تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 3 ليله زفاف استثنائيه.

‫لم يكن في زفاف سيف أي شيء بسيط؛ بل كان يصرخ بالترف من كل زاوية، غارقًا في الألماس والنفوذ.

‫فستان بقيمة مئة مليون دولار، مرصع بأكثر من 400,000 قطعة من الألماس واللؤلؤ، كان هو جوهرة الحفل.‬ ‫لطالما تخيلت لمى أنها هي من سترتدي ذلك الفستان وتسير به في الممر، منذ أن بدأت تعي ما حولها.

‫وإدراكًا منهما للفارق الشاسع بين عائلتي يونس وعباس، بذلت كرمة وباسل جهودًا مضنية للحفاظ على المظاهر؛‬ ‫فجمعا خمسمائة مليون دولار كهدية زفاف، بهدف تزويج لمى في احتفال مهيب يترك المدينة بأكملها في حالة ذهول.‬ لكن في النهاية، ذهب كل ذلك إلى سلمى.

‫فستان الزفاف، الذي شُحن جويًا من علامة تجارية عالمية شهيرة، استقر الآن على جسد سلمى.‬ ‫لم يكن بإمكان كرمة وباسل ولمى سوى المشاهدة بينما يتلألأ كل ما ضحوا من أجله على الفتاة الخطأ.. كاد الغضب أن يطرحهم أرضًا.‬

‫بالكاد استطاعت سلمى كبح ضحكتها، ولكن مع وقوف سيف بجانبها مباشرة، ابتلعت ضحكتها وحافظت على تعابير وجه محايدة.‬ ‫لم يكن هناك مجال للشك في سمعة سيف؛ فهو رجل قاسٍ، حاسم، ومن المستحيل التنبؤ بخطواته.‬ ‫كانت تدرك جيدًا أنه من الأفضل ألا تتصرف بتهور.‬ ‫لا تزال لا تملك أي خيط يفسر كيف أصبحت زوجته، لكنها كانت بحاجة إلى إجابات، وبسرعة.‬

‫احتشد سرب من المراسلين خارج قصر عائلة يونس، يتضورون جوعًا لأي ثغرة في القصة.‬ ‫وبدلًا من إشباع فضولهم، تجنب سيف ركوب السيارة تمامًا، وانطلق مع سلمى في مروحية خاصة.

‫‫انهمرت الدموع على وجه لمى وهي تراقب المروحية تتلاشى وسط الغيوم:‬ ‫"أمي، هل ضاع حلمي في أن أصبح زوجة أغنى رجل حقًا؟"‬

‫"مستحيل!"‬ ‫جاء صوت كرمة يقطر سمًا وهي تقول: "سيف لن يتحمل أن يُحبس في زواج كهذا.‬ ‫سلمى فُرضت على حياته قسرًا.‬ ‫من يدري؟‬ ‫‫ربما لن تنجو حتى من هذه الليلة."‬

‫ومضت شرارة أمل خلف دموع لمى:‬ ‫"هل تعتقدين أنه سيتخلص منها حقًا؟"‬

‫ابتسمت كرمة ببرود:‬ ‫"بمجرد أن تخرج سلمى من الصورة، سيعود سيف إليكِ حتمًا.‬ ‫فقط حافظي على مكانتكِ كأرقى سيدات المجتمع في مدينة البحر.‬ ‫‫ستكونين زوجته في النهاية."‬

‫وإذ كانت كرمة ولمى تتخيلان أن سيف قد يدبر سيناريو ليصبح أرملًا، فإن سلمى، بعقلها الثاقب، كانت بالتأكيد قد فكرت في هذا الاحتمال.

‫ورغم أن سلمى لم تقابل سيف شخصيًا حتى اليوم، إلا أنها سمعت كل الحكايات عنه؛‬ ‫يصفه الناس بأنه بارد الدم، بل وقاسٍ.‬ ‫كان من نوع الرجال الذين يسحقون أي شخص يجرؤ على الوقوف في طريقهم،‬ ‫وأولئك الذين فعلوا ذلك، إما اختفوا أو انتهى بهم الأمر وهم يتمنون لو أنهم لم يحاولوا قط.‬ ‫لم تكن لديها أي خطط لاختبار رجل كهذا.‬

‫ظلت سلمى مطأطئة الرأس طوال الحفل.‬ ‫وبمجرد أن دخلا غرفة النوم، جلست سلمى على حافة السرير وظلت صامتة.‬

‫في الجهة المقابلة من الغرفة، نزع سيف سترته وارتمى على الأريكة.‬ ‫كانت عيناه مثبتتين عليها.. نظرات حادة، فاحصة، وكأنه يستطيع قراءة أفكارها بلمحة واحدة.‬

‫قبل ساعات، كانت تبدو كحطام إنسان؛ كحل ملطخ، شعر متشابك، ومكياج أضاف لعمرها عشر سنوات.‬ ‫لكن الآن، ومن تحت الحجاب الناعم الذي يواري وجهها، بدت أثيرية في ذلك الفستان المتلألئ.‬ ‫بشرتها تتوهج، وقوامها رقيق ومُتّزن.‬ ‫كانت مذهلة!‬

‫‫كان لسلمى أسطورتها الخاصة، أسطورة مظلمة ومعقدة؛‬‬ ‫قالوا إنها في سن الخامسة أشعلت الحريق الذي قتل والدتها وأذاب وجهها.‬ ‫البعض أسماها ملعونة،‬ ‫والبعض الآخر أسماها قاتلة.‬ ‫وفي كلتا الحالتين، لم يرَ أحد البراءة حين نظر إليها.‬

‫لقد وصفوها بالغباء ونعتوها بالقبح، لكن سيف لم يرَ شيئًا من ذلك.‬ ‫عيناها الحادتان، الماكرتان، والمليئتان بالبريق، كشفتا حقيقتها.‬ ‫لم تكن جاهلة،‬ ‫بل كانت ذكية.‬ ‫ومهما كانت اللعبة التي تلعبها، فقد أتقنت أدوارها جيدًا.‬ ‫عندما اندفعت لمى نحوها في وقت سابق، انزلقت سلمى خلفه بخفة غير طبيعية.‬ ‫قد يفسر الآخرون ذلك على أنه مجرد غريزة، لكنه التقط السيطرة في حركة قدميها.‬ ‫ذلك النوع من الدقة لا يأتي من الخوف، بل يأتي من التدريب.‬

‫لكن كل تلك البراعة لم تكن تعني له شيئًا مقارنة بالأمر الوحيد المهم؛ كيف ارتبط اسمه باسمها في عقد زواج؟‬ ‫شخص ما حرك الخيوط من خلف الستار.‬ لماذا؟ ‫وما الذي ينوي تحقيقه؟‬ ‫وهل كانت سلمى حقًا بريئة كما تدّعي؟‬

‫"لم تجدي صعوبة في الكلام سابقًا،‬ ‫لمَ هذا الصمت الآن؟"‬ ‫اخترقت نبرة سيف السكون كشفرة زجاجية.‬

‫تصلب جسد سلمى، وسرت قشعريرة في عمودها الفقري قبل أن تتمكن من منعها:‬ ‫"ليس الأمر وكأنني خططت للزواج من رجل ثري... لا يمكنني فقط التخلص من هذا الشعور بالقلق."‬

‫العيش تحت سقف عائلة عباس يأتي مع قواعد، وسلمى فهمت ذلك بسرعة.‬ ‫ابتسامة لطيفة هنا، وكلمة مناسبة هناك.. قد يكون ذلك هو الفرق بين النجاة والكارثة.

‫انفلتت ضحكة جافة من بين شفتي سيف.‬ ‫كانت تؤدي دورًا مسرحيًا، وهو لم يصدقه ولو لثانية واحدة. ‫في وقت سابق، نادته بـ "عزيزي" أمام لمى وكأنه الأمر الأكثر طبيعية في العالم،‬ ‫ولم تكن هناك ذرة قلق في صوتها.‬ ‫سينتظر فقط ليرى إلى متى ستستمر في هذه اللعبة.‬

‫عرفت سلمى أنه لم يصدقها،‬ ‫ولم تتوقع منه ذلك؛‬ ‫كانت تحتاج فقط لتجنب إعطائه سببًا للهجوم.‬

‫كانت لا تزال ترتب خطوتها التالية في ذهنها، عندما نهض سيف فجأة وعبر الغرفة بخطوات وئيدة ومتعمدة.

‫ودون كلمة، انحنى وحملها بين ذراعيه قبل أن تسنح لها الفرصة للتراجع.‬

‫ارتجف قلبها وهي تُحمل بين ذراعيه كعروس من القصص الخيالية:‬ ‫‫"السيد عباس، ماذا...‬‬ ‫ماذا تفعل؟"‬

‫ألقى سيف نظرة عليها، وارتسمت ابتسامة ماكرة على زوايا فمه:‬ ‫"أخبريني.. ماذا يفترض بالعروسين أن يفعلا في ليلة زفافهما؟"‬

‫انقلب كل شيء وهي تُلقى على السرير، بينما كان جسده يطبق المسافة بينهما كسحابة عاصفة تقترب.‬

‫ارتدّت المرتبة تحتها، وأحاطت بها رائحته تمامًا، فتجمدت في مكانها.‬ ‫مع هذا الشعر المستعار المثير للشفقة والمكياج البشع، هل كان سيف جادًا حقًا في المضي قدمًا في هذا؟

هذا كل ما هو متاح حاليًا.

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 191 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 خبر صادم!
  2. الفصل 2الفصل 2 استبدال العروس.
  3. الفصل 3الفصل 3 ليله زفاف استثنائيه.

إصدارات جديدة