تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 1 خبر صادم!

‫"سلمى، تذكري ما قلته لكِ جيدًا.‬ ‫حتى تبلغي سن العشرين، إياكِ أن تُظهري جمالكِ أو مواهبكِ أبدًا."‬

‫لمدة خمسة عشر عامًا، عاشت سلمى مرش متمسكة بوصية والدتها الأخيرة.‬ ‫‫أخفت جمالها وجعلت مظهرها باهتًا، وتصرفت وكأنها لا تفقه شيئًا؛ فقط كي تندمج مع المحيط ولا يلحظها أحد.

‫لكن اليوم هو عيد ميلادها العشرين.‬ ‫وكانت مستعدة للتخلي عن سلمى القديمة وإظهار حقيقتها للعالم.‬

‫ملأت الحوض بالماء الدافئ، وأضافت بعض أملاح الاستحمام، ووضعت مزيل المكياج بالقرب منها.‬ ‫‫وبينما كانت تخلع ملابسها للاستمتاع بحمام طويل ومريح يزيل ذلك المكياج القبيح عن وجهها، إذا بطرق قوي على الباب يفجع هدوءها.

‫بضيق، ارتدت رداءها وفتحت الباب.‬

‫‫كانت حنان أحمد، الخادمة، واقفة هناك، رافعة أنفها كالعادة. ‫قالت بغطرسة: ‫‫"سلمى، ما الذي تتسللين لفعله هنا؟‬‬ ‫إنه يوم زفاف الآنسة يونس.‬ ‫إذا لم تظهري، سيبدأ الناس بالهمس، وقد يلطخ ذلك صورة عائلة يونس.‬ اذهبي إلى القاعة الأمامية، الآن!"

‫ابتسمت سلمى بسخرية؛‬ ‫لم تكن هذه الخادمة مهذبة معها قط.‬ ‫وقولها إنها "تتسلل" لم يكن دقيقًا؛‬ ‫ففي الحقيقة، لقد تم دفعها إلى تلك الغرفة الخلفية لمدة خمسة عشر عامًا منذ وفاة والدتها.‬ ‫فبعد رحيل والدتها، لم تُضِع زوجة أبيها، كرمة يونس، ووالدها، وابنة كرمة غير الشرعية، لمى يونس، أي وقت للانضمام إلى عائلة يونس والاستيلاء على كل شيء.

‫والجزء الأسوأ؟‬ ‫حتى والد سلمى، باسل يونس، لم يعاملها بالقدر الذي تستحقه.‬

‫قالت سلمى بهدوء: "سأذهب لتغيير ملابسي."‬

‫سخرت حنان:‬ ‫"ما الفائدة؟‬ ‫مع وجهكِ القبيح هذا، لن ينقذكِ أي فستان.‬ ‫أسرعي!‬ ‫لقد وصلت ‫عائلة عباس بالفعل.‬‬ ‫وموظفو البلدية موجودون أيضًا لجمع الأوراق اللازمة لتسجيل الزواج بين السيد عباس والآنسة يونس. ‫السيدة يونس تريد أن يشهد الجميع هذه اللحظة الكبرى."‬

‫التوت شفتا سلمى في ابتسامة باردة.‬

‫إن عائلة عباس هي الأقوى في مدينة البحر.‬ ‫سيف عباس، وريثهم، كان عبقريًا في إدارة الأعمال.‬ ‫وكانت لمى الفتاة المدللة والمحبوبة في المدينة.‬ ‫من الطبيعي أن يملأ خبر خطبتهما الأخبار.‬ ‫كان النس يصفونهما بالثنائي المثالي،‬ ‫‫وبأنهما ثنائي صُنع في الجنة. ‫استُخدمت كل عبارات المديح لوصفهما،‬ ‫واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي؛‬ ‫الجميع كان ينتظر زفافهما الكبير.‬

‫جعلت كرمة الأمر يبدو لائقًا وعظيمًا، لكن سلمى كانت تعرف الحقيقة.. لقد جُرّت إلى هناك فقط لتشاهد لمى وهي تتألق.‬

‫بدلت سلمى ملابسها وتبعت حنان إلى القاعة الأمامية.‬

‫بدا سكن عائلة يونس وكأنه قصر، مكسوًّا بفخامة مبالغ فيها للاحتفال بيوم لمى الكبير.‬

‫كان جميع من في الغرفة يرتدون أزياء أنيقة، باستثناء سلمى.‬ ‫كانت بارزة بشكل لافت وسط الحشد بقميصها الأبيض الرخيص، وبنطالها الجينز الممزق، ومكياجها البشع.‬ ‫لم تكن متناقضة مع المشهد فحسب، بل كانت بمثابة كارثة حلت عليه.‬

‫كانت كرمة تتبادل أطراف الحديث مع جد سيف، الشيخ عتيق عباس، عندما دخلت سلمى.‬ ‫توقفت كرمة لبرهة، ثم ارتدت ابتسامتها المزيفة المعتادة وقالت: ‫"سلمى، لقد اشتريتُ لكِ فستانًا جديدًا جميلًا،‬ ‫لماذا لم ترتديه؟"‬‬

‫دحرجت سلمى عينيها داخليًا؛‬ ‫وكأن كرمة فعلت ذلك حقًا!‬ ‫اعتادت سلمى التظاهر بالجهل ومجاراة مسرحيات كرمة، لكنها الآن انتهت من هذه الألاعيب.‬ ‫لم تكلف نفسها عناء الرد على كرمة،‬ ‫وبدلًا من ذلك، التفتت إلى الشيخ عتيق وأومأت برأسها بأدب:‬ ‫‫"مرحبًا، السيد عباس."‬‬

‫ضحك الشيخ عتيق بخفة وقال:‬ ‫"حسنًا يا سلمى، من الواضح أنكِ تملكين أسلوبكِ الخاص هذه الأيام."‬

‫مررت سلمى يدها عبر شعرها المستعار الفوضوي؛‬ ‫لم تكن تتوقع منه أن يكون متسامحًا إلى هذا الحد،‬ ‫على الأقل لم يصفها بالكارثة.‬

‫انجرفت عيناها بشكل طبيعي إلى الرجل الواقف بجانب الشيخ عتيق.‬ ‫لقد لاحظته منذ اللحظة التي خطت فيها قدمها الداخل.‬ ‫من وقفته وهيبته، استطاعت أن تستنتج أنه لا بد وأن يكون سيف، الوريث الغامض الذي نادرًا ما يُرى في العلن. ‫رؤيته عن قرب كانت شيئًا آخر؛‬ ‫طويل القامة، ملامحه حادة، ووسيم بشكل لا يُصدق.‬ ‫بدا وكأنه خرج للتو من صفحات رواية رومانسية.‬ ‫لم تستطع منع نفسها من التحديق فيه لفترة أطول قليلًا من اللازم.‬

‫سخرت حنان بصوت عالٍ متعمد: "انظروا إلى سلمى!‬ ‫"إنها قبيحة للغاية، ومع ذلك تتجرأ على التحديق بخطيب لمى.‬ ‫يا لها من مزحة!‬ ‫مع وجه كهذا، حتى مجرد النظر إلى السيد عباس يعتبر جريمة."‬

‫كان من الواضح أن حنان تنفذ أوامر كرمة الصامتة.‬

‫مالت لمى بجسدها نحو سيف، وتشبثت بذراعه وكأنها تعلن ملكيتها لجائزتها الكبرى،‬ ‫وقالت: "لا بأس،‬ ‫سيف شخص مذهل،‬ ‫ومن الطبيعي جدًا أن تعجب به النساء الأخريات."‬

‫لم ترَ لمى في سلمى أي تهديد على الإطلاق؛‬ ‫بل في الواقع، كانت تريد من سلمى أن تطارده،‬ ‫‫فهذا يمنحها شعورًا أكبر بالتفوق، وكأنها حققت انتصارًا كبيرًا.‬‬

‫‫انقبض وجه باسل غضبًا وهو يزمجر في وجه سلمى:‬ "يا لكِ من عار!‬ اخرجي من هنا!"

‫لكن سلمى، وبكل برود، سحبت كرسيًا بقدمها وجلست عليه بحرية، أمام سيف مباشرة.‬

‫لم يرمش سيف،‬ ‫وظل وجهه خاليًا من التعبيرات، باردًا كالحجر.‬

‫سعل الشيخ عتيق بإحراج والتفت إلى موظفي البلدية قائلًا:‬ ‫"دعونا نتحقق مما إذا كنا قد أغفلنا أي وثائق ضرورية لتسجيل الزواج."

‫أجاب أحدهم: "بالطبع."‬ ‫‫فتح موظفو البلدية أجهزتهم المحمولة وبدأوا يفحصون ما إذا كانت هناك أي أوراق مهمة مفقودة.‬‬ ‫بعد لحظة، تجمد أحدهم في مكانه ونظر إلى سيف بتردد:‬ "السيد عباس... ‫يقول النظام إنك متزوج بالفعل.‬ ‫وزوجتك مسجلة باسم... الآنسة سلمى مرش."‬

‫"مهلًا، ماذا؟!"‬ ‫تعالت صيحات الدهشة في أرجاء الغرفة.‬

‫اتسعت عينا سلمى،‬ ‫وضربتها الصدمة كالصفعة على وجهها.‬ ‫أ‫هي متزوجة؟‬‬ ‫ومن سيف عباس شخصيًا؟‬ ‫لكنها لم تكن تملك أدنى فكرة كيف حدث ذلك!‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 191 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 خبر صادم!
  2. الفصل 2الفصل 2 استبدال العروس.
  3. الفصل 3الفصل 3 ليله زفاف استثنائيه.

إصدارات جديدة