تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 1 ‫الفصل الأول الطلاق وبداية جديدة‬

‫"لننهي هذا الزواج."‬

‫كانت تلك الجملة الواحدة كفيلة بأن تجعل عائشة جونز امرأةً غير مرغوبٍ فيها في نظر عائلةٍ ثرية.‬ ‫لم تجلب لها ثلاث سنوات من الولاء لزوجها، ‫زياد‬ داوسون، سوى الحزن والأسى.‬

‫في اليوم الذي كان من المفترض أن يكون الذكرى السنوية الثالثة السعيدة، ذهبت عائشة إلى مكتب زياد متلهفة لدعوته للخروج للاحتفال.‬ ‫بمجرد دخولها، وقعت عيناها على الفور على قلادة مزخرفة تلمع فوق مكتبه.‬ ‫كانت تعتقد أن العقد كان مخصصاً لها.‬

‫لكن ‫زياد‬ لاحظ نظراتها وأغلق صندوق المجوهرات بيده بإهمال.‬ ‫"لقد عادت ‫مريم‬.‬ ‫"هذه هديتها"، أوضح ذلك بكلمات حادة وباردة، متأكداً من عدم وجود مجال لسوء الفهم.‬

‫أصبح كل شيء واضحاً بشكل مؤلم في تلك اللحظة.‬ ‫خفضت ‫‫عائشة‬‬ نظرها، ولم تُخفِ نظارتها ذات الإطار السميك الألم وخيبة الأمل التي تملأ عينيها.‬

‫عادت حبيبة ‫زياد‬ السابقة، ‫مريم‬ ميتشل، واستعادت مكانتها في قلبه.‬ ‫في هذه الأثناء، أدركت ‫‫عائشة‬‬ أنه بعد ثلاث سنوات قضتها بجانب ‫زياد‬، لم تكن تنتمي إلى هناك حقًا - لم تحظ بحبه أبدًا، كانت دائمًا في الخارج، والآن تم وضعها جانبًا مثل شيء بالٍ وغير ضروري.‬

‫ارتسمت علامات الانزعاج على جبين ‫زياد‬، وبدأ صبره ينفد وهو يراقب ‫‫عائشة‬‬ تقف صامتة، وكتفاها متدليان.‬ ‫" سأحرص على تعويضك.‬ ‫فلننهي هذا الأمر ولننتقل إلى موضوع آخر.‬ ‫قال بصوت بارد وحاسم: "لا تخدع نفسك بالاعتقاد بأنك تنتمي إلى مكان لم تنتمي إليه قط".‬

‫بصراحة، لم يجد زياد أي عيب في مظهر عائشة، ولا في قوامها، ولا في طريقة إدارتها للمنزل.‬ ‫المشكلة هي أنها ببساطة كانت تثير ملله.‬ ‫في نظره، كانت بلا طعم — وجبة لم ترضه، يسهل عليه تركها جانباً.‬ ‫لم تجعلها الكفاءة في المنزل المرأة التي كان يتوق إليها.‬

‫لم يؤدِ صمت ‫‫عائشة‬‬ إلا إلى زيادة عمق التجاعيد في جبين ‫زياد‬.‬ ‫أصبحت نبرته باردة.‬ ‫"أمامك ثلاثة أيام لاتخاذ قرارك.‬ ‫لا تختبر صبري، فلن أنتظر إلى الأبد."‬

‫أجابت ‫‫عائشة‬‬ دون أدنى تردد: "لا حاجة لمزيد من الوقت.‬ سأوقع الآن." ‫أمسكت بالقلم بهدوء وكتبت اسمها على أوراق الطلاق.‬

‫قاموا معاً بالإجراءات الشكلية في المحكمة، وسرعان ما انتهت جميع الإجراءات القانونية.‬

‫أثناء خروجها، شعرت عائشة بألمٍ شديد في صدرها، لكن شعورًا غريبًا بالحرية تسلل إليها أيضًا.‬

‫لقد تبدد الأمل في الوصول إلى قلب ‫زياد‬ - لن تضيع حياتها بعد الآن في علاقة من طرف واحد.‬ ‫من الآن فصاعدًا، لن يكون هناك تذبذب بين الأمل والحزن، ولن يكون هناك المزيد من الجروح التي تسببها لنفسها بسبب حبها لرجل لم يستطع أن يبادلها الحب.‬ ‫كان الألم المستمر أشبه بالموت بألف جرح صغير؛ من الأفضل إنهاء كل شيء دفعة واحدة.‬ ‫والآن، أخيراً، تم الأمر – انتهى بشكل نهائي لا رجعة فيه.‬

‫قاطع رنين مفاجئ من هاتف ‫زياد‬ شرود ‫‫عائشة‬‬.‬ ‫أجاب، وسرعان ما ارتسم القلق على ملامحه.‬ ‫"ماذا؟‬ ‫هل تم إدخال ‫مريم‬ إلى المستشفى؟‬ ‫أنا في طريقي!"‬

‫دون وداع، اندفع ‫زياد‬ إلى سيارته وانطلق مسرعاً، ولم يتوقف أبداً ليقدم ل‫‫عائشة‬‬ توصيلة أو حتى نظرة ثانية.‬

‫كلما كانت مريم متورطة في الأمر، كان زياد يتخلى عن كل شيء وينجرف خلف أفكارها وحدها.‬

‫بمجرد أن اختفى ‫زياد‬، توقفت سيارة بوغاتي سوداء وحمراء أنيقة أمام ‫‫عائشة‬‬ مباشرة.‬

‫قفزت ‫خديجة‬ موريس، أقرب صديقة ل‫‫عائشة‬‬، مرتديةً زياً جريئاً وابتسامة عريضة مشاكسة.‬ ‫"الحرية تبدو جميلة عليكِ يا ‫‫عائشة‬‬.‬ ‫تهانينا على خروجك أخيراً من تلك الفوضى."‬

‫وبحركة سريعة من معصمها، ألقت ‫خديجة‬ المفاتيح إلى ‫‫عائشة‬‬، وعيناها تلمعان.‬ ‫"ما رأيك بشيء مجنون قليلاً هذه الليلة؟"‬

‫أمسكت ‫‫عائشة‬‬ بمفاتيح السيارة بكل سهولة وسحر، ثم سارت ببساطة وجلست خلف عجلة القيادة.‬ ‫قالت بصوتٍ خالٍ من التردد: "اصعد".‬

‫لم تضيع ‫خديجة‬ أي وقت في الجلوس في مقعد الراكب.‬ ‫وبضغطة قوية على دواسة البنزين، تركت ‫‫عائشة‬‬ مبنى المحكمة - والماضي - خلفها بعيداً.‬

‫انطلقت سيارة بوغاتي بسرعة فائقة على طريق البحر الأزرق، وكان هدير المحرك يمزج بين البهجة والشعور بالتحرر.‬

‫"يجب علينا حقاً أن نذهب إلى حانة للاحتفال.‬ ‫قالت ‫خديجة‬، وقد فاض غضبها: "لو لم تمنعني، لكنت فتحت زجاجة وأغرقت ذلك الأحمق بها في الحال".‬

‫"أنت تختار المكان.‬ ‫"لكن أولاً، أحتاج إلى التوقف عند الصالون"، أجابت ‫‫عائشة‬‬، وكان هدوؤها يخفي حاجتها إلى القليل من المرح المتهور.‬

‫ألقت ‫خديجة‬ عليها نظرة جانبية.‬ ‫"ثلاث سنوات من الاختفاء عن الأنظار، ولا يزال الناس يبحثون عنك.‬ ‫متى ستستعيدون عرشكم وتقلبون عالم الطب رأساً على عقب مرة أخرى؟"‬

‫لم يكن لدى ‫‫عائشة‬‬ سوى هز كتفيها.‬ ‫أجابت بصوت هادئ ومنفصل: "لم أضع أي خطط بعد".‬

‫انطلقت ضحكة حادة، تكاد تكون ساخرة، من ‫خديجة‬.‬ ‫يقال إن حبيبك السابق يدمر المدينة محاولاً تعقب الطبيب الأسطوري ملِك، في محاولة يائسة لإنقاذ حبيبته العزيزة.‬ ‫تخيل ردة فعله إذا علم أنك ملِك فعلاً."‬

‫لم تنطق ‫‫عائشة‬‬ بكلمة واحدة.‬ ‫حدقت أمامها فقط، وكان تعبير وجهها غامضاً لا يمكن قراءته.‬

‫......‬

‫في هذه الأثناء، انطلقت سيارة ‫زياد‬ مسرعة عبر حركة المرور، وأعصابه متوترة من القلق.‬ اتصل بسكرتيرته أثناء القيادة. "لا يزال لا يوجد تقدم في مكان الملِك؟"

‫ترددت شهرة ملِك في جميع أنحاء العالم، معالج محاط بالأساطير والسرية، اختفى دون أثر لمدة ثلاث سنوات.‬ ‫جميع المحاولات للعثور على ملِك باءت بالفشل.‬ ‫ظلت هوية الطبيب الحقيقية لغزاً محيراً - لم يرَ أحد وجه ملِك قط، ولم يؤكد أحد حتى جنسه.‬

‫تردد صوت السكرتيرة عبر الخط.‬ ‫"لقد تواصلنا مع كل من نعرفهم يا ‫السيد زياد‬، لكن ملِك لا يزال مفقوداً."‬

‫عبس ‫زياد‬.‬ ‫"لا تتوقف حتى تجد ملِك."‬ لا يهمني ما الذي يتطلبه الأمر!"

"سنواصل المحاولة!"

كان القلق يمزق زياد بينما أوقف سيارته في موقف سيارات المستشفى واندفع نحو المدخل. مهما كان الثمن، لن يتوقف عن البحث عن الملِك — حياة مريم تعتمد على ذلك.

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 218 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 ‫الفصل الأول الطلاق وبداية جديدة‬
  2. الفصل 2الفصل 2 ‫الفصل الثاني رفع مستوى التحدي‬
  3. الفصل 3الفصل 3 ‫الفصل الثالث لامبالاتها‬

إصدارات جديدة