تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 ‫الفصل الثاني رفع مستوى التحدي‬

‫في ‫بار السر‬، خلعت ‫‫عائشة‬‬ نظارتها ذات الإطار الأسود ووضعتها بين يديها.‬ ‫بدونها، كانت عيناها تتألقان بالمرح والدفء.‬

‫اختفى الشعر الأملس والمسطح الذي كانت ترتديه دائماً كدرع.‬ ‫الآن كان الشعر يتدفق في موجات، محيطاً بوجهها كما لو كانت تنتمي إلى غلاف مجلة.‬ ‫بفضل أحمر الشفاه الأحمر وإشراقتها الواثقة، لفتت الأنظار دون أن تحاول ذلك.‬

‫كانت تتحرك كما لو أنها قد خلعت جلدها.‬ ‫مهما كانت النسخة البسيطة والهادئة التي كانت عليها في المنزل، فهي لم تكن كذلك الليلة.‬

‫انحنت ‫خديجة‬ إلى الأمام، وهي تدير القشة في كوكتيلها.‬ ‫"مهلاً، هناك مسابقة رماية الأسبوع المقبل.‬ ‫هل تفكر في التسجيل؟"‬

‫أجابت ‫‫عائشة‬‬ دون تردد: "مستحيل".‬ ‫"لقد مر وقت طويل.‬ ‫لم تعد يداي ثابتتين كما كانتا من قبل."‬

‫"هيا، من يهتم؟" ​​أطلقت ‫خديجة‬ ابتسامة ساخرة.‬ ‫"استخدمه لتفريغ بعض التوتر.‬ ‫تخيل وجه ‫زياد‬ على الهدف وانطلق في وضع التدمير الكامل."‬

‫انطلقت ضحكة مكتومة من ‫‫عائشة‬‬ وهي ترفع كأسها إلى شفتيها.‬ "هذا مغرٍ."

‫"أليس كذلك؟" ابتسمت ‫خديجة‬، وارتفع صوتها بحماس.‬ ‫"أوه، وخمن من سيكون هناك؟‬ ‫‫نزار‬.‬ ‫الرجل الذي كاد أن يُسقطك أرضاً قبل أربع سنوات.‬ ‫لقد انسحبت، ومنذ ذلك الحين وهو يستحوذ على الأضواء."‬

‫لم تنتظر ‫خديجة‬ رد ‫‫عائشة‬‬، بل أضافت قائلة: "واسمعوا هذا - الجائزة هذا العام هي سيارة بوغاتي مصممة خصيصاً.‬ ‫ليس نموذجًا يمكنك ببساطة الخروج وشرائه.‬ ‫واحدة من نوعها."‬ ‫أعطت هاتفها ل‫‫عائشة‬‬ دون تردد.‬ "هنا. ‫ألقِ نظرة على المنافسة."‬

‫تصفحت ‫‫عائشة‬‬ التفاصيل في ثوانٍ.‬ ‫لم تكن الجائزة المالية هي الشيء الوحيد الذي لفت انتباهها.‬ ‫ما لفت الانتباه حقاً هو المفاجأة - سيتم إخفاء المتسابقين خلف الأقنعة والأسماء المستعارة.‬ ‫لكن من الذي خرج منتصراً؟‬ ‫سيتمكنون من إجبار الآخرين على إظهار وجوههم الحقيقية.‬

‫"إذا دخلت وفزت، فعليك أن تجعل ‫نزار‬ يخلع قناعه.‬ ‫أريد أن أعرف كيف يبدو ذلك الرجل!"‬ ‫صاحت ‫خديجة‬.‬

‫"حسنًا." قامت ‫‫عائشة‬‬ بتحريك كأس النبيذ برفق.‬ ‫ارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة.‬ ‫"إذا حضرت، فلن ألعب فقط.‬ ‫سأرفع مستوى التحدي."‬

‫أمالت ‫خديجة‬ رأسها، وتألقت في عينيها شرارة الفضول.‬ ‫"حسنًا إذن، أخبرني - ما الذي تفكر فيه بالضبط؟"‬

‫أطلقت ‫‫عائشة‬‬ ابتسامة ماكرة على ‫خديجة‬.‬ ‫"أخبروا الجميع - من سيفوز بالتاج هذا العام سيحصل على جلسة شخصية مع ملِك.‬ ‫ولا يوجد تاريخ انتهاء صلاحية أيضاً.‬ ‫طالما أنهم يلتزمون بشروط ملِك، فإن الاتفاق قائم.‬

‫كادت ‫خديجة‬ أن تسكب مشروبها.‬ ‫"أنت تمزح!‬ ‫إذا انتشر هذا الخبر، فسيتسابق الناس للتسجيل.‬ ‫هذا الشيء على وشك الانفجار."‬

‫"أنا ذاهب إلى دورة المياه."‬ ‫نهضت ‫‫عائشة‬‬ من مقعدها دون أن تنبس ببنت شفة.‬

‫لم تمضِ مسافة طويلة حتى اعترض طريقها حشدٌ صغير من الرجال، وكان تبخترهم الصاخب كافيًا لإسكات الغرفة.‬

‫قال أحدهم مبتسماً: "حسناً، انظروا ماذا لدينا هنا".‬ ‫"يبدو أنك بحاجة إلى بعض الرفقة.‬ ‫ماذا عن الشراب؟"‬

‫حدّقوا بها بنظراتٍ شهوانية، وجالت أعينهم على جسدها من رأسها إلى أخمص قدميها كما لو كانت شيئًا يمكن امتلاكه.‬

‫تجمدت نظرة ‫‫عائشة‬‬.‬ ‫انخفض صوتها كأنه تحذير.‬ ‫"يتحرك."‬

‫بدا ذلك وكأنه يشجعهم.‬ ‫قال أحدهم ضاحكاً: "مشاكسة".‬ ‫"نحن نحب الفتاة التي تجعل الأمور مثيرة للاهتمام."‬

‫لم تتراجع ‫‫عائشة‬‬.‬ ‫‫"الفرصة الأخيرة.‬ ‫ابتعد عن طريقي."‬

‫بدلًا من أن يبتعدوا عن طريقها، أطلق أحدهم صفيرًا ومدّ يده نحو صدرها بابتسامة بذيئة.‬

هذا كل ما تطلبه الأمر. ‫قامت ‫‫عائشة‬‬ بكسر معصمه قبل أن تلامس أصابعه جسدها حتى.‬ ‫تسبب صوت القرمشة المزعج في تجميد المجموعة بأكملها.‬

‫صرخ الرجل قائلاً: "ما هذا بحق الجحيم —"‬

‫لم تتح الفرصة للرجال الآخرين للرد.‬ ‫تحركت ‫‫عائشة‬‬ كالعاصفة.‬ ‫ركلة في الركبة.‬ ‫ضربة بالمرفق على الفك.‬ ‫أسقطتهم واحداً تلو الآخر بدقة باردة.‬

‫وفي غضون لحظات، تمددت المجموعة بأكملها على الأرض، وهم يئنون ويتشبثون بكدمات ستبقى في ذاكرتهم لأسابيع.‬

‫وفوقهم، كانت شرفة الطابق الثاني تطل على الفوضى.‬

‫قال أحد أصدقاء ‫زياد‬، وقد كاد فكه يسقط من الدهشة: "تلك المرأة فاتنة للغاية".‬ ‫"هادئ، واثق من نفسه - هذا بالضبط ما يناسبني."‬

‫انزلقت نظرة زياد نحو المرأة ذات الشعر المموج، وكلما طال تحديقه بها ازداد إحساسه بأنها مألوفة لديه.‬ ‫كان هناك شيء ما في وجهها - شيء غريب - جعله يتساءل عما إذا كان ينظر إلى ‫‫عائشة‬‬، زوجته السابقة.‬

‫بعد أن قضى ‫زياد‬ فترة ما بعد الظهر في المستشفى مع ‫مريم‬، وافق على الذهاب إلى الحانة بناءً على اقتراحها.‬ ‫كان التنفيس عن الغضب يبدو غير ضار - حتى الآن.‬

‫"انتظري لحظة"، همست ‫مريم‬ وهي تحدق في المرأة التي في الطابق السفلي.‬ ‫"أليست هذه ‫‫عائشة‬‬؟"‬

‫"انتظر، هل تقول لي أن تلك الضربة القاضية هي في الواقع ‫‫عائشة‬‬؟‬ ‫اخرج من هنا.‬ ‫لا يمكن أن تكون هذه هي ربة المنزل المملة نفسها التي بالكاد كانت تتحدث."‬

‫أثار ذلك فضول المجموعة وهم يميلون إلى الأمام، ويحدقون بحثاً عن تأكيد.‬ ‫سرعان ما استوعبوا الأمر – لقد كانت بالفعل زوجة ‫زياد‬ السابقة، وقد صدمتهم الصدمة كصفعة.‬

‫لم تخفِ ‫زينب‬ ‫زياد‬، شقيقة بريندن الصغرى، استياءها.‬ ‫انظر إليها - إنها ترتدي ملابس وكأنها تجري اختبار أداء لجذب الانتباه.‬ ‫أظن أن انفصالها عن حبيبها جعلها يائسة.‬ ‫أراهن أنها تبحث عن رجل ثري ينفق عليها."‬

‫ضحكت المجموعة، وسرعان ما حذوا حذوها.‬

‫"هذا أمر معتاد"، قال أحدهم ساخراً.‬ ‫"النساء من هذا النوع لا يعرفن سوى التشبث بالرجل."‬

‫‫"لقد نجا ‫زياد‬ بأعجوبة.‬ ‫بهذه النظرة؟‬ ‫إنها عملياً تروج لنفسها."‬

‫"أبعدوا الرجل عنها ولن يتبقى لها شيء.‬ ‫مجرد باحثة عن المال تحاول أن تتصرف وكأنها شخص مهم."‬

‫كانت أصواتهم تخدش صبر ‫زياد‬ كالمسامير على الزجاج.‬ ‫لقد طفح الكيل.‬ ‫"كفى!" قالها بنبرة حادة لم يسمعوها طوال الليل.‬

دون انتظار رد، أعطاهم زياد نظرة أخيرة غاضبة وتوجه نحو عائشة.

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 218 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 ‫الفصل الأول الطلاق وبداية جديدة‬
  2. الفصل 2الفصل 2 ‫الفصل الثاني رفع مستوى التحدي‬
  3. الفصل 3الفصل 3 ‫الفصل الثالث لامبالاتها‬

إصدارات جديدة