاها صوت الرجل من باريس ممتلئاً بالاحترام والحماس: "مدام مرجان! أخيراً تمكنا من الوصول إليكِ. الآنسة مها العدواني أرسلت إلينا التصاميم الأولية لمجموعة 'نجوم الصحراء'، وقد قمنا للتو بتسجيلها رسمياً باسمكِ لدى اللجنة العليا للمجوهرات في جنيف. الجميع هنا في حالة ذهول من هذا الابتكار الاستثنائي!"

"شكراً لجهودك يا بيير، هذا مطمئن."

أضاف بيير بنبرة تحذيرية محببة: "شيء آخر يا سيدتي... أصدقاؤك في نادي الرماية الفرنسي يسألون عنكِ باستمرار. لقد طال غياب 'القناصة'، وأساطير إصاباتك النادرة ما زالت تتصدر أحاديث الميدان. علاوة على ذلك، وصلتنا معلومات أن غريمكِ اللدود الذي طالما نافسكِ في البطولات الدولية المغلقة، سلطان آل راشد، قد استقر نهائياً في الرياض هذا الأسبوع."

توقفت نورة للحظة، والتقت حواجبها في حدة باردة عند سماع ذلك الاسم: سلطان آل راشد.

وريث أكبر العائلات نفوذاً وثراءً في الجزيرة العربية، والرجل الوحيد الذي استطاع قبل أربع سنوات في جبال الألب الفرنسية أن يقف كتفاً بكتف أمام بندقيتها في مسابقة الرماية التكتيكية الدولية، دون أن يظفر أحدهما بكسر شوكة الآخر.

"سلطان هنا إذن؟" تمتمت نورة بابتسامة خافتة تحمل وميض التحدي.

"نعم يا سيدتي، ويقال إنه يقود قطاع الاستثمار والتطوير لعائلته، ونادي الرماية الملكي بالرياض يستعد لاستضافة بطولة 'صراع الملوك' السنوية برعايته الشخصية."

"أبلغ النادي في باريس أن 'القناصة' ستلبي الدعوة هذا العام إن وُجهت لها. لقد انتهت فترة سباتي الطويل يا بيير."

"هذا أعظم خبر للرماية العالمية! بالتوفيق يا سيدتي."

أنهت نورة المكالمة، وشعرت بدماء الحيوية والنشاط تتدفق في عروقها بعد سنوات من الخمول المصطنع خلف جدران هذا القصر البارد. أرسلت رسالة تأكيد لمها تخبرها فيها باقتراب وصولها، ثم سحبت حقيبتها عازمة على عبور الباب الرئيسي.

لكن قبل أن تصل إلى عتبة الخروج، شق صمت المساء الخارجي هدير قوي لمحركات سيارتين فارهتين توقفتا بعنف أمام المدخل الرخامي، ليعقبه صوت ارتطام الأبواب وأصوات نسائية تضج بالضحك والغطرسة.

توقفت نورة في مكانها، وعيناها مثبتتان على الباب المفتوح، وهي تدرك تماماً من القادم.

---

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 210 فصول

  1. الفصل 1الفصل 1 No.1
  2. الفصل 2الفصل 2 No.2
  3. الفصل 3الفصل 3 No.3

إصدارات جديدة