تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الفصل 2 استبدال العروس.

‫نهضت كرمة من مقعدها كأنما لسعتها صاعقة: ‫‫"كيف يمكن أن يحدث هذا؟"‬‬

‫بدا باسل مضطربًا بنفس القدر:‬ ‫"لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا.‬ ‫لا بد أن هناك خطأ ما."‬

‫‫في الماضي، ازدهرت عائلة يونس بفضل عبقرية ريم مرش، والدة سلمى؛ فعبقريتها الطبية وتلك الصيغ النادرة التي ابتكرتها هي ما صنعت لها اسماً. ‫ولكن بعد وفاة ريم، أخذ ذلك الإرث في الأفول، ‫‫فأصبح التحالف مع عائلة عباس هو طوق النجاة الأخير لهم. ‫كانوا بحاجة لنجاح هذا الزواج وكأن حياتهم تتوقف عليه.‬

‫صحيح أن سلمى كانت أيضًا ابنة لعائلة يونس، لكن زواجها لم يكن يحمل نفس الوزن الذي يحمله زواج لمى؛ ‫فلمى هي الابنة التي كانوا يعزونها حقًا.‬

‫حاولت لمى التظاهر بالهدوء، لكن قبضتيها كانتا مشدودتين بقوة تكفي لتهشيم العظام.‬ ‫ومع ذلك، وبصفتها ممثلة بارعة دائمًا، حافظت على تعابير وجهها الهادئة:‬ ‫"هذا لا يعقل.‬ ‫لا بد أن هناك خطأ ما."‬

‫قال موظف البلدية بحزم: "لكن النظام يظهر الحالة الاجتماعية للسيد عباس بوضوح."‬

‫اندفع الحشد نحو الحاسوب المحمول،‬ ‫وبالفعل، عرض النظام سيف وسلمى كزوج وزوجة.‬ ‫ويعود التاريخ إلى عامين مضيا، في دولة بودجند، عندما كانت سلمى في الثامنة عشرة من عمرها.‬

‫‫وقف باسل وكرمة متجمدين.‬

‫وهنا انكسر قناع لمى المصقول؛‬ ‫فقد فقدت القدرة على التصرف وضاعت واجهتها الأنيقة في لحظة.‬

‫تحول تركيز الغرفة بالكامل نحو سيف.‬ ‫ضيق الشيخ عتيق عينيه وسأل بحدة: "هل يمكنك تفسير هذا يا سيف؟"‬

‫حافظ سيف على وجهه الجامد:‬ ‫"أنا مرتبك تمامًا مثلك."‬

‫رد الشيخ عتيق وصوته يرتفع غضبًا، بينما كاد شاربه يرتجف من الغضب:‬ ‫"مرتبك؟‬ ‫أتقف هنا وتقول إنك وقعت على عقد زواج وبطريقة ما ليس لديك أدنى فكرة كيف حدث ذلك؟"‬

‫التفت رأس سيف ببطء نحو سلمى، وكانت نظرته حادة بما يكفي لقطع الزجاج.‬ ‫لم تتحرك؛ لا تزال غارقة في عدم التصديق.‬

‫برودة عينيه جذبت أنظار الجميع نحو سلمى،‬ ‫لتصبح الآن هي مركز عاصفة لم تتوقع قدومها.‬

‫رمشت سلمى ببطء، وهزت كتفيها ببراءة وقالت: "لا تسألني.‬ ‫أنا لا أعرف أيضًا."‬

‫لم يكن لدى أحد سبب حقيقي للشك فيها؛‬ ‫فقد نشأت غير مرئية، منعزلة في ركن خلفي من المنزل، تكافح لتخطي المدرسة الابتدائية، محبوسة في غرفة تخزين ليست أكبر من خزانة، وتتعرض للسخرية المستمرة بسبب مظهرها.‬ ‫‫فكرة أنها استطاعت التسلل إلى دولة بودجند والزواج من سيف سرًا بدت مستحيلة.‬‬

‫"مستحيل أن يكون هذا حقيقيًا!‬ ‫لا بد أن أحدهم عبث بالسجل!"‬ ‫صرخت كرمة وهي تصر على أسنانها من الإحباط، ثم أمرت: "لنكتشف الحقيقة لاحقًا.‬ ‫الآن، ليتم الطلاق فورًا وليتزوج سيف من لمى اليوم."‬

‫أيدها باسل قائلًا: ‫"صحيح، صحيح! زواج سيف من لمى هو ما يهم الآن!"

‫زفر الشيخ عتيق ببطء وقال:‬ ‫‫"أخشى أن سيف لا يمكنه الزواج من لمى.‬ ‫عائلة عباس لديها تقاليد صارمة؛‬ ‫لا يمكن للرجل أن يتزوج مرة أخرى إلا إذا توفيت زوجته.‬ ‫الطلاق ليس خيارًا مطروحًا.‬ ‫لذا، الشخصية التي ستسير في الممر اليوم يجب أن تكون سلمى."‬

"لا يمكن أن تكون جادًا!" ‫لم تعد لمى تحتمل أكثر من ذلك.‬ ‫قفزت من مكانها، وانهار وقارها تمامًا، بينما كانت عيناها تلمعان بالغضب:‬ ‫"الجميع في مدينة البحر يعرفون أنني أنا من يُفترض أن تتزوج من عائلة عباس!‬ ‫والآن تستبدلونني بسلمى وكأن الأمر لا يعني شيئًا؟ ‫كيف سأتمكن من إظهار وجهي للناس بعد هذا؟"‬

‫‫لم تعد كرمة تهتم بالرسميات أيضًا،‬ ‫وتحول صوتها إلى نبرة حادة وسامة:‬‬ ‫"لمى هي الزوجة الشرعية لسيف!‬ ‫تلك الشقية البائسة سلمى لا تستحق حتى الاقتراب منه!"‬

‫كان مشهد انهيار كرمة ولمى بالنسبة لسلمى لا يُقدّر بثمن.‬ ‫بالكاد استطاعت إخفاء استمتاعها؛ فقد كان هذا أفضل من أي شيء خططت له.‬ ‫لقد حلمت كثيرًا بسرقة سيف فقط لإثارة غضبهما،‬ ‫لكن القدر؟‬ ‫لقد ذهب إلى أبعد من ذلك؛‬ ‫لقد ألقى بالزواج بين ذراعيها دون أن ترفع إصبعًا.‬ ‫وسواء كان الأمر سخيفًا أم لا، فهي لن تتخلى عنه.‬

‫بابتسامة عذبة كالسكر، نظرت سلمى إلى سيف وقالت: "عزيزي، أنا آسفة جدًا على كل هذه الدراما."‬

‫كانت هذه الكلمة بمثابة صفعة لكرامة لمى.‬ ‫"أيتها العاهرة!‬ ‫إنه لي!‬ ‫كيف تجرؤين على مناداته بهذا الاسم!" صرخت لمى وهي تندفع نحو سلمى في نوبة غضب أعمى.‬

‫بسرعة بديهة، انحنت سلمى خلف سيف وتشبثت بكتفيه متخذةً منه درعًا.‬ ‫ومع لمعة شقية في عينيها، مالت برأسها إلى الجانب وقالت برقة: "خذي نفسًا عميقًا يا لمى.‬ ‫أين ذهبت تلك الأخلاق الراقية التي تفتخرين بها؟"‬

‫تعثرت لمى وهي تمر بجانب سلمى، وقبضتاها مشدودتان وترتجفان، مستعدة لجولة ثانية، حتى تجمدت في مكانها بسبب كلمات سلمى.‬

‫‫كل ما بنته لمى.. سمعتها البراقة، ومكانتها في المجتمع المخملي لـمدينة البحر، كان ينزلق من بين أصابعها.‬‬ ‫لقد شقت طريقها إلى القمة بصعوبة، ومشهد فوضوي واحد كان كفيلًا بتدمير مجهود سنوات.‬

‫حدق الجميع في لمى، التي كانت تصرخ قبل لحظات كالمجنونة، وهي تعود فجأة إلى تمثيل دور الفتاة الرقيقة والوديعة:‬ "سيف، لا يمكنك تركي. ‫لا أحد يحبك أكثر مما أحبك أنا...."‬

‫التفت باسل وكرمة نحو سيف، يتوسلان إليه بصمت أن يقول شيئًا، أي شيء، يمكنه تغيير مسار هذه الكارثة.‬ ‫سمعة الشيخ عتيق كانت لا تتزعزع؛ فهو لم يُخلف القواعد يومًا،‬ ‫ومحاولة إقناعه كانت معركة خاسرة.‬ ‫إذا كان هناك أي أمل في التغيير، فلا بد أن يأتي من سيف نفسه.‬

‫كان سيف يقف في قلب عاصفة الأصوات والتوتر، وبدا كتمثال، جامد المشاعر منيع الجانب.

‫بعد أن ألقى نظرة خاطفة فوق كتفه إلى سلمى، التي كانت لا تزال متمسكة به بهدوء، عاد سيف لينظر للأمام مجددًا.‬ ‫اخترق صوته الأجواء، ثابتًا وحازمًا:‬ ‫"بصفتي فردًا من عائلة عباس، يُتوقع مني الحفاظ على تقاليد عائلتي.‬ ‫لن أكون أنا من يهدمها."‬

‫وقعت الكلمات كالصاعقة.‬ ‫شحب وجه كل من كرمة ولمى، وكأن الأرض قد انخسفت من تحتهما.‬

‫اندفعت نظرات باسل نحو الشيخ عتيق، والذعر يغلي بداخله:‬ ‫"الشيخ عتيق، بالتأكيد هناك طريقة لـ..."‬

‫‫لم يلقَ مكياج سلمى المبالغ فيه من الشيخ عتيق سوى نظرة خاطفة، لكن تركيزه ظل منصبًا على سيف.. الثابت، الرزين، الذي لم يتزعزع. ‫‫زفر الشيخ عتيق زفيرًا طويلًا وثقيلًا.‬

‫تمتم لنفسه: "هذا غير عادل بحقك يا سيف.‬ ‫لكن تقاليد عائلتنا لا تترك مجالًا للاستثناءات."‬

‫ثم حدق الشيخ عتيق مباشرة في باسل وقال:‬ ‫"باسل، لقد قطعتُ وعدًا لوالدك، وهذا هو السبب الوحيد الذي جعلني أوافق على هذا التحالف الزواجي في المقام الأول.‬ ‫لكن الخطبة لم تحدد أبدًا أيًّا من ابنتيك ستتزوج من عائلتي.‬ ‫والآن بما أن سلمى هي زوجة سيف، فإن الاتفاق لا يزال قائمًا.‬ ‫لا تدفعني لمخالفة التقاليد التي اتبعتها عائلتي لأجيال!"‬

‫ورغم أن باسل كان ممتعضًا من هذا، إلا أنه لم يجرؤ على الاعتراض؛ فمجرد التفكير في معارضة الشيخ عتيق كان مستحيلًا. ‫ابتلع غضبه وأومأ برأسه بجمود.‬

‫وبهذا، تم حسم استبدال العروس نهائيًا.‬ ‫تقدمت سلمى للأمام دون تردد، وارتدت الفستان الذي كان مخصصًا للمى...‬

هل تريد متابعة القراءة؟

تابع القراءة لتكتشف بقية القصة.

متابعة القراءة

قائمة الفصول

المجموع: 191 فصلاً

  1. الفصل 1الفصل 1 خبر صادم!
  2. الفصل 2الفصل 2 استبدال العروس.
  3. الفصل 3الفصل 3 ليله زفاف استثنائيه.

إصدارات جديدة