تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 3 ‫الفصل الثالث لامبالاتها‬

‫"‫زياد‬!"‬

‫"انتظر يا ‫زياد‬!"‬

‫صرخت ‫زينب‬ و‫مريم‬ بصوت واحد، وتداخلت أصواتهما وهما تسرعان لإيقاف ‫زياد‬.‬

‫قبل أن يتمكن زياد من التحرك أكثر، وقفوا في طريقه، مما أجبره على التوقف.‬

‫قالت ‫زينب‬ بصوتٍ يملؤه عدم التصديق: "أرجوك قل لي إنك لست على وشك الركض إلى تلك العاهرة".‬

‫ارتسمت على وجه ‫زياد‬ لمحة من الغضب.‬ ‫"احترسي من كلامك يا ‫زينب‬.‬ ‫هذا الموقف ليس وقحاً فحسب، بل هو مخزٍ.‬ ‫أنت تحمل اسم عائلتنا.‬ ‫حاول ألا تجرّها إلى الوحل."‬

‫وضعت ‫مريم‬ يدها برفق على كتف ‫زينب‬، وكان صوتها رقيقاً ومتزناً.‬ ‫"‫زياد‬، من فضلك لا تكن قاسياً جداً على ‫زينب‬.‬ ‫إنها لا تزال صغيرة ولا تعرف الصواب من الخطأ.‬ ‫إذا كنت لا تزال تهتم ب‫‫عائشة‬‬، فكن صادقاً معي.‬ لن أجعل الأمور صعبة عليك. سأذهب بهدوء. "

‫كانت عينا مريم حمراوين من البكاء وهي تحاول الابتعاد، وكان وجهها مفعمًا بالألم.‬

‫رؤيتها على هذه الحال جعلت قلب ب‫زياد‬ يتقلب.‬ ‫قال بسرعة وهو يتقدم للأمام ويمسك بيدها: "‫مريم‬، لا - لا تذهبي .‬ ‫"أنت مخطئ في الفهم.‬ ‫لم يعد هناك شيء بيني وبين ‫‫عائشة‬‬."‬

‫"إذن كن صريحاً معي.‬ ‫هل ما زال هناك جزء منك يحبها؟‬ ‫لأن…‬ ‫إذا كان هناك شيء، فأنا قادر على التعامل معه.‬ ‫لن ألومك على ذلك."‬ ‫كان صوت ‫مريم‬ خافتاً ومرتجفاً وهي تنظر في عينيه.‬

‫لم يستطع ‫زياد‬ تجاهل الطريقة التي تجهم بها وجهها من الألم، فقال على عجل: "أنتِ تبالغين في التفكير في الأمر".‬ ‫كل ما تفعله ‫‫عائشة‬‬ الآن لا علاقة لي به بعد الآن."‬

‫مدت ‫مريم‬ يدها نحو يده، وقالت بصوت رقيق لكن حازم: "ربما لدى ‫‫عائشة‬‬ سبب لارتداء ملابس كهذه".‬ ‫ربما تكافح من أجل إعالة نفسها.‬ ‫ينبغي علينا مساعدتها."‬

‫أُعجب ‫زياد‬ بلطف ‫مريم‬ الظاهر.‬ ‫"لطالما كان لديكِ قلب ذهبي يا ‫مريم‬.‬ ‫لكن لا تقلقوا بشأن ‫‫عائشة‬‬.‬ ‫إنها لا تعاني بالطريقة التي تظنها.‬ ‫لقد أعطيتها ما يكفيها لتعيش حياة مريحة، وإذا اختارت أن تكون طامعة بالمال وتتخلى عن احترامها لذاتها، فهذا شأنها."‬

‫بدت مريم وكأنها تريد أن تقول المزيد، لكنها فقدت توازنها فجأة، فمال جسدها إلى الخلف وهي تتمايل.‬

‫تحرك ‫زياد‬ بسرعة، وأمسك بها قبل أن تصطدم بالأرض.‬ ‫"‫مريم‬!"‬ ‫انقطع صوته من شدة الذعر.‬

‫" أنا... أنا بخير.‬ ‫المكان هنا صاخب للغاية.‬ ‫أشعر بدوار طفيف.‬ ‫لنعد إلى الغرفة الخاصة."‬ ‫خرج صوت ‫مريم‬ خافتاً وهي تتكئ عليه.‬

‫بينما كان ‫زياد‬ يمسكها بثبات، عبس.‬ ‫"‫كان ينبغي عليك البقاء في المستشفى والراحة لبضعة أيام أخرى.‬‬ ‫كان يجب ألا تصر على المغادرة."‬

‫ثم التفت نحو ‫زينب‬، وأصدر تعليماته قائلاً: "‫زينب‬، أعيديها إلى الغرفة الخاصة".‬ ‫سأذهب إلى دورة المياه وسأعود بعد دقيقة."‬

‫كانت الشكوك تتلألأ في عيني ‫زينب‬ كما لو كانت عود ثقاب يشتعل في ورقة جافة.‬ ‫"أنت لا تخطط بجدية للتسلل ومقابلة ‫‫عائشة‬‬، أليس كذلك؟"‬

‫قبل أن يتمكن ‫زياد‬ من الرد، وضعت ‫مريم‬ يدها برفق على ذراع ‫زينب‬.‬ "لا بأس. ‫إذا أراد ‫زياد‬ التحدث إلى ‫‫عائشة‬‬، فليدعه يفعل.‬ ‫إنها ليست مجرد غريبة عنه— بل كانت جزءاً من حياته في يوم من الأيام.‬ ‫إن التظاهر بأنها غير موجودة لن يجعلها تختفي.‬ ‫وإذا أثارت ملابسها غير اللائقة الليلة شائعات، فلن يقتصر الأمر على ‫زياد‬ فقط، بل قد يسيء إلى اسم داوسون أيضاً."‬

‫"أنتِ دائماً لطيفة جداً يا ‫مريم‬، حتى أنكِ تراعيين هذا الأمر قليلاً—" توقفت ‫زينب‬ فجأة عندما لمحت نظرة ‫زياد‬ الباردة.‬ ‫تجمدت في مكانها، وابتلعت كلماتها التالية.‬

‫وبعد لحظة، تغيرت نبرة صوت ‫زينب‬.‬ ‫"‫زياد‬، كما ترى، ‫مريم‬ لم تنته بعد.‬ ‫إذا حدث أي شيء أثناء وجودك هنا تضيع وقتك، فاللوم يقع عليك!"‬

‫تنهدت ‫زينب‬ بضيق، ثم تشبثت بيد ‫مريم‬.‬ ‫"هيا يا ‫مريم‬.‬ ‫سنغادر."‬

‫...‬

‫نزلت ‫‫عائشة‬‬ إلى الطابق السفلي وخرجت من دورة المياه.‬ ‫ألقت شعرها بحركة عفوية، وكانت تلك اللفتة الصغيرة كفيلة بلفت أنظار جميع من في الحانة.‬ ‫كان الرجال يراقبونها علنًا، وتتبع أعينهم منحنياتها بجوع لم يحاول حتى إخفاء نفسه.‬

‫من مسافة قصيرة، وقف ‫زياد‬ متصلباً.‬ ‫انقبض فكّه وهو يشاهد المشهد يتكشف، وأشعلت نظرات أولئك الرجال شيئًا مريرًا في داخله.‬ ‫لم يكونوا ينظرون فحسب، بل كانوا يجردونها من ملابسها بأعينهم.‬ وكان يكره ذلك.

‫"‫‫عائشة‬‬ جونز!" صاح ‫زياد‬ بصوت منخفض ولكنه متوتر بسبب الانزعاج.‬

‫أدارت ‫‫عائشة‬‬ رأسها ببطء، والتقت نظراتها بنظراته ببرود وانفصال.‬ ‫ألقت عليه نظرة فاحصة بطيئة ومتأنية قبل أن تجيب: "ماذا تريد؟"‬

كانت نبرتها عادية. ‫بعيد.‬ ‫كأنه مجرد غريب آخر بين الحشود.‬

‫أثارت تلك البرودة في صوتها وتراً حساساً.‬ ‫أثار ذلك شيئاً ما في ‫زياد‬ لم يكن مستعداً لتسميته.‬

‫دون تفكير، تقدم ‫زياد‬ نحوها وأمسك بمعصمها.‬ "تعالي معي. "

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 218 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 ‫الفصل الأول الطلاق وبداية جديدة‬
  2. الفصل 2الفصل 2 ‫الفصل الثاني رفع مستوى التحدي‬
  3. الفصل 3الفصل 3 ‫الفصل الثالث لامبالاتها‬

إصدارات جديدة